واشرقت شمس سبتمبر المجيد - موسى المقطري
حزبي
منذ 12 ساعة
مشاركة

ما إن يهل شهر سبتمبر من كل عام إلا وتشرأب أعناق اليمنيين لعيدهم الأول والأجمل ، عيد 26 سبتمبر الذي يحبنا ونحبه، ويشتاقنا ونشتاقه، ومنبع هذا الحب، وذلك الشوق أنه مثّل خاتمة سوداء لدولة الإمامة الكهنوتية، وفاتحة مشرقة للجمهورية التي ارتكزت على الحرية والعدالة والمساواة، وهي قيم بينها وبين الكهنوت ثأر امتد لقرون.

 

المعلوم أنه حين وفد الفكر الإمامي الدخيل  أنكره اليمنيون وظلوا يقاومونه، وخاضوا معركة لم تتوقف مع دولة الإمامة في نسخها المختلفة، ولم يهنأ الإماميون بالعيش ولا بالحكم منذ أن جاء كاهنهم الأكبر «الرسي» ممنّياً نفسه بجعل اليمن قاعدة لإطلاق نظريته السلالية وحكم الجزيرة كما كان يحلم، لكن شيئًا من ذلك لم يحصل، وتكررت الثورات في حياته وبعد مماته، ومثّلت ثورة 26 سبتمبر 1962م امتداداً منطقياً لهذا الرفض اليمني لخرافات الطائفيين القائمة على قصر الحكم والتحكّم في سلالة مدّعية دخيلة، لم تجلب لليمن واليمنيين منذ أن حلّت في أرضهم إلا شرًّا مستطيرًا.

 

إن طريق الحرية الذي ظهرت معالمه البهيّة في هذا الشهر المجيد، وتحديدا في فجر السادس والعشرين منه لم تأتِ كحدث طارئ معزول عما قبله، بل شكّلت ختاماً لمسيرة نضال طويلة ومتشعّبة، كان ثمنها باهظاً، وضريبتها أكبر من أن تُحصى، ولذا فإن الحفاظ على هذا المنجز فرض عين على كل يمني حر لا يرضيه أن تذهب تضحيات الآباء والأجداد هباءً، وهم ما ساروا في طريق الحرية وقدموا أرواحهم إلا ليصنعوا لنا يمناً جمهورياً جديداً لا يشبه ما أرادته الإمامة من عزلة وجهل ومرض.

 

في سبتمبر 1962 تحققت أحلام الأحرار، وسطعت شمس الجمهورية ولا تزال، وإن بدا للإماميين الجدد في لحظة انتفاشتهم أنهم قادرون على إعادة التاريخ إلى الوراء، لكن أحلامهم دُفنت أمام يقظة اليمنيين الذين هبّوا كأجدادهم للدفاع عن الجمهورية وإسقاط مشروع الانقلاب، كلٌّ بما يجيده عسكرياً أو فكرياً أو سياسياً، وأضحى الاحتفال بذكرى الثورة كابوسًا يؤرّق الانقلابيين كل عام، ويسبب لهم سعاراً وخواراً تسمع به الأفاق، ويجاوز السبع الطباق، ولمنع المحتفلين يستنفرون عدّتهم وعتادهم ومعتقلاتهم، وكل ما أوتوا من خبث ولؤم وإجرام، وكعادتهم يفشلون وينتصر الشعب كل مرة.

 

دمتم سالمين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية