حزبي
شهدت الجبهات اليمنية، الأربعاء، تحركات عسكرية محدودة، مع إحباط القوات الحكومية محاولتي تسلل حوثيتين في تعز، وإعادة تموضع وانتشار القوات في عدد من جبهات المنطقة العسكرية الرابعة، بالتزامن مع حالة من الهدوء الحذر في بقية الجبهات واستمرار رصد التحشيدات الحوثية.
سياسيًا وعسكريا، تصاعدت لهجة المواقف الرسمية تجاه مليشيا الحوثي، مع تأكيد قيادات في مجلس القيادة الرئاسي جاهزية القوات المسلحة لمختلف الاحتمالات وقدرتها على حسم المعركة، بالتزامن مع دعوات لتوحيد الجهود الوطنية واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وفي الجانب الإنساني، تواصلت تداعيات التصعيد الحوثي على المدنيين، مع تحذير أممي من تصاعد الهجمات على المنشآت والبنية التحتية، فيما سجلت تعز ومأرب حوادث جديدة طالت مدنيين وممتلكات، وأعادت مخلفات الحرب والألغام التأكيد على مخاطرها المستمرة على السكان.
التطورات الميدانية
أحبطت القوات الحكومية، اليوم الأربعاء، محاولة تسلل نفذتها عناصر مليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة القصر شرقي مدينة تعز، في ثاني محاولة تسلل حوثية تتصدى لها القوات خلال 24 ساعة، بعد إحباط محاولة مماثلة في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غربي المدينة.
وأكدت القوات رصد تحركات حوثية مستمرة على عدد من جبهات تعز، وسط مؤشرات على مساعٍ حوثية لاختبار جاهزية القوات الحكومية وخطوط التماس، في وقت تحافظ فيه القوات على مستوى مرتفع من اليقظة والاستعداد للتعامل مع أي تصعيد ميداني.
وفي المنطقة العسكرية الرابعة، وجّه قائد المنطقة اللواء حمدي شكري بإعادة تموضع وانتشار القوات في جبهات المسيمير وكرش وحيفان والقبيطة، بما يعزز الجاهزية ويرفع مستوى التنسيق والتكامل بين الوحدات، مشددًا على توحيد الجهود ورفع اليقظة وتعزيز الحضور الميداني.
وفي المقابل، شهدت بقية الجبهات هدوءًا حذرًا خلال اليوم، بالتزامن مع استمرار حشد مليشيا الحوثي لعناصرها في عدد من المحاور، وسط جاهزية عالية للقوات المسلحة واستعداد للتعامل مع أي تحركات أو محاولات تصعيد جديدة، بما يبقي الميدان مفتوحًا أمام مختلف الاحتمالات.
تحركات سياسية وعسكرية
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء الأربعاء، قرارًا بتعيين اللواء الركن هاشم عبدالله حسين الأحمر مستشارا عسكريا للقائد الأعلى للقوات المسلحة، مع ترقيته إلى رتبة فريق، في إطار التحركات المرتبطة بالقيادات العسكرية وتعزيز منظومة القيادة في القوات المسلحة.
إلى ذلك، أكد عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، رئيس الكتلة البرلمانية عبدالرزاق الهجري، أهمية اضطلاع الأطراف الدولية بمسؤولياتها في إدانة تصعيد مليشيا الحوثي وانتهاكاتها، واتخاذ موقف حازم تجاه جرائمها، ودعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومؤسسات الشرعية للقيام بواجبها في بسط الأمن والاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة في عموم اليمن.
وأدان الهجري استهداف المليشيا للنازحين والأعيان المدنية في مأرب والمخا وتعز والضالع وغيرها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تهديد الملاحة والاعتداء على السفن، معتبرًا ذلك استجابة لأوامر الحرس الثوري الإيراني ومحاولة للهروب من الضغوط التي تواجهها في مناطق سيطرتها، معربًا عن تقديره للدعم السعودي لليمن وحكومته الشرعية في المجالات الاقتصادية والإغاثية والإنسانية والسياسية.
وفي السياق ذاته، أكد التكتل الوطني للأحزاب والمكونات الوطنية أن المواجهة مع مليشيا الحوثي لن تنتهي إلا بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، داعيًا القوى والجماهير اليمنية إلى مساندة جبهات المواجهة وتعزيز التماسك الوطني، ومعتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب معركة شاملة وحاسمة لوضع حد للأزمة المستمرة منذ سنوات.
الانتهاكات والتداعيات الإنسانية
أصيبت طفلة تبلغ 12 عامًا برصاص قناص حوثي أثناء وجودها بالقرب من منزلها في حي وادي صالة شرقي مدينة تعز، فيما تسبب قصف حوثي على منطقة العارضة أسفل جبل العروس في أضرار مادية وانهيار أجزاء من سقف أحد المنازل.
كما أودى انفجار عبوة ناسفة زرعتها مليشيا الحوثي بحياة عدد من الأغنام في عزلة القحيفة بمديرية مقبنة غربي تعز، في حادثة جديدة تعكس استمرار مخاطر الألغام والعبوات ومخلفات الحرب التي تهدد السكان وممتلكاتهم في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وفي محافظة مأرب، تمكنت الفرق الهندسية التابعة لقوات الأمن الخاصة من إبطال مفعول مقذوف عسكري أطلقته مليشيا الحوثي وسقط داخل أحد مخيمات النازحين، بعدما اخترق شبكية أحد النازحين دون أن ينفجر، حيث فرضت الفرق المختصة طوقًا أمنيًا وتعاملت معه وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
وفي السياق ذاته، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري الذي تنفذه مليشيا الحوثي، مؤكدًا أن استمرار الهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت والبنية التحتية والموانئ والسفن التجارية يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن، في وقت يعاني فيه نحو 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي.
وأشار تورك إلى سقوط 17 ضحية مدنية جراء هجمات حوثية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة منذ السادس من أغسطس الجاري، معتبرًا ذلك مؤشرًا على تصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين والمنشآت الحيوية، في ظل استمرار المليشيا في توسيع نطاق هجماتها.