الطيبات في الفكر - مصباح الغوري
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

مما لا شكَّ فيه أنَّ ما أثاره الدكتور ضياء العَوَضي رحمه الله في قائمته الغذائية التي عُرفت بـ(نظامِ الطيبات) قد أثّر واسعاً في الأوساط الشعبية، لا في مصر وحدها وإنّما في عموم الوطن العربي والإسلامي، بدليل أنَّ هذا النظام قد تجاوز مرحلة التبشير والتعريف من قبل الأطباء المتبنين له إلى مرحلة التزكية والثناء من قبل الملتحقين به من عامّة الناس وخاصتهم. حيث وجدوا فيه مسارًا غذائيًّا وعلاجيًّا مأمونًا أدركوا نتائجه الإيجابية لديهم بما لا يدع للشك مجالا.

 

والأهم في هذه المرحلة أنّها خفّفت كثيرًا من تلك الفوضى الغذائية التي كانت متسيّدة على حياةِ الناس، كما أنَّ حجم القبول لهذا النظام يزداد اتّساعًا كلَّ يوم. مما انعكس على واقع كثير من السلع المنبوذة كسادًا يزدادُ حِدَّةً يومًا بعد آخر حتى وصلت أسعار الدجاج والبيض على سبيل المثال هبوطًا إلى نصف ما كانت عليه، ومع هذا يبدو أنَّ هذا النظام لن يتوقف هنا طالما وجدَ له حاضنةً شعبيّةً عريضةً أصبحت ترى فيه طوق النجاة من السموم المبثوثة في الغذاء والعلاج.

 

وكم نحن -في عموم البلاد العربية والإسلاميّة- بحاجة إلى نظامٍ مماثل في الفكر، يتلقاه الناسُ بالقبول، ويزداد جمهوره وأتباعه كل يوم وكل وقت وحين. نظام يوقف الفوضى الفكرية وتخبط الوعي الذي نعيشه، ويفضح الأفكار الدخيلة المموهة التي أصابت وعينا بمقتل، وانعكست أدواءً وعللا على كل مسارب التفكير: السياسي والاجتماعي والثقافي والفني والديني. فصار واقعنا أشبه بثوب مرقّع ينتابه البِلى، وتتناوبه عوامل التمزيق حتى لم يعد يستر عورة، ناهيك عن أنْ يقي لابسه قوارص العشايا ولوافح الهجير.

 

لقد وصلنا إلى مرحلة من الغثاء الفكري جد خطيرة، تداخلت فيه الأفكار، واختلطت المبادئ، وتحولت الساحة إلى سوق عبثي صارخ، يعلي من شأن التوافه والنقائص على حساب الأصالة والهوية، ويستخدم المغريات الشوهاء في اصطياد العقول والقلوب، سعيًا منه في تثبيت الفوضى والقضاء على ملامح الوجود الحضاري واحدة إثر أخرى. وصولًا إلى حالة التوهان العام التي لا يتذكر فيها المرؤ أصوله ومنابته فضلًا عن اتباعِها والتمسك بها.

 

هناكَ أملٌ في أن يبعث الله عوضيًّا آخر ولكن في مجال الفكر، يضع قائمة بالطيبات. شاملة كل مفردات الخيرية والصلاح الكامنة في هذه الأمة، والمنصوصة في مرجعياتِها الكبرى. قائمةً توضح الفاسد الدخيل وتسمّيه باسمه بعيدًا عن الانبهار والتبعية والنزق الحضاري، قائمةً توضِّح الأدواء والعلل: مصدرًا ومظاهر، ونتائج. وتضع لها المعالجات الشافية الكافية. بأسلوب عملي مرحلي.

 

والأهم في ذلك أن يتجاوب الناس عامتهم ومثقفوهم لهذا البرنامج، وأن يزداد أتباعُه يومًا عن يومٍ حتى نبرئ من سلع الموت والهوان القادمة إلينا من منابع الإلحاد ومنابت الفسوق، وحتى نعود بقائمة الطيبات إلى الخيريّة الفاعلة. التي تعيد لنا ملامحنا المصادرة وهويتنا المختطفة، وتعيد لنا إنسانيتنا التي فقدناها منذ أمد تحت عناوين خداعة براقة. لم نجن منها سوى العار والشنار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية