تفسير شواهد الطوفان وسفينة نوح جنوب الجزيرة العربية في محاضرة بحثية
مجتمع إنساني
منذ 5 ساعات
مشاركة
في إطار الأنشطة الثقافية والفكرية التي تهدف إلى تشجيع البحث العلمي التاريخي وإعادة قراءة التراث والتاريخ المحلي، استضافت «مساحة عدن الثقافية» محاضرة وقراءة بحثية نظمتها مؤسسة “صون الثقافية” بالشراكة مع “منصتي 30“، قدمها الباحث الأستاذ عارف صالح التوي، استعرض فيها فرضيته الشاملة حول الأبعاد الجغرافية والتاريخية لقصة سفينة نوح وحادثة الطوفان، وإسقاطاتها الميدانية على مناطق في جنوب الجزيرة العربية وتحديداً الجغرافيا التاريخية لحضرموت، وسلسلة المحاضرات التي نظمها منذ سنوات طويلة، والصعوبات التي واجهها أثناء البحث، والتجاهل من الجهات ذات الاختصاص والعلاقة.

الاستدلال بالقرآن والإسقاطات الرقمية

وسلّط الباحث عارف التوي خلال المحاضرة الضوء على محورية النصوص القرآنية في بناء فرضيته، حيث استعرض تحليلاً للآيات التي تناولت قصة نوح وحادثة الطوفان، مع ربطها بدلالات تضاريسية وجغرافية.

وأوضح التوي اعتماده طريقة إسقاط أرقام السور والآيات (مثل الآية 15 من سورة العنكبوت والآية 15 من سورة القمر) على إحداثيات خطوط الطول والعرض. وأشار إلى أن هذه التقاطعات الرقمية والجغرافية قادته للتركيز على مناطق محددة في جنوب اليمن كمسرح جغرافيا محتمل لحادثة الطوفان المحلية.

العمارة التقليدية وشواهد البناء في شبام

وفي محور آخر من المحاضرة، استشهد الباحث بالهندسة المعمارية الأصيلة في جنوب الجزيرة العربية، ولا سيما نمط بناء البيوت والناطحات الطينية في شبام حضرموت والمناطق المجاورة.

وبيّن التوي أن الشواهد التراثية وطريقة الاعتماد على الخامات المحلية (كالطين، الخشب، والصلصال) واستخدام القار والتجويفات الهندسية المرتفعة، تحمل امتداداً تاريخياً لتقنيات البناء القديمة المعقودة بالذاكرة الحضارية للمنطقة، والتي تم مقارنتها بالتقنيات والمواد المذكورة في الأثر حول كيفية بناء وتصفيح السفن والمباني في الحضارات القديمة في جنوب الجزيرة العربية.

إعادة قراءة للنصوص والشواهد الجغرافية

وقدّم الباحث عارف التوي خلال المحاضرة عرضاً مفصلاً لنتائج سنوات من البحث الميداني والدراسات المقارنة، حيث استعرض فرضيات تقوم على إسقاطات النواحي التاريخية والتضاريسية الواردة في النصوص والدراسات القديمة. وركّز التوي على دلالات الأسماء والمواقع التراثية والزلزالية والتكتونية في أودية ومناطق شبوة وحضرموت (مثل منطقة عرماء في شبوة)، مقدماً قراءة تشير إلى احتمال كائن لتركز أثر الطوفان في نطاق جغرافية محددة بجنوب الجزيرة العربية.
وأشار الباحث إلى أن التكوينات الجيولوجية وآثار ينابيع المياه المتفجرة والتصدعات الجبلية بالمنطقة تلتقي مع شواهد أثرية واستيطانية قديمة تعود لإنسان العصر الحجري، ما يفتح آفاقاً جديدة لإعادة التفكير في التاريخ الأثري للجزيرة العربية.

الفيزياء والتقنية في خدمة البحث التاريخي

كما تطرقت الفعالية إلى الجوانب العلمية والتنفيذية التي رافقت هذا البحث الميداني، حيث تم الإشارة إلى تفاصيل عن أعمال المسح الجيوفيزيائي الاستكشافي الذي أُجري في الموقع المفترض برئاسة د. عبد المحسن العامري بأسلوب القياس الكهربائي لطبقات الأرض.
وتم خلال المحاضرة شرح طريقة تحليل ومعالجة البيانات البصرية والرسوم التوضيحية ثلاثية الأبعاد التي ساعدت في قراءة النماذج الجيولوجية والتركيبات الجوفية تحت السطحية، كأداة للتحقق وإثبات أو نفي الشواهد الميدانية بأسلوب علمي تحليلي.

حوار فكري ومداخلات متبادلة

وشهدت القاعة عقب المحاضرة نقاشاً حيوياً ومستفيضاً بين الباحث والحاضرين من المهتمين بالبحث التاريخي والآثاري، حيث ركزت المداخلات على أهمية التمييز بين الفرضيات البحثية والنتائج الأثرية الحاسمة، والضرورة الماسة لدعم جهود البحث الميداني والأكاديمي في اليمن وتوفير التقنيات الحديثة للتنقيب العلمي.
تأتي هذه الجلسة الفكرية ضمن سلسلة الفعاليات الثقافية والمعرفية التي تنظمها «مساحة عدن الثقافية» –أحد مشاريع منصتي 30– بهدف خلق مساحات حوارية مفتوحة، وتحفيز التفكير النقدي، وتسليط الضوء على المبادرات البحثية والثقافية في المجتمع.
شاركنا رأيك في التعليقات: هل تعتقد أن قراءة التراث والتاريخ المحلي بأساليب وجيوفيزياء حديثة يمكن أن يغير من فهمنا لتاريخ المنطقة؟

The post تفسير شواهد الطوفان وسفينة نوح جنوب الجزيرة العربية في محاضرة بحثية appeared first on منصتي 30.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية