أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: كشفت القوات المسلحة اليمنية، للمرة الأولى، عن إدخال الطائرات المسيرة الانتحارية الموجهة بنظام “رؤية الشخص الأول” “إف بي في” إلى الخدمة الميدانية، معلنة استخدامها في تنفيذ ضربات دقيقة ضد ثكنات وعربات عسكرية تابعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابية.وأمس الأول السبت نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مشهدًا مصورًا يوثق لحظة تعقب وتدمير آلية عسكرية متحركة للحوثيين في أحد جبهات القتال ، بواسطة مسيرة من طراز “أف بي في” ، في مؤشر على دخول هذا النوع من الطائرات ضمن وسائل القتال المستخدمة ميدانيًا للجيش اليمني.رؤية الشخص الأولوتعني تسمية “أف بي في” اختصارًا لعبارة “First Person View”، وتعني “رؤية الشخص الأول”، وهي طائرة مسيرة صغيرة مزودة بكاميرا تنقل صورة مباشرة إلى المشغل عبر نظارات أو شاشة، بما يمنحه رؤية لحظية لمسار الطائرة والهدف.وتختلف هذه المسيرات عن غيرها من الطائرات المسيّرة التقليدية في طريقة التحكم، إذ يعتمد المشغل بصورة أساسية على البث المرئي المباشر لتوجيه الطائرة ومتابعة الهدف حتى لحظة الاصطدام.وفي نسختها الانتحارية، تحمل المسيرة شحنة متفجرة وتستخدم مرة واحدة، إذ تنفجر عند اصطدامها بالهدف، ما يجعلها أقرب من حيث الاستخدام العملياتي إلى ذخيرة جوية موجهة منخفضة الكلفة.دقة عالية في الاستهداف ومن أبرز مميزات “أف بي في” قدرتها على إصابة الأهداف سوى الثابتة أو المتحركة وذلك من خلال ، إذ يستطيع المشغل متابعة الهدف بصريًا وتوجيه الطائرة أثناء الاقتراب منه، وهو ما يمنحها دقة مرتفعة مقارنة بالوسائل التي تعتمد على إصابة منطقة واسعة.وتمتلك الطائرة كاميرا أمامية لتزويد المشغل رؤية الهدف في الوقت الحقيقي، كما تساعده القدرة العالية على المناورة في تغيير اتجاه الطائرة خلال الهجوم والتعامل مع أهداف تتحرك في تضاريس معقدة.سرعة المناورة وصغر الحجموتتميز هذه الطائرات بصغر حجمها وخفة وزنها وسرعة استجابتها لأوامر التحكم، وهي خصائص تجعل اكتشافها واعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالطائرات الأكبر حجمًا في بعض الظروف الميدانية.كما تستطيع المناورة على ارتفاعات منخفضة والتحرك بين العوائق والوصول إلى مواقع يصعب استهدافها بالوسائل الجوية التقليدية، بما في ذلك بعض المناطق الجبلية والمواقع المحصنة.تكلفة أقل ومرونة أكبروتكمن إحدى أهم مزايا الطائرة المسيرة “أف بي في” في انخفاض تكلفتها نسبيًا مقارنة بالصواريخ الموجهة أو الطائرات المسيرة الكبيرة، إلى جانب إمكانية الحصول على عدد من مكوناتها من الأسواق التجارية.وتتكون المسيرة في صورتها الأساسية من هيكل خفيف، ومحركات كهربائية، وبطارية، ووحدة للتحكم بالطيران، وكاميرا، ونظام لنقل الصورة، وجهاز استقبال لأوامر المشغل، إضافة إلى وحدة تحكم أرضية أو نظارات مخصصة للرؤية.وتُعد وحدة التحكم بالطيران بمثابة “عقل” المسيرة ، إذ تساعد على إدارة حركتها والمحافظة على استقرارها والاستجابة لأوامر المشغل، بينما تتولى الكاميرا ونظام نقل الفيديو توفير الصورة المباشرة.وتختلف مواصفات هذه المكونات بحسب تصميم الطائرة والغرض من استخدامها، كما يمكن أن تختلف قدراتها من نموذج إلى آخر من حيث السرعة والمدى والقدرة على المناورة والحمولة.من الهواية إلى سلاح ميدانيبدأ انتشار طائرات “أف بي في” بصورة واسعة في مجالات سباقات الطائرات المسيرة والتصوير الجوي والهوايات التقنية، قبل أن تتحول إلى وسيلة عسكرية بارزة مع استخدامها المتزايد في الحروب الحديثة.

وأظهرت تجارب ساحات القتال أن هذه المسيرات يمكن استخدامها في الاستطلاع والمراقبة، لكنها اكتسبت أهمية أكبر عند تحويلها إلى طائرات هجومية انتحارية تستهدف المركبات والمواقع والأفراد.

وقد برز استخدامها بصورة خاصة في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أصبحت جزءًا من العمليات التكتيكية اليومية، وأثبتت قدرتها على تهديد المركبات والمواقع العسكرية بتكلفة أقل من كثير من الأسلحة التقليدية.

تغيير في التكتيكات الميدانية

ويقول متخصصون عسكريون إن انتشار المسيرة “أف بي في” أحدثت تحولًا في التكتيكات الميدانية، لأنها تجمع بين صغر الحجم والدقة والقدرة على المناورة وانخفاض التكلفة، ما يسمح باستخدامها بأعداد كبيرة ضد أهداف مختلفة.

كما تتيح طبيعة هذه الطائرات -بحسب عسكريين- في توزيع مهام الاستطلاع والهجوم على منصات صغيرة، وتوفر للقوات وسيلة مرنة للتعامل مع أهداف تظهر بصورة مفاجئة أو تتحرك باستمرار في مناطق المواجهات.

ويعكس إعلان القوات المسلحة اليمنية إدخال هذه المسيرة إلى الخدمة اتجاهًا نحو تطوير وسائل الحرب بالمسيرات، خصوصًا في ظل اعتماد جماعة الحوثي نفسها على الطائرات المسيرة والصواريخ في عملياتها العسكرية.

ويشكل دخول هذا النوع من المسيرات إلى الخدمة في القوات المسلحة اليمنية تطورًا جديدًا في أدوات القتال المستخدمة في الجبهات.

وفي أواخر يوليو الماضي أزاح الجيش اليمني الستار لأول مرة عن امتلاكه منظومة الطيران المسير تم تصنيعها محلياً، وذلك بعد أيام من إعلانه تنفيذ غارات استهدفت مدارج مطار صنعاء ومواقع للحوثيين في جبهات متفرقة.

الجيش اليمني يزيح الستار لأول مرة عن منظومة الطيران المسير

وفي وقت سابق قال المحلل والخبير العسكري العميد “ياسر صالح” إن امتلاك الجيش اليمني، للطيران المسيّر سيشكل “منعطفًا جديدًا” في مسار المعركة ضد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، لما يوفره من قدرة على دعم العمليات البرية عبر سلاح جوي يشكل ذراعًا مساندة للقوات المشتركة.

وأضاف صالح في حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز” بأن الطيران المسيّر يحقق أهداف عملية الهجوم البري في زمن أفضل، ويعطي كثافة نارية تحتاج إليها القوات البرية وقوات المشاة أثناء التقدم لتنفيذ المهام العملياتية الموكلة إليها.

وأوضح أن الطيران المسيّر يمكنه تقديم إسناد ناري في مناطق لا تستطيع المدفعية الوصول إليها، بما في ذلك عمق دفاعات الخصم، فضلًا عن تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وخدمة العمليات العسكرية بشكل عام.

ياسر صالح يتحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عن تأثير امتلاك الجيش اليمني للطائرات المسيرة

ظهرت المقالة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية