حزبي
على مشارف شهر الثورة ـ 26 سبتمبر 1962ـ يتجدد العزم، و تتجدد الثورة.
مُحال أن يطعن الشعب اليمني هذه الثورة من الخلف، يكفي أن يدرك الجميع،و يعوا تماما أن مشروع الحوثي المتخلف، يحشد كل ما يعلمه من أدوات و موبقات من موروث الإمامة المتوكلية يستدعيها و يضيف إليها من مبتكاراته التعيسة، و ما تزوده به إيران من خبائث و شرور مستطيرة تستهدف بها اليمن حضارة، و ثقافة و هوية؛ليطعنها بكل ما أوتي من الحقد.
الكتابات برخاوة عن المشروع الحوثي، و الحديث عن السلام بلغة أنين الشعراء ـ الذين كانوا يتباكون على الأطلال ـ يخطئون في حق الثورة من حيث لا يشعرون، حينما تذهب بهم أحــــلام وردية إلى مهادنة مليشيا الإرهـــاب، و الألغـام، و الدمار.
و المؤسف بحق أن هذه الكتابات الرخوة بصرف النظر عن قلة أصحابها؛ يتغاضون عن جرم و جرائم الحوثي التي سبقت الغدر بمحافظة عمران، و المكر الخسيس الذى أودى بصـنعاء ، و أن هذه المليشيا الإرهابية لاتزال تمـارس الإرهـاب و القتل ، و الخراب حتى اللحظة.
من الذي أدار ظهره للسلام، و يسخر من الذين يتحدثون عن السلام، و توعد بإخضاع البلاد لمشروعه الظلامي الفاجر غير الحوثي؟
السلام هو الخيـار، و الأسـاس، و الهـدف. و لكن .. ألم يكفِ اليمانيين بعد؛ ما أظهره الحوثي من قمع، و بطــش، و تنكـيل ، و نهب و دمار؛ لمن يغمض بصره، و يعطل بصيرته، و يصم أذنيه و يجمّد و عيه و إدراكاته؟
ليس هناك ما يُغــــــري؛ ممن يرغبون بمديح يُستجدَى من منظمات ، أو هيـئات خارجية تُطري الكتـــــابات الســــاذجة ، و المواقف الــــرخوة ، بالحديث عن ســـــلام (مكذوب) و على حساب كرامة، و حرية الشعب و الوطن.
إذا كان من يستجدي المديح السم، يريد أن يحبب لليمنيين مقولة: من لطمـــك على خدك الأيمن فاعطه خــــدك الأيسر ! فنسلم الأمر للمليشيا الإرهابية، فهذا مقام الذل، الذي رفضه الشاعر اللبناني الراحل رشيد سليم الخوري، الملقب بالشاعر القروي الذي قال إبان الثورة السورية الكبرى :
إذا حاولت رفع الضيم فاضرب
بسيف محـمد و اهجر يسوعا
أحبوا بعضكم بعضا وعظنا
بها ذئبا فما نجّــت قطيعا
كلا، فالشعب اليمني قد حطم ليل الظلم، و كسر القيود، و لن ينخدع( لتقيّة) الحوثي، الذي أغلق كل مســـارات و قــــــنوات السلام، إلا لخديعة كي يسترد انفاسه، و يرتب ادوات الدمـار. و لكأنما الشاعر القروي و هو في قصيدته: فتى الهيجاء؛ كأنما يخاطب اليمنيين:
بدت لك فرصة لتعيش حـرا
فحاذر أن تكون لها مضــيعا
و ما لك بعد هذا اليـوم يوم
فإن لم تستطع لن تستطيـعا
إنها ليست عبارات تحريض ضد السلام، و لكنها تستلفت أبسط بدهيات طرق السلام، أن إذا شئت السلام فاقبض على يد الظلم و الظالمين، و أطرهم على الحق أطرا.