هل يمثل تنظيم داعش تهديداً متزايداً لليمن والمنطقة؟
أهلي
منذ أسبوع
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من عرب نيوز:

أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) بأن قوات خاصة تابعة للتحالف العربي ووحدات مكافحة الإرهاب اليمنية تمكنت من القضاء على المتحدث باسم تنظيم “داعش” أبو حذيفة الأنصاري، خلال مداهمة نُفذت في مدينة سيئون شرقي البلاد يوم الثلاثاء.

وأعادت هذه العملية تسليط الضوء مجدداً على تنظيم “داعش” والجماعات المتطرفة الأخرى في اليمن، والتي تراجع نشاطها وظهورها إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة، في أعقاب حملات عسكرية مستمرة لمكافحة الإرهاب استهدفت معاقلها السابقة.

وقال جهاز أمن الدولة المركزي اليمني إن قوات التحالف العربي وقوة “22” النخبوية اليمنية داهمت منزلاً في سيئون فجر الثلاثاء، وذلك بعد تنسيق استخباري مشترك بين التحالف والأجهزة الأمنية اليمنية أسفر عن تحديد موقع الأنصاري.

وأوضح الجهاز أن الأنصاري كان يختبئ في المنزل برفقة ثمانية مدنيين — رجل وامرأتان وخمسة أطفال — لحظة مداهمة قوات الأمن للموقع.

وأضاف الجهاز أن الأنصاري قُتل وأُصيب شخص آخر بعد أن أبديا مقاومة للقوات الأمنية.

وتلقى المصاب الإسعافات الطبية اللازمة قبل نقله إلى ما وصفته السلطات بـ”موقع آمن”.

وفتشت قوات الأمن المنزل في وقت لاحق، حيث أبطلت مفعول حزام ناسف وضبطت جهازي حاسوب محمول، وخمسة هواتف محمولة، وجهازين لوحيين.

وعزا الجهاز نجاح العملية إلى تبادل المعلومات الاستخبارية بين الأجهزة اليمنية وقوات التحالف العربي، والرصد والتخطيط المشتركين، إضافة إلى التدريب العالي لقوات النخبة.

وجاء في البيان، وفقاً لما نقلته وكالة “سبأ”: “أكد الجهاز مواصلة ملاحقة العناصر الإرهابية والمطلوبين أمنياً، والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة، وذلك في إطار جهود الحكومة اليمنية لمكافحة الإرهاب”.

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من إفادة سكان محليين في سيئون بسماع دوي انفجارات في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ورؤية طائرة مسيرة تحلق فوق سماء المدينة، إلى جانب انتشار قوات عسكرية في الشوارع قبل أن تنسحب لاحقاً.

وتعد عملية سيئون أحدث حلقة في سلسلة مداهمات تستهدف كلاً من تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”، اللذين تكبدا انتكاسات كبيرة وخسائر فادحة خلال السنوات الأخيرة.

واستهدفت القوات الحكومية اليمنية، بإسناد من التحالف العربي، مخابئ ومعسكرات قديمة للمتشددين في محافظات أبين وشبوة وحضرموت.

وكان تنظيم القاعدة قد استغل حالة الفوضى التي أعقبت اندلاع الحرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين المدعومين من إيران أوائل عام 2015، لبسط سيطرته على مساحات واسعة من جنوب اليمن، بما في ذلك مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، والحوطة، عاصمة محافظة لحج.

وفي المقابل، لم يتمكن تنظيم “داعش” قط من السيطرة على مناطق جغرافية واسعة أو الاحتفاظ بها في اليمن، على الرغم من تنفيذه هجمات دامية استهدفت مواقع عسكرية وأمنية في شتى أنحاء البلاد.

وأدت العمليات العسكرية المتلاحقة في نهاية المطاف إلى طرد تنظيم القاعدة من المكلا والحوطة والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرته، ما دفع بالعديد من مسلحيه للفرار نحو المناطق النائية والوعرة في وسط وجنوب اليمن.

وتشير تقارير الأمم المتحدة وتقديرات خبراء يمنيين إلى أن عدد مقاتلي “داعش” يقل كثيراً عن مقاتلي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي أظهر قدرة أكبر على الصمود ونسج علاقات متينة داخل المجتمعات القبلية ساعدته في الحفاظ على وتيرة التجنيد واستمرارية شبكاته المحلية.

وأفاد تقرير صادر في يوليو/تموز 2025 عن فريق المراقبة التابع لمجلس الأمن الدولي والمعني بتنظيمي “داعش” و”القاعدة”، بأن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية لا يزال أقوى بكثير من “داعش” في اليمن، حيث يُقدر عدد مقاتليه بما بين 2000 و3000 مقاتل، مقارنة بأقل من 100 عنصر لداعش يتمركزون بصورة رئيسية في محافظة مأرب وسط البلاد.

وذكر التقرير أن زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، سعد بن عاطف العولقي، أعاد هيكلة التنظيم وعزز سلطته، ما جعله أكثر تماسكاً وقدرة على التكيف والمواجهة.

في المقابل، افتقر “داعش” إلى قوة تنظيمية مماثلة، رغم استمرار فرعه في اليمن بعمليات التجنيد والتسهيل اللوجستي، وضلوعه في نقل مقاتلين وأسلحة عبر اليمن إلى الصومال.

وصرح علي الفقيه، رئيس تحرير موقع “المصدر أونلاين”، لصحيفة “عرب نيوز”، بأن صعود المنظمات المتطرفة في اليمن ارتبط تاريخياً بقدرتها على استغلال الاضطرابات والفراغ الأمني.

وأوضح أن تنظيم القاعدة أثبت أنه أكثر نفوذاً وصموداً من “داعش”؛ نظراً لترسيخ وجوده في اليمن في مرحلة مبكرة للغاية، وقدرته الأفضل على استغلال النزعات المتطرفة لاستقطاب المجندين.

وبرز “داعش” في مرحلة لاحقة، واستقطب في بداياته بعض العناصر السابقة في تنظيم القاعدة ممن رأوا فيه حركة جهادية جديدة.

وقال الفقيه: “ظهر داعش كنسخة مشوهة تفتقر إلى خطاب القاعدة المتماسك؛ لذا عجز عن استقطاب وتجنيد الشباب بالزخم والمستوى ذاته الذي حققته القاعدة”.

ولفت خبراء آخرون إلى أن الوحشية المفرطة لداعش وعجزه عن الاندماج في الأوساط القبلية اليمنية قلصا من قدرته على التوسع والانتشار.

وفي حديثه لصحيفة “عرب نيوز”، قال محلل سياسي يمني، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: “داعش تنظيم متوحش أفرط في استخدام العنف ولم يلقَ قبولاً لدى المجتمع القبلي اليمني”.

وأشار المحلل إلى أن القاعدة كانت أكثر براعة في بناء جسور التواصل مع القبائل، واستغلال العواطف الدينية، والولاءات القبلية، وتفشي الفقر وتدني التعليم لتجنيد المقاتلين.

وأضاف: “ركز تنظيم القاعدة على المجتمعات القبلية اليمنية، مستغلاً دعوات الدفاع عن الإسلام، والنعرة القبلية، والجهل والفقر للتغلغل في مجتمعات حضرموت ومأرب وشبوة والبيضاء”.

وتابع قائلاً: “بدأ داعش مسيرته بوحشية وفشل في الاندماج في النسيج القبلي، مما تركه في حالة ضعف شديد”.

كما أشارت تقارير أممية إلى صلات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بالحوثيين في اليمن وحركة “الشباب” في الصومال، باعتبارها عوامل ساعدته في تأمين الأسلحة وأشكال مختلفة من الدعم.

وكان فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن قد وصف في عام 2024 العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة بأنها “تحالف نفعي وانتهازي”، مشيراً إلى أنه على الرغم من التناقضات الأيديولوجية بين الجانبين، فقد تعاونا في مجالات أمنية واستخباراتية.

وأفاد التقرير بأن الحوثيين زودوا تنظيم القاعدة بطائرات مسيرة وأسلحة أخرى، وقاموا بتدريب مقاتلين وتوفير ملاذ آمن لبعض عناصره.

ولم تسجل الأمم المتحدة أي تعاون مماثل بين الحوثيين وتنظيم “داعش” في اليمن.

كما سلط تقرير أممي منفصل صدر في يوليو/تموز 2025 الضوء على الروابط بين الجماعات المسلحة في اليمن والقرن الأفريقي، مبيناً أن حركة “الشباب” المتمركزة في الصومال أنفقت نحو ربع مخصصاتها التشغيلية لشراء أسلحة من الحوثيين وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن.

The post هل يمثل تنظيم داعش تهديداً متزايداً لليمن والمنطقة؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية