معاناة “محبوب علي” كانعكاس لمأساة صحفيي اليمن.. حديث خاص مع “نبيل الأسيدي”
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن ديلي نيوز: قال عضو الهيئة الإدارية في نقابة الصحفيين اليمنيين، نبيل الأسيدي، إن البلد الذي يترك صحفييه يصلون إلى بيع بيوتهم كي يعيشوا، لا يخسر صحفيين فقط، بل يخسر جزءاً من ذاكرته وضميره وشهادته على التاريخ.

جاء ذلك في حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز” حول لجوء مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإعلامية، ونقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق محبوب علي، لعرض منزله للبيع في عدن، مؤكداً أن معاناة “علي” انعكاساً لوضع صعب يعيشه الصحفيون اليمنيون منذ سنوات.

وأضاف: وصول صحفي ونقيب سابق للصحفيين إلى التفكير في بيع منزله لتوفير احتياجاته الأساسية، بعد عقود قضاها في خدمة المهنة، يمثل “مؤشراً مؤلماً” على حجم التدهور الذي أصاب أوضاع الصحفيين.

وأشار إلى أن محبوب علي يمثل جيلاً من الصحفيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الصحافة وكان يفترض أن يعيشوا اليوم بكرامة وأمان.

وقال إن حالة “محبوب علي” ليست استثنائية، إذ فقد صحفيون وظائفهم، وتوقفت رواتب آخرين، فيما اضطر بعضهم إلى مغادرة المهنة والبحث عن أعمال أخرى، بينما يعيش كثيرون في ظروف اقتصادية قاسية تحول دون قدرتهم على توفير أبسط احتياجات أسرهم.

وأوضح الأسيدي أن الصحفي اليمني لم يعد يواجه مخاطر الاعتقال والتهديد والقتل فقط، بل أصبح يواجه الفقر والتهميش وفقدان مصدر الدخل. لافتاً إلى أن سنوات الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالصحافة اليمنية، من بينها مقتل صحفيين واعتقال آخرين وإخفاؤهم وتعذيبهم، إلى جانب إغلاق مؤسسات صحفية وتراجع بيئة العمل ومصادر الدخل.

وشدد على أن إنقاذ الصحافة اليمنية لا يرتبط فقط بحماية الصحفيين من الانتهاكات، وإنما يتطلب أيضاً إعادة الاعتبار لحقوقهم الاقتصادية والمهنية وضمان قدرتهم على العيش بكرامة، قائلاً إن الصحفي الذي كان يفترض أن يكون صوت الناس أصبح اليوم من أكثر الفئات احتياجاً إلى من يسمع صوته.

أجرى الحديث/ إسحاق الحميري

مؤخراً أعلن نقيب الصحفيين الأسبق محبوب علي عرض منزله للبيع في عدن بسبب انقطاع رواتبه.. كيف تعلقون في نقابة الصحفيين على هذا؟

– ما حدث مع الأستاذ محبوب علي ليس خبراً عابراً، ولا ينبغي أن نتعامل معه باعتباره مشكلة شخصية لرجل صحافة قضى عقوداً من عمره في خدمة المهنة.

عندما يصل صحفي ونقيب سابق للصحفيين إلى التفكير في بيع منزله لتوفير احتياجاته الأساسية بعد انقطاع راتبه، فهذا مؤشر مؤلم على حجم الانهيار الذي أصاب أوضاع الصحفيين في اليمن.

محبوب علي يمثل جيلاً من الصحفيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الصحافة، وكان يفترض أن يعيش اليوم بكرامة وأمان، لا أن يبحث عن وسيلة لتدبير حياته واحتياجات أسرته.

هل تعكس حالة محبوب علي واقعاً أوسع يعيشه الصحفيون اليمنيون أم أنها حالة استثنائية؟

– للأسف، هي ليست حالة استثنائية. حالة الأستاذ محبوب علي تختصر جزءاً من المأساة التي يعيشها الصحفي اليمني اليوم.

هناك صحفيون فقدوا وظائفهم، وآخرون توقفت رواتبهم، وآخرون اضطروا إلى ترك المهنة والبحث عن أعمال أخرى، فيما يعيش كثيرون منهم في ظروف اقتصادية قاسية، وبعضهم لا يستطيع تأمين أبسط احتياجات أسرته.

الصحفي في اليمن لم يعد يواجه فقط خطر الاعتقال أو التهديد أو القتل، بل أصبح يواجه أيضاً خطر الفقر والتهميش وفقدان مصدر الدخل.

ما حجم الأضرار التي لحقت بالصحفيين اليمنيين منذ سقوط مؤسسات الدولة في صنعاء بيد الحوثيين عام 2014؟

– الأضرار هائلة، وربما يصعب اختصارها في أرقام.

الصحافة اليمنية خسرت خلال هذه السنوات صحفيين قتلوا، وآخرين تعرضوا للاعتقال والإخفاء والتعذيب، وصحفيين اضطروا إلى مغادرة البلاد، ومؤسسات صحفية أغلقت أو توقفت، إضافة إلى انهيار بيئة العمل الصحفي وتراجع مصادر الدخل.

والأخطر من كل ذلك أن الصحفي اليمني خسر جزءاً كبيراً من شعوره بالأمان والاستقرار.

لقد أصبحت ممارسة المهنة في كثير من المناطق مرتبطة بالخوف والرقابة والتهديد، بينما تراجعت قدرة المؤسسات الصحفية على توفير الحماية والحقوق الاقتصادية للعاملين فيها.

ما أبرز مظاهر المعاناة التي انعكست على الصحفيين خلال العشر السنوات الماضية؟

– المعاناة متعددة: الاعتقال والاختطاف، التهديد، القتل، التضييق، مصادرة المؤسسات الصحفية، توقف الرواتب، فقدان الوظائف، النزوح، الهجرة، وتراجع الأجور، إضافة إلى العمل في بيئة إعلامية شديدة الاستقطاب.

لكن هناك معاناة أخرى لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام، وهي المعاناة الإنسانية والمعيشية.

كثير من الصحفيين أصبحوا عاجزين عن توفير احتياجات أسرهم الأساسية، وبعضهم غادر المهنة مرغماً، فيما يعيش آخرون على أعمال مؤقتة أو مصادر دخل لا علاقة لها بالصحافة.

لقد تحولت الصحافة بالنسبة لكثير من اليمنيين من مهنة إلى معركة يومية من أجل البقاء.

كيف تصف وضع الصحفيين اليمنيين بعد عشر سنوات من الحرب؟

– يمكن القول إن الصحفي اليمني خرج من عشر سنوات من الحرب مثقلاً بالخوف والفقر والإرهاق النفسي والمهني. لقد دفع الصحفيون ثمناً باهظاً لأنهم اختاروا أن يكونوا شهوداً على واحدة من أسوأ المراحل في تاريخ اليمن الحديث.

ومع ذلك، ما زال الصحفي اليمني متمسكاً بمهنته، وما زال هناك من يكتب ويصور ويوثق رغم كل المخاطر.

المؤلم أن الصحفي الذي كان يفترض أن يكون صوت الناس أصبح اليوم واحداً من أكثر الفئات احتياجاً إلى من يسمع صوته. ولذلك فإن إنقاذ الصحافة اليمنية لا يبدأ فقط بحماية الصحفي من الاعتقال والقتل، وإنما يبدأ أيضاً بإعادة الاعتبار لكرامته وحقه في العمل والراتب والحياة الآمنة.

فالصحفي لا يستطيع أن يدافع عن الحقيقة وهو عاجز عن الدفاع عن أطفاله من الحاجة. والبلد الذي يترك صحفييه يصلون إلى بيع بيوتهم كي يعيشوا، لا يخسر صحفيين فقط، بل يخسر جزءاً من ذاكرته وضميره وشهادته على التاريخ.

بداية القضية

وتظهر تسجيلات سابقة لـ”محبوب علي” أنه تحدث عن انقطاع راتبه منذ عام 2015، رغم شغله منصب مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإعلامية، بدرجة نائب رئيس وزراء، وقال إن هذا الوضع دفعه إلى التفكير في بيع منزله في عدن لتوفير احتياجاته المعيشية.

وفي أحد التسجيلات، خاطب “محبوب علي” أمين عام رئاسة الجمهورية يحيى الشعيبي، بشأن متابعة ملفه، قائلاً إنه أرسل الوثائق المتعلقة بوضعه الوظيفي إلى المسؤولة المعنية (رانيا المقرمي، مديرة مكتب الشعيبي)، وطالب بحل مشكلته وصرف حقوقه المستحقة.

وفي تسجيل آخر، قال إن عدداً من الشخصيات السياسية التي يعرفها استغربت من وصول أوضاعه إلى هذه المرحلة، مؤكداً أنه عاش سنوات دون راتبه، وأن معاناته باتت جزءاً من معاناة اليمنيين عموماً.

وفي توضيح صوتي نشره الأحد 16 أغسطس/آب، قال محبوب علي، إن قضية وضعه الوظيفي “موضوع قديم” وتندرج في إطار إداري، مستغرباً تسريب تسجيلات سابقة له إلى مؤسسة الرئاسة.

وأوضح أن مدير مكتب رئاسة الجمهورية يحيى الشعيبي تجاوب معه بشأن القضية، وكذلك مديرة مكتب الشعيبي رانيا المقرمي، مشيراً إلى أنها كانت مريضة خلال فترة التواصل الأولى قبل أن تتواصل معه لاحقاً من القاهرة.

وقال إن مذكرة وجهت إلى وزارة الخدمة المدنية في عدن، بتوجيه من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لتسوية وضعه بدرجته كمستشار، مضيفاً أن المذكرة وصلت إلى الوزارة قبل نحو شهر وأن الإجراءات تسير “بشكل طبيعي وهادئ”.

وأعرب “ألمه من الحملات التي رافقت القضية”، موضحًا بأنه لم يتوجه بشكوى إلى وسائل الإعلام أو زملائه الصحفيين، وشكر زملاءه على تعاطفهم، داعياً إلى عدم تحويل القضية إلى خلافات في ظل الظروف التي يعيشها اليمن.

ظهرت المقالة معاناة “محبوب علي” كانعكاس لمأساة صحفيي اليمن.. حديث خاص مع “نبيل الأسيدي” أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية