شهدت الجبهات، الخميس، تصاعدًا في العمليات العسكرية للقوات المسلحة ضد مليشيا الحوثي في عدد من الجبهات، شملت استهدافات بالطيران المسيّر وضربات مدفعية، بالتزامن مع إعلان تنفيذ 81 عملية نوعية واستهداف مواقع وتحركات حوثية في مختلف المحاور خلال 24 ساعة الماضية.
وفي البحر، تعرضت ناقلة نفط لحادثة سيطرة مسلحة في خليج عدن، بينما حذرت الحكومة اليمنية من تداعيات الهجمات الحوثية المتواصلة على الملاحة والموانئ، ودعت إلى تسريع تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري وتوحيد جهود المؤسسات المعنية بحماية المياه الإقليمية وخطوط التجارة.
إنسانيًا، تواصلت الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين والموظفين والمختطفين، بالتزامن مع تجدد المطالب الأممية بالإفراج عن العاملين في المجال الإنساني المحتجزين، وسط تحذيرات من أن استمرار القيود والهجمات يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد معاناة اليمنيين.
التطورات الميدانية
نفذت القوات المسلحة، خلال الساعات الـ24 الماضية، 81 عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقع وتحركات ومصادر تهديد تابعة لمليشيا الحوثي في مختلف المحاور والجبهات، وفقًا للناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي أكد أن العمليات أسفرت عن تحييد قيادات وعناصر حوثية وتدمير عدد من المعدات والآليات، وأربكت تحركات المليشيا وقدرتها على اتخاذ القرار.
ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الخميس، مشاهد توثق استهداف الطيران المسيّر تجمعات وعناصر حوثية في المسرح القتالي للمنطقة العسكرية الخامسة، بالتزامن مع تحركات للمليشيا في محافظة الجوف، حيث نشرت منصات ثابتة لإطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية قبالة جبل وعل بمنطقة اليتمة، مع وجود متخصصين لتشغيلها وإطلاقها.
وفي الساحل الغربي، اندلعت اشتباكات بالمدفعية والهاون بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي في عدد من الجبهات، بينها جبهة البرح غربي تعز وجبل دوباس بمديرية حيس جنوبي الحديدة، في ظل استمرار المواجهات على خطوط التماس والتعامل مع التحركات العسكرية للمليشيا.
وفي تطور آخر، أفادت تقارير استخباراتية بمقتل ثلاثة خبراء أجانب على صلة بالحرس الثوري الإيراني خلال مواجهات مع القوات الحكومية، بينهم عراقي وإيرانيان، فيما أصيب قائد اللواء الثالث التابع لما يسمى "ألوية الفتح" الحوثية بغارة جوية مسيّرة، في مؤشر على استمرار الحضور والخبرات المرتبطة بإيران داخل المنظومة العسكرية للمليشيا.
وبالتزامن مع التطورات البرية، تعرضت ناقلة نفط لحادثة سيطرة مسلحة أثناء إبحارها في خليج عدن، على بعد نحو 136 ميلًا بحريًا شرق المكلا، بعدما اقتربت منها سفينة غير مصرح بها وصعد ستة مسلحين إلى متنها، قبل أن يبدأوا في تغيير مسارها باتجاه السواحل الصومالية، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
حراك سياسي وحكومي
أكد وزير النقل محسن حيدرة العُمري أهمية الإسراع في تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري، باعتبارها إطارًا مؤسسيًا موحدًا لتنسيق جهود الجهات المعنية ومواجهة المخاطر التي تهدد أمن الملاحة، مشيرًا إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة على ميناء المخا والسفن التجارية وناقلات النفط ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية والمرافق، وأسهمت في دفع عدد من خطوط الملاحة الدولية إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح.
وشدد العُمري على ضرورة تعزيز التنسيق بين القوات البحرية وخفر السواحل والموانئ والهيئة العامة للشؤون البحرية والجمارك ووزارات النقل والخارجية والشؤون القانونية والعدل وغيرها من الجهات ذات الصلة، بما يضمن تكامل الأدوار وتوحيد السياسات ورفع قدرة المؤسسات الحكومية على حماية المياه الإقليمية والموانئ والممرات البحرية.
وفي السياق ذاته، أكدت المملكة المتحدة أهمية دعم استقرار اليمن وحماية الملاحة الدولية، خلال مباحثات بين مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي والمندوبة البريطانية لدى المنظمة الدولية سارة ماكنتوش، حيث بحث الجانبان تصاعد الهجمات الحوثية داخل اليمن وفي البحر الأحمر وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد السعدي أن فترات الهدوء تستغلها مليشيا الحوثي لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتطوير إمكاناتها، داعيًا إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن، وفي مقدمتها القرارين 2140 و2216، ووقف تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية إلى المليشيا، مشددًا على أهمية دعم خفر السواحل والمؤسسات الحكومية المختصة لحماية المياه الإقليمية وتأمين خطوط الملاحة.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
صعّدت مليشيا الحوثي ضغوطها على الموظفين الحكوميين في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، بإجبارهم على المشاركة في الفعاليات التي تنظمها بمناسبة المولد النبوي مقابل إدراج أسمائهم ضمن كشوفات صرف نصف الراتب، مع تهديد المتغيبين بإسقاط أسمائهم أو فرض خصومات مالية على مستحقاتهم.
وفي محافظة إب، نُقل المختطف عبدالله الشرماني إلى العناية المركزة بأحد مستشفيات المحافظة عقب محاولته إنهاء حياته داخل سجن حوثي، بعد أكثر من خمسة أسابيع على اختطافه، وسط اتهامات للمليشيا بممارسة ضغوط نفسية وجسدية عليه ورفضها المتكرر الإفراج عنه.
كما اقتحم قيادي حوثي مدرسة للبنات في مديرية ذي السفال بمحافظة إب، واعتدى على مديرة المدرسة وإحدى الطالبات وروّع الطالبات والمعلمات، بعد رفض طالبة ترديد شعار المليشيا عقب أداء النشيد الوطني وتحية العلم، فيما هدد القيادي المديرة بالإقالة وفرض عقوبات على الطالبات.
وفي محافظة تعز، أدانت السلطة المحلية في مديرية مقبنة سقوط صاروخ باليستي حوثي على منزل مدني في قرية الأكمة بعزلة ميراب، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة ونفوق عدد من المواشي، في حادثة جديدة تضاف إلى المخاطر التي يتعرض لها السكان في المناطق الواقعة قرب خطوط المواجهة.
من جهتها، جددت الأمم المتحدة مطالبتها مليشيا الحوثي بالإفراج الفوري عن موظفيها المختطفين وبقية العاملين في المنظمات الإنسانية، محذرة من أن استمرار احتجازهم والقيود المفروضة على العمل الإغاثي يفاقمان الأزمة الإنسانية في اليمن ويعرقلان وصول المساعدات إلى المحتاجين.