سجل تقرير حديث، مقتل وإصابة أكثر من 11 ألف شخص، جراء الألغام الحوثية والذخائر غير المتفجرة، في اليمن الغارق بالألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية بمختلف المحافظات، فضلا عن الذخائر غير المنفجرة التي خلفتها في عدة محافظات يمنية.
جاء ذلك في تقرير لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية بعنوان "القاتل المخفي: تقرير عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن"، أوضح فيه أن الخسائر البشرية الناجمة عن الألغام الحوثية والذخائر غير المنفجرة من أبرز الآثار الممتدة للصراع في اليمن، إذ لا تزال هذه المخلفات تحصد أرواح المدنيين وتوقع إصابات بينهم حتى في المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية، نتيجة انتشارها في الطرق العامة، والأراضي الزراعية، والمناطق السكنية.
وأشار التقرير، لبيانات مرصد الألغام الأرضية (Landmine Monitor) إلى تسجيل ما لا يقل عن 11,807 ضحايا للألغام الحوثية والذخائر غير المنفجرة في اليمن عبر مختلف الفترات الزمنية، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491مصاباً، مؤكدا أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات الموثقة، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، وتفاوت آليات الرصد والتوثيق.
وأكد المركز، أن آثار الألغام الحوثية لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إذ تعيق استغلال الأراضي الزراعية، وتحد من حركة السكان، وتؤخر عودة النازحين إلى مناطقهم، كما تزيد من تكاليف إعادة الإعمار، نتيجة الحاجة إلى تطهير الطرق، والأراضي، والمرافق العامة، والمنشآت الحيوية قبل إعادة استخدامها أو تشغيلها.
وقال التقرير، إن مخلفات مليشيا الحوثي التي يجري التعامل معها تتنوع بين أربعة أصناف رئيسة، تتمثل بالألغام المضادة للأفراد، والألغام المضادة للدبابات، والذخائر غير المنفجرة، والعبوات الناسفة، مشيرا لتقارير مشروع “مسام” التي أكدت أن الذخائر غير المنفجرة تمثل، في كثير من الفترات، النسبة الأكبر من المخلفات التي يتم اكتشافها وإزالتها، وهو ما يعكس اتساع نطاق التلوث بما يتجاوز الألغام التقليدية.
وأفاد أن عمليات المسح الميداني كشفت عن استخدام أساليب متعددة في زراعة الألغام ومخلفات الحرب وتمويهها، شملت زرعها داخل المنازل، والأراضي الزراعية، وعلى جوانب الطرق، وفي مجاري السيول، إلى جانب استخدام وسائل تفجير متنوعة تزيد من صعوبة اكتشافها وإزالتها، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه فرق نزع الألغام، فضلاً عن استمرار تهديد السكان المدنيين في المناطق المتضررة.
ولفت التقرير، إلى إسهامات مشروع "مسام" لنزع الألغام، في تحقيق نتائج ميدانية بارزة، تمثلت في تطهير أكثر من ٨٣ مليون متر مربع من الأراضي وإعادتها إلى الاستخدام الآمن، فضلاً عن نزع وتفكيك أكثر من ٥٧٥ ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، حيث شملت هذه المخلفات أكثر من ٤٠٧ آلاف ذخيرة غير منفجرة، ونحو ١٥٢ ألف لغم مضاد للدبابات، وأكثر من ٧.٥ آلاف لغم مضاد للأفراد، وما يزيد على ٨.٥ آلاف عبوة ناسفة.