يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” الدولية من وصول أعداد متزايدة من الأطفال في اليمن إلى المستشفيات في حالات صحية حرجة ومعقدة جراء سوء التغذية الحاد، نتيجة تقليص المنظمات الإنسانية خدماتها وإغلاق مراكز الرعاية الأولية إثر التراجع الحاد في التمويل الدولي.
وأوضحت المنظمة، في بيان صحفي، أن تراجع المساعدات الإنسانية منذ عام 2025—بما في ذلك التخفيضات الكبيرة في التمويل الأمريكي ودعم المانحين الدوليين—أجبر العديد من المنظمات على وقف أو تقليص أنشطتها التغذوية والصحية، لا سيما في المناطق الشمالية ومحافظتي حجة والحديدة، ما حمّل العائلات أعباء التنقل لمسافات طويلة ولساعات شاقة بحثاً عن العلاج، وأدى إلى تحول الحالات البسيطة إلى طوارئ طبية معقدة ومصحوبة بأمراض مثل الحصبة والتهابات الجهاز التنفسي الحادة.
ارتفاع حاد في الحالات والمضاعفات
ورصدت المنظمة قفزات مقلقة في أعداد المصابين بسوء التغذية في المرافق التي تدعمها خلال النصف الأول من عام 2026: في محافظة عمران (مستشفى السلام بخمر) استقبل المستشفى 1,296 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم مع مضاعفات طبية، بزيادة بلغت 62% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي (798 طفلاً). كما قدّمت مراكز التغذية العلاجية الخارجية الرعاية لنحو 1,775 طفلاً.
وفي محافظة حجة (مستشفى عبس العام): عَالَجت الفرق الطبية 1,245 طفلاً، وسجّلت قفزة قياسية في حالات سوء التغذية بين الأمهات والحوامل لتتجاوز 1,260 حالة في ستة أشهر فقط، مقارنة بـ 689 حالة طوال عام 2025 بأكمله، مما يهدد بزيادة الولادات المبكرة ووفيات المواليد.
وفي الساحل الغربي (المخا والخوخة): شخّصت المنظمة 4,909 أطفال بسوء التغذية الحاد، فيما سجّلت المرافق في محافظة الحديدة خلال نصف عام فقط ما يزيد عن 50% من إجمالي الحالات الحرجة المسجلة في عام 2025 كاملاً.
وأكدت رئيسة بعثة “أطباء بلا حدود” في اليمن، إينور أبسيميتوفا، أن الاستجابة الطارئة الحالية تمثل “مجرد قمة جبل الجليد”، مشددة على أن المنظمات الطبية الطارئة لا يمكنها سد الفراغ الناتج عن تراجع المنظومة الصحية بالكامل، ودعت المانحين إلى استدامة التمويل وضمان بقاء الخدمات الأساسية قريبة من المجتمعات المحلية لمنع وقوع وفيات جماعية يمكن تفاديها.
تتزامن هذه التحذيرات مع أسوأ أزمة نقص تمويل تواجه خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، حيث أدى انكماش المنح الدولية وانسحاب بعض برامج الدعم الصحي منذ عام 2025 إلى إغلاق مئات المراكز والوحدات الصحية الريفية. ويضاعف الانهيار الاقتصادي، وغلاء أسعار الوقود، ووعورة الطرق وخطوط التماس من عزلة الأسر في القرى النائية، ما يحرم مئات الآلاف من الأطفال والأمهات من خدمات التشخيص المبكر ويضع القطاع الصحي المتهالك على حافة الانهيار الشامل.
The post “أطباء بلا حدود”: أطفال اليمن يصلون المستشفيات بحالات حرجة جراء تفاقم سوء التغذية appeared first on يمن مونيتور.
أخبار ذات صلة.