سبتمبر نت/ منصور الغدرة
في موطن الحضارات والتاريخ، في عاصمة الدولة السبئية(سبأ) مأرب، والميناء التاريخي للدولة اليعفرية الحميرية (موكا) ومعهما احفاد التبابعة وقبائل حمير يسطرون ملحمة البطولات والفداء في كتابة نهاية الغزاة المحتلين. كما فعل اجدادهم من قبل مع الغزو الروماني وجيشهم الجرار الذي يتألف قوامه 10 آلاف مقاتل نخبوي، بقيادة القائد الروماني( إيليوس غالوس)، فأغرق في صحراء مأرب وعلى أسوارها العتيدة في العام 24 قبل الميلاد في عهد الإمبراطور أوغسطس.
يتخلص سبب الغزو الروماني لعاصمة الدولة السبئية طمع الإمبراطورية الرومانية في السيطرة على طرق تجارة البخور والتوابل واللبان ثروات مملكة سبأ في جنوب الجزيرة العربية، بعد تقدم الجيش عبر الصحراء ووصوله إلى مناطق اليمن، فرض حصاراً ومواجهات ضارية على أبواب مدينة مأرب (ماريابا)، إلا ان المقاومة كانت شرسة وقوية من القبائل اليمنية والجيش السبئي، مما أدى إلى اندحار الجيش الروماني وهزيمته هزيمة ساحقة ليعود قائد الجيش الروماني.
بينما الغزو الفارسي لليمن فقد كان في القرن السادس الميلادي (حوالي عام 575 م)، ولم يكن استجابة الملك الفارسي كسرى أنوشروان لطلب الملك الحميري سيف بن ذي يزن؛ لمساعدته في طرد الأحباش من اليمن. هذه الرواية غير صحيحة؛ وانما جاءوا محتلين لليمن، في جيش قوامه 600 مجرم من السجناء أرسلهم ملك فارس، لمحاربة جيش قوامه 100000 مقاتل من الأحباش في اليمن. وهؤلاء المجرمون أرسلوا تحت هذا الاسم- الاحتلال- وأعطيت لهم التوجيهات باحتلال اليمن.
وعاد الاحتلال الفارسي لليمن تحت غطاء الاسلام بمؤسس الإرهاب الأول، يحيى الرسي، في نهاية القرن الثالث الهجرة.
واما تدمير مدينة وميناء المخا التاريخي الاقتصادي الشهير عالميا باسم (موكا)، فقد جاء بإيعاز ومؤامرة الارهابي الطائفي الفارسي المجوسي الشاه اسماعيل الصفوي، عقب عقده تحالفا مع ملكة البرتغال لغزو واحتلال الأراضي المقدسة مكة، موانئ شبه الجزيرة العربية وسواحلها، وعلى وجه الخصوص ميناء المخا (موكا)، فبعد اكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح عام 1498 م بقيادة فاسكو داغاما، تواجد البرتغال في مياه المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وبعد محاولة فاشلة للسيطرة الأساطيل البرتغالية على ميناء عدن، في 26 مارس 1513م، وهدف ذلك السيطرة على خطوط التجارة الشرقية، وإغراق السفن الإسلامية، وقطع الاحتكار العربي والإسلامي لتجارة التوابل والبضائع، شن الأسطول العسكري البرتغالي هجوما مباغتا على ميناء موكا-المخا اليمني في أوائل القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، وتجدد في عام 1661م عندما هاجم الأسطول البرتغالي القادم من قاعدة “جوا”الهندية بقيادة ألفونسو دي ألبوكيرك، لغزو موانئ مدخل البحر الأحمر، هجوما مباغتا على ميناء موكا”المخا”، ونجح في تدمير السفن اليمنية المدافعة عن الميناء واقتاد بعض الأسرى، قبل التوجه لفرض حصار إتاوات على حركة السفن المارة بمضيق باب المندب.
إلا أن المقاومة الوطنية استمرت في التصدي للوجود البرتغالي الذي فرض حصارا على ميناء ومدينة موكا، ليتوج نضالات هذه المقاومة بطرد الاحتلال البرتغالي من ميناء المخا-موكا- بمساندة أسطول الدولة «اليعاربة» بقيادة سلطان بن سيف في عام 1668 م، وبذلك فك الحصار البرتغالي عن باب المندب، وتزامن ذلك مع طرد البرتغاليين نهائياً من المنطقة وسواحل عمان ومسقط أعوام 1649-1650 م.
ما أشبه الليلة بالبارحة، الأهداف هي الأهداف والخطط هي نفسها.. ابتزاز الشعب العربي وحصار الموانئ العربية، تجويع اليمنيين والسيطرة على الطرق التجارية والثروات العربية.
بين أهداف وارهاب الاحتلال الفارسي والروماني والبرتغالي، وبين الاحتلال الحوثي الفارسي القديم الجديد، وبين الهجمات الإرهابية التدميرية التي تشنها المليشيا الحوثية الفارسية في هذه الأيام على مدينة وميناء المخا(موكا) وعلى مدينة مأرب عاصمة إقليم سبأ وبين الهجمات التدميرية التي شنها الأسطول الحربي البرتغالي- حليف اجدادها الصفويين بقيادة شاه اسماعيل الصفوي.
الغزو الروماني والفارسي، هاجم مأرب بالأمس للسيطرة على طريق التجارة العربية البخور، واليوم مليشيا الحوثي الايرانية تقصف مأرب في محاولة منها لاستعادة ما فقدته من سيطرتها على طرق تجارة تهريب سلاح الموت (البارود والمخدرات) الموجه الى تدمير المجتمع العربي وشعوب المنطقة وإغراق المجتمعات العربية بالفوضى، مع أن البخور والبارود والأفيون لهم رائحة، لكن البخور هي رائحة النكهة والطيب، بينما البارود والمخدرات رائحة الموت، لأنه سلاح الموت قتلا بالبارود أو إدمانا بالأيفون. وقصف مدينة وميناء المخا ومرافقها الخدمية والاقتصادية بالصواريخ الباليستية والطيران المسير في محاولة منها لمحاصرة اليمنيين والسيطرة على طرق التجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
مهما بلغت هستيرية مليشيا الحوثي الارهابية الايرانية من جنون في الهجمات الارهابية والقصف العشوائي للمدن اليمنية والمدنيين، فإن ذلك لن يثني من عزائم أبطال القوات المسلحة والأمن، الذين يسطرون أعظم ملاحم البطولات في مختلف الثغور. وماضون في تحرير كل شبر من أرض اليمن من براثين مجوس فارس وذيول طهران.. علم الجمهورية سيرفع في القريب العاجل على قمم جبال مران وعلى سارية القصر الجمهوري بصنعاء عاجلا، وليس آجلا.. و(نقش النصرالسبئي في صرواح مأرب) ينتظر بفارغ الصبر تدوين تفاصيل معركة استعادة مؤسسات الدولة الآتية لا محالة.
فلابد للمحتل أن يرحل ولابد للإرهاب أن يجتث، لا حوثي لا فارسي لا مجوسي لا قاعدي.. الكل يرحلون ويبقى اليمن وشعبه الأبي الذي لا ينكسر بفقاعات عبده خامنئي ومليشياته الارهابية.
اليمنيون مصطفون، الجبهات موحدة في مواجهة المشروع الايراني التوسعي.. وما يتبقى إلا أن يتوقف اولئك المشككون بوحدة جبهات الشرعية، فهي موحدة من المهرة وسقطرى حتي صعدة وميدي، من الجوف مأرب حتى شبوة والبيضاء والضالع ولحج وصولا الى تعز والساحل الغربي في الحديدة.. الكل الان يقول أنا هنا أين أنتم!
اليوم المخا لم تترك لوحدها في الميدان، إذا تداعت الجبهة الغربية-الساحل الغربي-تداعي سائر الجسد اليمني بالسهر والحمى.
كل الجبهات المحتدمة اليوم صف واحد في التصدي وسحق فلول الفرس، فلم تكن في يوم من الأيام جبهات الشرعية كما هو عليه الحال اليوم، فإن سقط صاروخ في ‘المخا اهتزت له جبال مأرب غاضبة، وأن مُست مأرب بضر تداعى له الساحل الغربي واشعلها لهيبا على الميلشيا الحوثية الفارسية في محاور جبهاته المشتعلة-في محور البرح- مقبنة، محور حيس-الجراحي-الدريهمي.
وكذلك جبهة الساحل الغربي، لاتتحرك بمفردها، بل كل الجبهات الشرف والبطولة تقف معها والى جانبها، وهذا الموقف جسده سلطان مأرب، وعضو مجلس قيادتها الرئاسي، وقائد الجبهة الشرقية لمسرح العمليات العسكرية للمعركة« والله لو لم يكن لدي جبهة في مأرب لذهبت إلى الساحل وقاتلت مع طارق، ولو لم يكن طارق على ثغرة لقلت له تعال الى عندي.. أنا متفائل.. “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”. وقال شاعرها أحمد علي شاجرة، ولا يزال عند وعده:
قولوا لطارق بندقي من بندقه
والساحل الغربي ومأرب للجميع
في خندقي بأ أركي وهو في خندقه
لا ما ندك اذناب عبده والقطيع
لا شيء يهمه من قدي أو يقلقه
ابشر بسعده واللقا الخط السريع
وجاءه الرد من شاعر الساحل، بقوله: من قائده طارق تحية صادقه للي يواعدنا على الخط السريع ياشاجره كلن يجهز بندقه بيناتنا عطان والفج الوسيع بنجتمع واهل الطمع والتفرقة.
وبدت المعنويات لدى اليمنيين ومنتسبي القوات المسلحة مرتفعة إلى معانقة السماء، لوحدة القرار العسكري وجبهات المعارك.
وفي هذا الاتجاه، كشف الناطق العسكري للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، في تصريح صحفي” أن القوات المسلحة نفذت عمليات عسكرية، باستخدام الطيران المسير والمدفعية والراجمات، مستهدفة مواقع وأهدافاً عسكرية ومصادر تهديد تابعة للمليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الايراني في مختلف محاور القتال”.
وأضاف: “أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر المليشيا الحوثية، وتدمير عشرات المعدات والآليات، إلى جانب عدد من مخازن الأسلحة والوسائل العسكرية”، مؤكدا أن العمليات تركزت على الأهداف العسكرية ومصادر النيران والقدرات المستخدمة في تنفيذ الأعمال العدائية على امتداد خطوط التماس، وشملت قطاعات الأعيرف، والعكد، والغريفات، والبور، والردهة، والنصر والجبهات الشمالية لمدينة تعز، والضباب. ومقبنة وقطاعات رغوان، والريان، والجدافر وقطاعات الزور، وهيلان، ومفرق هيلان وقطاعات مريس، وباب غلق، والفاخر وجبهة طور الباحة وجبهتي حريب وبيحان ومحور البرح ومحور الحديدة؛ وجبهتي حجر الضالع وحلحل بمحافظة أبين، محققة إصابات مباشرة في الأهداف المحددة.