يمن ديلي نيوز: كشف مقاتل في صفوف جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، عن قرار بانسحابه من الجماعة، متهمًا قياداتها بممارسة “الظلم والإقصاء وأكل الحقوق”، واستغلال الخطاب الديني لتبرير الامتيازات والمكاسب التي تحصل عليها قيادات الجماعة وأقاربها.
وقال أبو زيد دغيش الدغيش، في شهادة نشرها على حسابه في موقع “فيسبوك” وتابعها “يمن ديلي نيوز”، إنه انخرط في صفوف الجماعة وقاتل معها لسنوات، قبل أن يكتشف، بحسب قوله، تناقضًا بين الخطاب الذي كان يُقدّم للمقاتلين والممارسات التي واجهها أتباع الجماعة لاحقًا.
وهذا هو ثاني مقاتل بجماعة الحوثي يكشف عن اعتزال القتال إلى جانب الجماعة رصد “يمن ديلي نيوز” شهاداتهم خلال اليومين الماضيين.
وكشف “الدغيش” عن تحريض الجماعة له على والده قائلا: “أذكر كلامهم كانوا يقولوا إذا أبوك يشتي يصدك عن الجهاد فلا تطعهما، والمشكلة أبي رسل ألفين سعودي أسافر، وفعلتها أيام ما كنت في جبال مطرة مع أبو طه وأبو يعقوب”.. مردفا بسخرية: “المهم سبحان من سوى الطماطيس صلصة.”
وأشار الدغيش إلى أن والده كان يتواصل معه خلال فترة وجوده في محافظة صعدة محاولًا إقناعه بالعودة، متذكرًا أنه كان يرد عليه بالقول إنه “عرف الحق” وإنه سيعود لإخراج أسرته من “الظلمات إلى النور”.
واستدرك “لكن الوضع تغير بعد سنوات من القتال”، قائلًا: “وذلحين لا عاد اتصال ولا لنا أي قيمة ولا عاد يدوا حقوقنا ولا معاش”، في إشارة إلى ما قال إنه تخلي الجماعة عن مقاتليها بعد انتهاء الحاجة إليهم.
ونقل الدغيش عن والده قوله، في تعليق ساخر على مشاركته في القتال: “خروجكم لنا من الظلمات إلى النور يا ولدي كان الهدف منها قطع راتبي”، في إشارة إلى الآثار التي ترتبت على التحاقه بالجماعة، وفق روايته.
وسرد الدغيش تفاصيل عن الفترة التي كان فيها مقاتلًا في صفوف الجماعة، مشيرًا إلى أن والده أرسل له ذات مرة مبلغ ألفي ريال سعودي لمساعدته على السفر والعودة، لكنه قال إنه أنفق المبلغ خلال وجوده في الجبهة.
وأوضح أنه كان مرابطًا مع الجماعة في “جبال مطرة” تحت قيادة “أبو طه وأبو يعقوب”، وقال إن “الخطاب الذي كان يتلقاه المقاتلون آنذاك كان يركز على الحديث عن أن “المسيرة جهاد وتضحية في سبيل الله وبذل وعطاء وشهادة، وأن السعي وراء المناصب والفلوس يحبط العمل ويبطل أجر الجهاد”.
وانتقد الدغيش ما وصفه بازدواجية المعايير داخل الجماعة، متسائلًا عن أسباب حصول أبناء قيادات في الجماعة، ممن وصفهم بـ”أهل البيت”، على السيارات والأسلحة والأموال، بينما يُطلب من المقاتلين الآخرين التضحية دون المطالبة بحقوقهم.
وقال متسائلًا: “ما بش عليه ذنوب.. الذنوب علينا احنا بس”، في انتقاد لما اعتبره تفاوتًا في المعاملة بين القيادات وأتباعها.
واتهم الدغيش قيادات الجماعة باستخدام الخطاب الديني للضغط على أتباعها، قائلًا إن المشكلة تبدأ عندما يتم “تحريف الدين وجعله مطية للترف”، ثم استخدام “الحديث عن مخافة الله في مواجهة من يطالبون بحقوقهم”، وصولًا إلى اتهام المطالب بحقه “بالردة”، بحسب تعبيره.
وتأتي شهادة الدغيش بعد يوم من إعلان مقاتل آخر في صفوف جماعة الحوثي اعتزاله القتال معها، مرجعًا قراره إلى ما وصفه بـ”الظلم والإقصاء والتهميش وأكل الحقوق”.
مقاتل ميداني لدى الحوثيين يعلن رفض القتال معهم ويقول: كفاية متاجرة بدمائنا
وقال ياسين العزي، وهو أحد القيادات الميدانية للجماعة في محافظة الجوف، في منشور على حسابه في “فيسبوك” تابعه “يمن ديلي نيوز”، إنه قضى سنوات في الصفوف الأولى وقدم الدم والمال وأبناءه، معتقدًا أن تلك التضحيات ستكون لها قيمة، لكنه قال إن “الجزاء كان الظلم والإقصاء والتهميش وأكل الحقوق”.
وشدد العزي أنه لن يقاتل بعد اليوم مع أي جهة، سواء جماعة الحوثيين أو غيرها، قائلًا: “لا ننتمي لجهة ولا لحزب ولا لجماعة”.
وانتقد ما وصفه بتفاوت تحمل أعباء الحرب داخل الجماعة، قائلًا إن أبناء المسؤولين وأصحاب المناصب والامتيازات لم يكونوا في مقدمة المقاتلين، بينما يتحمل الجنود والفقراء والشباب العبء الأكبر من القتال.
وتساءل العزي عن جدوى مطالبة المقاتلين بالعودة إلى الجبهات في ظل ما وصفه بالظلم الواقع عليهم، مختتمًا منشوره بالقول: “كفاية متاجرة بدمائنا، كفاية كذب باسم الدين والوطن كفاية ظلم”.
وتأتي هذه الشهادات في سياق ما يبدو أنه استمرار لمسلسل عزوف مقاتلين وعناصر في جماعة الحوثي عن مواصلة القتال في صفوفها، على خلفية شكاوى تتعلق بالحقوق والرواتب والامتيازات وظروف المقاتلين.
وقبل أيام، وصل إلى محافظة مأرب مسؤول أمني بجماعة الحوثي يُدعى أبو مرتاح الصايدي، بعد أن أعلن مغادرته الجماعة، وقال في تصريحات متداولة إنه كان يتولى مهام الحشد لصالحها وشارك في القتال إلى جانبها وتعرض للإصابة، لكنه لم يحصل، بحسب روايته، سوى على “الجوع”.
جريح الحوثيين الناشط “أبو مرتاح الصايدي” يقول إنه وصل إلى مأرب
وتأتي هذه الشهادات بعد سلسلة من المواقف التي أعلن فيها مقاتلون وقيادات ميدانية سابقون ابتعادهم عن الجماعة، متحدثين عن فجوة بين ما يتم تقديمه للمقاتلين من شعارات تتعلق بالتضحية والجهاد، وبين ما يقولون إنها أوضاع معيشية صعبة وغياب للحقوق والرواتب، مقابل امتيازات يحصل عليها مسؤولون وقيادات وأقاربهم.
ظهرت المقالة مقاتل آخر في صفوف الحوثيين يعتزل القتال ويتحدث عن تجربته مع الجماعة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.
أخبار ذات صلة.