يمن مونيتور/ تقرير خاص
تتجه الأنظار مجدداً إلى مدينة وميناء المخا، غربي محافظة تعز، في ظل تصعيد حوثي متواصل شمل هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تحركات عسكرية في جبهات الساحل الغربي.
ويضع مسؤولون وسياسيون وصحفيون يمنيون هذا التصعيد في سياق أوسع من مجرد استهداف موقع عسكري، معتبرين أن المخا باتت تمثل نقطة استراتيجية تتقاطع عندها الحسابات العسكرية والاقتصادية والأمنية، نظراً لقربها من مضيق باب المندب وموقعها على خطوط الملاحة الدولية
المخا.. جبهة عن اليمن كله
وزير الثقافة مطيع دماج قال إن الحوثيين يستهدفون اليمنيين جميعاً، معتبراً أن الهجمات التي تطال المدن والقرى والمواطنين والجنود لا تنحصر آثارها في المناطق المستهدفة، بل تمثل تهديداً أوسع لكل البلاد.
وأضاف دماج أن المخا تمثل اليوم اليمن كلها، كما كانت مأرب وتعز والضالع وعدن وشبوة وغيرها من الجبهات، مشدداً على أن مواجهة الحوثيين في أي جبهة تعني، وفق تعبيره، الدفاع عن اليمن وحريته وكرامته.
وأشار إلى أن التصدي للحوثيين يحتاج إلى تضحيات ورجال يدركون طبيعة المعركة ومسؤولياتهم الوطنية، معرباً عن ثقته بانكسار المشروع الحوثي.
لماذا المخا؟
ويرى الصحفي خليل العمري أن التصعيد الحوثي في المخا يتجاوز الضغط على القوات الموجودة في الساحل الغربي، إلى محاولة الاقتراب من واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في المنطقة، وهي باب المندب.
وقال العمري إن القصف المكثف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والذي تجاوز 90 هجوماً خلال أيام وفق ما ذكره الناطق باسم المقاومة الوطنية العميد صادق دويد، يعكس تصعيداً لافتاً في جبهة الساحل.
وبحسب قراءته، فإن الحوثيين قد يسعون من خلال هذا التصعيد إلى إحداث اختراق ميداني يقرّبهم من باب المندب، أو فرض واقع عسكري جديد بالقرب من الممر البحري، في ظل التحشيد العسكري للجماعة.
وتكتسب المخا أهمية إضافية من قربها من باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه ذا أبعاد تتجاوز الساحة اليمنية إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.
الضغط الاقتصادي والرد على خسائر ميدانية
من جانبه، يرى الصحفي عبد الرقيب الهذياني أن استهداف ميناء المخا يرتبط بعدة أهداف، في مقدمتها الضغط على أحد المنافذ الاقتصادية والإنسانية المهمة في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.
وأوضح الهذياني أن الميناء يمثل منفذاً تجارياً وإغاثياً مهماً على الساحل الغربي، وأن استهداف منشآته ومخازنه يمكن أن ينعكس على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية.
ويربط الهذياني التصعيد كذلك بما وصفها بالخسائر التي تكبدتها جماعة الحوثي في جبهات تعز والحديدة، معتبراً أن القصف قد يمثل محاولة للرد على الضربات التي تلقتها الجماعة في الميدان.
كما يضع الهذياني الهجمات في إطار رسالة عسكرية وسياسية تهدف إلى الضغط على الحكومة ومنعها من تحويل المخا إلى نقطة انطلاق لتعزيز عملياتها في الساحل الغربي.
ويشير إلى أن قرب الميناء من باب المندب يمنحه أهمية استراتيجية إضافية، فضلاً عن ارتباطه بالطرق المؤدية إلى تعز والحديدة.
المخا بين المعركة المحلية والحسابات الإقليمية
ولا يرى العمري أن معركة المخا يمكن فصلها عن الصراع الأوسع على الساحل الغربي، إذ يعتبر أن السيطرة على المناطق القريبة من باب المندب تمنح أي طرف قدرة أكبر على التأثير في ملف الملاحة البحرية.
ويقول إن الحوثيين يتعاملون مع الساحل ضمن حسابات تتجاوز حدود اليمن، بينما تخوض القوات المناهضة لهم المعركة لمنع الجماعة من توسيع نطاق سيطرتها باتجاه الممرات والمواقع الحيوية.
وبهذا المعنى، فإن المخا، وفق هذه القراءة، لا تمثل مجرد مدينة ساحلية تتعرض للقصف، بل نقطة استراتيجية ترتبط بمستقبل السيطرة على الساحل الغربي وميناء الحديدة وأمن باب المندب.
التصعيد قد يفرض فتح جبهات أخرى
المستشار الرئاسي عبد الملك المخلافي اعتبر أن استمرار الهجمات الحوثية على المخا يكشف، وفق تقديره، نية لتوسيع الحرب أو محاولة لاستنزاف جبهة الساحل الغربي.
وقال إن الجماعة قد تراهن على خوض القتال جبهة بعد أخرى، وهو ما يجعل فتح جبهات أخرى، بحسبه، خياراً قد تفرضه طبيعة التصعيد لتخفيف الضغط عن القوات التي تواجه الحوثيين في الساحل.
واتهم المخلافي الحوثيين باستهداف المخا ومينائها بالطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق المفخخة، معتبراً أن ذلك يعكس استهتاراً بحياة المدنيين والمقدرات الاقتصادية.
كما انتقد ما وصفه بتحويل الحوثيين للموانئ والمطارات الواقعة تحت سيطرتهم إلى مواقع عسكرية، معتبراً أن ذلك يعرّض المنشآت المدنية والبنية التحتية للخطر.
دعوات لتحريك بقية الجبهات
وفي السياق ذاته، قال مدير التوجيه المعنوي والعلاقات في تعز أسامة الشرعبي إن الحوثيين يحاولون تحقيق اختراق في جبهة الساحل الغربي، مشيراً إلى أن الجماعة حاولت التقدم في منطقة البرح قبل أن تتكبد، بحسب قوله، خسائر في الأرواح والعتاد.
واعتبر الشرعبي أن القصف الصاروخي على ميناء المخا جاء في إطار رد الجماعة على إخفاقاتها الميدانية، داعياً إلى تحرك بقية الجبهات وعدم ترك القوات في الساحل الغربي تواجه الحوثيين بمفردها.
معركة المخا.. ماذا بعد؟
ويشير تعدد القراءات السياسية والعسكرية إلى أن التصعيد حول المخا بات يحمل أبعاداً تتجاوز حدود المدينة والميناء.
فالموقع الجغرافي القريب من باب المندب، والدور الاقتصادي والإنساني للميناء، والارتباط المباشر بجبهات تعز والحديدة، كلها عوامل تجعل المخا جزءاً من معادلة عسكرية أوسع في الساحل الغربي.
وفي الوقت الذي يرى فيه مسؤولون يمنيون أن الهجمات تستهدف البنية المدنية والاقتصادية وإضعاف الحكومة، يقرأها آخرون باعتبارها محاولة حوثية لمنع أي تحول في موازين القوى على الساحل أو الاقتراب من مناطق استراتيجية مرتبطة بالحديدة وباب المندب.
وبينما يستمر التصعيد، تبدو المخا أمام اختبار جديد قد يحدد شكل المعركة في الساحل الغربي خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل دعوات يمنية لتوسيع نطاق المواجهة ومنع الحوثيين من الاستفراد بجبهة واحدة.
The post المخا في مرمى التصعيد الحوثي.. معركة تتجاوز الميناء إلى باب المندب والساحل الغربي appeared first on يمن مونيتور.