سبتمبر نت:
تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني ارتكاب انتهاكات وجرائم واسعة بحق اليمنيين، طالت الأرواح والممتلكات والمنشآت المدنية ودور العبادة، وتنوعت بين القتل والإصابة وزراعة الألغام والاختطاف والتعذيب، فضلًا عن التضييق على الأئمة وخطباء المساجد والأقليات الدينية، مخلفة آلاف الضحايا وأضرارًا جسيمة بالمجتمع اليمني، على امتداد سنوات الحرب، وما تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
وفي هذا السياق، وثّق تقريران حقوقيان حديثان نحو 63,555 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المدنيين ودور العبادة والأئمة وخطباء المساجد والأقليات الدينية، خلال فترات زمنية متفاوتة منذ عام 2014م وحتى النصف الأول من العام 2026م.
ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات نحو 58,904 جريمة قتل وإصابة بحق المدنيين، ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الفترة الممتدة من يناير 2015م وحتى النصف الأول من العام 2026م.
وقالت الشبكة، في تقرير لها، إن حصيلة الضحايا شملت مقتل 15,478 مدنيًا، بينهم 1,216 امرأة و943 طفلًا، فيما أصيب 35,654 مدنيًا، بينهم 6,348 امرأة و4,283 طفلًا.
وأشارت إلى أن فريقها الميداني رصد 1,637 حالة قتل جراء الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية في المناطق السكنية والقرى والمزارع والطرق، بينهم 213 طفلًا و198 امرأة، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس جانبًا من الخطر المستمر الذي تمثله الألغام على حياة المدنيين، حتى في المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية المباشرة.
ووفقًا للتقرير، تسببت الألغام الحوثية كذلك في إصابة 6,135 مدنيًا، بينهم 741 طفلًا و362 امرأة، فيما تعرض أكثر من 798 مواطنًا ومواطنة لإعاقات دائمة، بينهم نحو 397 طفلًا، الأمر الذي يضاعف الأعباء الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها الحرب على الأسر اليمنية.
وقالت الشبكة إن هذه الحصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي تعرض لها المدنيون خلال سنوات الحرب، وما ترتب على ممارسات مليشيا الحوثي الإرهابية من سقوط قتلى وجرحى ووقوع إصابات أدت إلى إعاقات دائمة، فضلًا عن استمرار خطر الألغام التي تهدد المدنيين وتعيق عودتهم الآمنة إلى مناطقهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
ودعت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الفاعلة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، وعدم الاكتفاء بالإدانة والتعبير عن القلق، والضغط على مليشيا الحوثي الإرهابية للالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان حماية المدنيين وعدم استخدام المناطق السكنية والمنشآت المدنية لأغراض عسكرية.
وفي سياق متصل، وثقت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) 4,651 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق المساجد والأئمة وخطباء المساجد والأقليات الدينية، خلال الفترة من 1 يناير 2014م وحتى 21 أغسطس 2026م، في 14 محافظة يمنية.
وأوضحت المؤسسة، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، أن هذه الانتهاكات تمثل، وفق ما توصل إليه التقرير، نمطًا من الممارسات الهادفة إلى السيطرة على المساجد والمنابر والأوقاف، وإقصاء المخالفين، وفرض خطاب مذهبي يقوم على التحريض والتعبئة العسكرية.
وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات الموثقة عن مقتل 311 شخصًا وإصابة 231 آخرين، إلى جانب اختطاف واحتجاز 679 شخصًا، بينهم 143 شخصًا تعرضوا للتعذيب، توفي 13 منهم تحت التعذيب.
كما وثقت المؤسسة فرض مليشيا الحوثي الإرهابية 938 إمامًا وخطيبًا مواليًا لها بالقوة، وتحويل 491 مسجدًا إلى ثكنات عسكرية، واستخدام 114 مسجدًا غرفًا للعمليات، فضلًا عن رصد 902 واقعة اعتداء وتدنيس وتحويل مذهبي.
وشملت الانتهاكات، وفق التقرير، مصادرة 832 مكتبة مسجد، والاستيلاء على 151 مرفقًا وسكنًا ووقفًا دينيًا، إلى جانب حالتي سب وتشهير مباشر، فيما أشارت المؤسسة إلى استمرار التضييق على أفراد الطائفة البهائية في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية.
وقالت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إن هذه الممارسات أدت إلى تحويل المسجد، بحسب توصيفها، من مكان للعبادة إلى أداة للسيطرة والتحريض والعسكرة، محذرة من أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى، بحسب ظروف كل واقعة، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وطالبت المؤسسة بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين، والكشف عن مصير المخفيين قسرًا، ووقف عسكرة المساجد وفرض الخطباء، وإعادة الأوقاف والمكتبات التي قالت إنها تعرضت للنهب والمصادرة.
كما دعت إلى إنشاء آلية دولية لجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم وجود حصانة أو إفلات من العقاب.
وتأتي هذه التقارير في ظل استمرار التحذيرات الحقوقية من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب والانتهاكات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية ودور العبادة في اليمن، وسط دعوات إلى تعزيز آليات التوثيق والمساءلة وحماية السكان المدنيين، وإنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.