حصري- مخصصات تختفي ومقاتلون يفرون: فساد وجوع ينخر جبهات الحوثيين
أهلي
منذ أسبوعين
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التحقيقات/ خاص:

عندما أُعطي «أبو حمزة» مفتاح الطقم العسكري، لم يسأله أحد إن كان يعرف كيف يتصرف تحت القصف، أو إن كان قد تلقى تدريبًا عسكريًا. كان الشاب، البالغ من العمر 19 عامًا، يجيد قيادة السيارات، وهذا وحده كان كافيًا لإرساله في مهمة إلى الخطوط الأمامية.

حُمّلت المركبة بالذخائر والمياه والطعام والقات، وطُلب منه أن يتبع مقاتلًا آخر يعرف الطريق. كانت تلك مهمته الأولى بعد ستة أيام فقط من وصوله إلى جبهة صرواح في محافظة مأرب أكثر جبهات القتال ضراوة.

يقول أبو حمزة، وهو اسم مستعار حفاظًا على سلامته: «لم يسألني أحد إن كنت مستعدًا أو تلقيت تدريبًا. فقط أعطوني مفتاح السيارة وأخبروني أن أتبع مجندًا آخر يعرف الطريق».

في منتصف الرحلة، شعر بالمركبة ترتفع عن الأرض وتنقلب مرات عدة. سمع رفيقه يصرخ: «الفراشة… الفراشة»، وهو اسم يستخدمه الحوثيون للإشارة إلى الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

خرجا من الطقم وركضا نحو منطقة مهجورة. وعندما التفتا، كانت المركبة قد تحولت إلى كتلة من اللهب.

لم تنتهِ الحادثة عند ذلك الحد. فخلال رحلة العودة سيرًا على الأقدام، سقطت قذيفة مدفعية بالقرب منهما، فقتلت رفيقه ومزقت جسده. وأصابت قذيفة أخرى أبا حمزة بشظايا وجروح طفيفة.

قال: «ركضت نحو مكان الانفجار، فلم أجد سوى أشلاء صديقي متناثرة في كل اتجاه. لم أستطع التعرف على ملامحه».

كان أبو حمزة قد وصل إلى الجبهة بحثًا عن دخل يعيل أسرته، لكنه وجد نفسه، بعد أقل من أسبوع، يركض بين القذائف.

وأضاف: «أدركت أنني لم آتِ بحثًا عن الرزق، بل دخلت مسلخًا مفتوحًا يمكن أن ينتهي فيه كل شيء خلال لحظة».

وفي الوقت الذي يعيش فيه مقاتلون ظروفًا قاسية في خطوط التماس ويشكون انقطاع مستحقاتهم وغياب أبسط مقومات الحياة، تتسع في صنعاء، بحسب شهادات محلية، حركة بناء القصور والعقارات والاستثمارات الخاصة المرتبطة بقيادات نافذة وأقاربها.

ويعيد هذا التناقض طرح سؤال يتردد داخل الجبهات وبين أسر المقاتلين: أين تذهب الأموال المسجلة بأسمائهم، ومن يستفيد من اقتصاد الحرب الذي تديره الجماعة منذ سنوات؟

شاشة بأحد مساجد صنعاء يتابع من خلالها مؤيدون لجماعة الحوثي اليمنية كلمة لعبد الملك الحوثي زعيم الجماعة وهو يخاطب أنصاره في السادس من فبراير شباط 2024. تصوير: خالد عبدالله – رويترز

لقمة العيش بدل الأيديولوجيا

لم يكن أبو حمزة يحمل قناعة فكرية تدفعه إلى القتال. فقد توقف راتب والده، الموظف الحكومي، منذ نحو عشر سنوات، فيما كانت فرص العمل تتلاشى في محافظة عمران.

أمام البطالة والفقر، بدا عرض جماعة الحوثي مغريًا رغم ضآلته: 30 ألف ريال يمني شهريًا (60 دولاراً)، تحت اسم «الرعاية»، مقابل الالتحاق بالجبهة.

وعانت مناطق الحوثيين العامين الماضيين من الجفاف لذلك لجأ أبناء مزارعين للعمل مع الجماعة لمواجهة أشهر الجوع الموحشة مع تراجع زراعتهم- كما يقولون.

واستخدم الحوثيون الأزمات الاقتصادية في مناطق سيطرتهم إلى أداة تجنيد فعالة. فمع توقف الرواتب وتراجع فرص العمل واتساع دائرة الفقر، أصبحت الحاجة المعيشية أحد أبرز دوافع انضمام الشباب إلى معسكرات الجماعة.

لا يكفي المبلغ لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرة صغيرة، لكنه مثّل للشاب مخرجًا مؤقتًا من العوز.

ويقول مقاتلون ومراقبون إن الظروف الاقتصادية أصبحت واحدة من أكثر أدوات التجنيد فاعلية لدى الجماعة. فمع توقف الرواتب وتراجع فرص العمل واتساع رقعة الفقر، يجد كثير من الشبان أنفسهم أمام خيارين قاسيين: البقاء بلا دخل، أو الذهاب إلى الجبهة.

في مساء 18 مايو/آيار 2025، غادر أبو حمزة مديرية صوير مع أكثر من 15 شابًا على متن طقم عسكري يقوده شخص يعمل في الحشد والتجنيد، ويُعرف داخل الجماعة باسم «المحشد».

قال لـ«يمن مونيتور»: «لم نكن نعرف إلى أين سنذهب تحديدًا. كل ما قيل لنا إننا سنحصل على راتب ورعاية، لكن ما وجدناه كان مختلفًا تمامًا».

وصلت المجموعة إلى صنعاء بعد رحلة طويلة، وأُدخل أفرادها إلى منزل كبير يُعتقد أنه يقع بالقرب من جولة عمران. نام الشبان على الأرض في غرف مكتظة، وحصلوا على وجبة متواضعة، قبل أن يخضعوا لجلسات تعبئة فكرية استمرت حتى منتصف الليل.

وفي صباح اليوم التالي، نُقلوا إلى صرواح، حيث تنتشر مواقع تابعة لما يسمى «المنطقة العسكرية الثالثة» في جماعة الحوثي.

مسؤولون حوثيون خلال زيارة ارشادية لمقاتليهم في جبهة صرواح -ارشيفية

من التعبئة إلى الحفرة

عند نقطة براقش، المدخل الرئيس إلى الجبهة، خضع المجندون لتفتيش دقيق. صودرت هواتفهم، وطوبقت أسماؤهم ببطاقاتهم الشخصية، ثم استُجوبوا قرابة ساعتين.

قال أبو حمزة: «عاملونا وكأننا لصوص أو متهمون، وليس كما كانوا يحدثوننا عن استقبال المجاهدين».

بعد التفتيش، نُقلت المجموعة إلى منطقة صحراوية مكشوفة لا تظهر فيها ملامح معسكر منظم. وهناك، لم يُطلب من المجندين الاستعداد للتدريب، بل أُمر كل واحد منهم بحفر حفرة في الرمال لينام داخلها.

قال: «سألت أحد زملائي: أين المعسكر الذي حدثونا عنه؟ أين الأسرّة والخيام والطعام؟ فأجابني بأن هذه الحفر هي مكان النوم، لأنها تخفي المقاتلين عن أعين الطائرات المسيّرة».

في الصباح، حصلوا على خبز يابس وطبق فول اختلط بالرمال. وكانت المياه شحيحة، في حين غابت المستلزمات الطبية والتجهيزات الأساسية.

وخلال الأيام الأولى، لم يتلق المجندون تدريبًا على السلاح أو التعامل مع أخطار الجبهة. وبدلًا من ذلك، حضروا جلسات عقائدية ومحاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، تقدم الحرب باعتبارها معركة دينية وتحثهم على القتال.

بعد ثلاثة أيام من النوم في العراء، عثر أبو حمزة وثلاثة من رفاقه على خيمة قديمة نصبوها تحت شجرة.

قال: «شعرنا وكأننا حصلنا على قصر، رغم أنها لم تكن تقينا من الحر أو الرياح».

ويقول إن الموقع الذي أُلحق به كان يخضع لإشراف القيادي الحوثي سلمان الهدوي، المعروف باسم «أبو فردوس».

 

جبهة تفتقر إلى كل شيء

بحسب أبي حمزة ومقاتلين آخرين، تعاني مواقع في جبهة صرواح نقصًا في الغذاء والمياه والذخائر والمستلزمات الطبية. ويبقى المقاتلون فترات طويلة في مناطق صحراوية مكشوفة، معرضين للقصف والطائرات المسيّرة والقناصة، من دون تحصينات كافية.

ويقول مقاتلون إنهم سرعان ما يكتشفون أنهم ليسوا أكثر من أسماء في كشوفات عسكرية تُسجل فيها مخصصات لا يحصلون عليها كاملة.

في طريق عودته بعد احتراق الطقم، سأل أبو حمزة رفيقه عن حقيقة الراتب الذي وعدتهما به الجماعة.

أجابه الرجل في البداية: «نحن نقاتل مع السيد، ولا نحتاج إلى المال».

لكنه قال بعد دقائق: «يعطوننا 30 ألف ريال في بعض الأشهر، وفي أشهر كثيرة لا نستلم شيئًا. ويقولون لنا إننا نقاتل أمريكا وإسرائيل، وإن الأجر الحقيقي عند الله».

بعد مقتل رفيقه وإصابته، واصل أبو حمزة الركض حتى بلغ محيط المعسكر. لكنه لم يُنقل، وفق شهادته، لتلقي العلاج؛ إذ اعتقله الحراس وحققوا معه لمعرفة كيف نجا من القصف، قبل أن يفرجوا عنه بعد التحقق من هويته.

وعندما طلب العودة إلى منزله، رفض أحد المشرفين السماح له بالمغادرة.

ونقل عنه قوله: «لن تغادر الآن، لأن القيادة ستعتبرك عميلًا ولست مجاهدًا».

 

من المخازن إلى السوق السوداء

تتقاطع شهادة أبي حمزة مع روايات مقاتلين حاليين وسابقين يقولون إن المخصصات تمر عبر سلسلة من المشرفين والقادة قبل أن تصل إلى الجبهات، بعدما تكون أجزاء منها قد اختفت.

ويؤكد مقاتلون أنهم اضطروا إلى الاقتراض أو طلب المساعدة من أسرهم، رغم وجود كشوفات تشير إلى تسلمهم مبالغ لم تصل إليهم.

وبحسب المصادر، يعاد بيع جزء من الوقود والمواد الغذائية في السوق السوداء، فيما تُوجّه عائدات أخرى إلى مشاريع تجارية وعقارية خاصة.

وتقول المصادر إن هذا النمط خلق طبقة من المستفيدين داخل المنظومة العسكرية، تتولى إدارة المخصصات والتحكم في توزيعها، بينما يبقى المقاتلون في المواقع الأمامية من دون احتياجات أساسية.

وتظهر آثار ذلك في نوعية الطعام المقدم للمقاتلين، ونقص المياه والمستلزمات الطبية، وتراجع إمدادات الذخيرة والوقود، فضلًا عن اضطرار بعض العناصر إلى الاعتماد على أسرهم أو الاقتراض لتوفير احتياجاتهم الشخصية.

وأكد مطلعون أن شكاوى عدة رُفعت خلال السنوات الماضية بشأن اختفاء المخصصات، لكنها انتهت من دون نتائج معلنة. ويعزون ذلك إلى النفوذ الذي يتمتع به القادة المتهمون، وصلاتهم بمراكز قوى قبلية وعسكرية داخل الجماعة.

وبذلك، تتحول الشكوى من الفساد إلى مخاطرة قد تضع صاحبها تحت الشبهة أو تعرضه للعقوبة، بدلًا من فتح تحقيق في مصير الأموال.

وتحدث ثلاثة مصادر مطلعة لـ”يمن مونيتور” -بينهم مصدر قريب من مكتب زعيم الحوثيين- عن شكاوى رُفعت بشأن هذه الممارسات خلال السنوات الماضية، لكنها لم تؤدِ إلى إجراءات معلنة، في ظل النفوذ الذي يتمتع به قادة عسكريون وقبليون داخل الجماعة.

وقال المصدر في مكتب زعيم الجماعة إن التعامل يكون في العادة مع القادة العسكريين المسؤولين أو “المحشدين” بما في ذلك صرف “الرعاية” أو المساعدات الغذائية لعائلات المقاتلين.

وبحسب تلك المصادر، لا يتعلق الأمر بعجز مالي طارئ أو خلل إداري محدود، بل بمنظومة يستفيد منها مشرفون وقادة نافذون، عبر اقتطاع الرواتب وبيع مواد الإعاشة والوقود في السوق السوداء، أو تحويل عائداتها إلى مصالح واستثمارات خاصة.

أشهر في الجبهة بلا راتب

يقول أحد أبناء مديرية عيال سريح بمحافظة عمران، طلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، إن مئات من أبناء القبائل في جبهات المنطقة العسكرية الثالثة يمضون أشهرًا من دون الحصول على مستحقاتهم.

وأضاف أن أوضاعهم ازدادت سوءًا منذ بدء الهدنة غير المعلنة، إذ تراجعت العمليات العسكرية بالتزامن مع توقف صرف «الرعاية».

وقال لـ«يمن مونيتور»: «هناك مقاتلون أمضوا أكثر من ستة أشهر في الجبهات دون أن يستلموا ريالًا واحدًا. وكلما طالبوا بحقوقهم، أخبرهم المشرفون أن الجماعة لا تسيطر على النفط والغاز، ولذلك لا توجد أموال».

لكن هذه التبريرات، بحسب قوله، لم تعد تقنع المقاتلين، في ظل ما يشاهدونه من مظاهر ثراء لدى قيادات الجماعة.

ويصف مقاتل يطلق على نفسه اسم «أبو الزهراء» الحياة في الجبهة بأنها «فيلم رعب لا ينتهي».

وقال: «منذ بدء الهدنة انقطعت التغذية الكافية عن المعسكرات، وتوقفت الرواتب والرعاية منذ أكثر من ستة أشهر. الطعام بالكاد يسد الرمق، أما العذاب الحقيقي فهو التفكير في الأطفال الذين ينتظرون المساعدة في البيت».

قيادي في جماعة الحوثيين وأحد أقاربه “الطفل” في صورة تذكارية خلال زيارة لجبهة صرواح لتفقد مقاتلي الجماعة -ارشيفية

أسر تنتظر حوالة لا تأتي

تمتد آثار انقطاع المخصصات إلى منازل المقاتلين، حيث تنتظر أسرهم تحويلات مالية قد لا تصل.

تقول فاطمة بنت قاسم، البالغة من العمر 45 عامًا، إن ابنها، وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره وأب لأربعة أطفال، ذهب إلى الجبهة بعدما عجز عن العثور على عمل.

قالت: «كان يكره الحوثيين وأفكارهم، وكان يقول إنه لا يؤمن بما يفعلونه، لكنه لم يجد عملًا بعدما أُغلقت أمامه أبواب الرزق».

وأضافت: «زوجته وأطفاله يعيشون أوضاعًا قاسية جدًا. أنتظر كل يوم أن تصل حوالة نشتري بها الدقيق أو الدواء، لكننا لم نستلم شيئًا منذ أربعة أشهر».

ولا تعرف الأسرة، وفق فاطمة، إن كان ابنها لا يزال حيًا. وفي ظل صعوبة التواصل، تخشى أن يتحول إلى رقم في قائمة قتلى لا تصل أخبارهم إلى عائلاتهم إلا بعد أسابيع أو أشهر.

أما المجند حسن هاشم، فوصف انضمامه إلى الحوثيين بأنه «أكبر مصيبة» في حياته. وقال إن أبناء القبائل يُدفع بهم إلى الخطوط الأمامية، بينما تذهب المناصب والامتيازات إلى قيادات مرتبطة ببنية الجماعة السلالية.

 

حين يصبح القات أهم من دفن الأب

يروي أبو الزهراء حادثة يقول إنها دفعته إلى الفرار من الجبهة.

بعد وفاة والد مقاتل يُعرف باسم «أبو نشطان»، طلب الابن من المشرف مبلغًا بسيطًا للسفر والمشاركة في دفن والده.

لكن المشرف أجابه: «لا داعي لذهابك. والدك لم يمت في القدس، والناس سيدفنونه، ولا توجد لدينا أموال. انتظر طقم المدد غدًا».

في مساء اليوم نفسه، شاهد المقاتلون المشرف يغادر إلى سوق مجاورة لشراء كمية كبيرة من القات.

قال أبو الزهراء: «عندها أدركت أن الجماعة تتاجر بأرواح اليمنيين، فقررت الهرب مهما كانت العواقب».

 

ثراء خلف خطوط النار

بينما يشكو المقاتلون من انقطاع الرواتب وضعف الإعاشة، يتحدث سكان ومراقبون في صنعاء عن توسع استثمارات عقارية وتجارية مرتبطة بقيادات حوثية وأقاربها.

وتشير شهادات محلية إلى بناء قصور وفلل في أحياء راقية، واقتناء مركبات حديثة، والتوسع في العقارات والتجارة، في مشهد يتناقض مع أوضاع المقاتلين الذين يعجز كثير منهم عن إرسال ثمن الدقيق أو الدواء إلى أسرهم.

وقال مسؤول مكتب بيع عقارات في صنعاء لـ”يمن مونيتور”: إن سوق العقارات راكد للغاية خلال الأربعة الأعوام الماضية وحتى الآن لكن هناك قادة الجماعة طلبوا إبلاغهم بأي أراض أو مباني “عرطة”. وهو المصطلح الذي يُعرف في مناطق شمال اليمن ببيع الشيء بأقل بكثير من ثمنه.

ولفت المسؤول إلى أن قادة الجماعة والمشرفين (عسكريين وأمنيين) يدفعون “كاش” دون أي حوالات بنكية: معظم الوقت يحضرون الأموال في شوالات القمح 50 كيلو جرام.

مشيراً إلى أنهم الوحيدين الذين يمتلكون السيولة الكبيرة متى ما احتاجها رجل أعمال مقابل بيع أصوله، أو أي شخص يريد مال.

بنت خلال الحرب اقتصادًا موازيًا يعتمد على الجبايات والضرائب والإيرادات العامة والوقود والمساعدات والمخصصات العسكرية. وتحولت الحرب بالنسبة إلى بعض القيادات من مواجهة عسكرية إلى نشاط اقتصادي يراكم الثروة والنفوذ، فيما يتحمل المقاتلون وأسرهم الكلفة البشرية والمعيشية.

وبين مقاتل ينتظر راتبًا لا يأتي، وأسرة تنتظر حوالة لشراء الدقيق أو الدواء، تتجاوز كلفة هذا الفساد حدود الجبهة لتصل إلى آلاف الأسر التي دفعتها ظروف الحرب والفقر إلى الاعتماد على أبنائها. وهكذا، لا تبدو القضية مجرد تأخر في صرف «الرعاية» أو خلل إداري عابر، بل صورة أوسع لاقتصاد حرب تتراكم فيه الأموال والنفوذ في الأعلى، بينما يتحمل المقاتلون وأسرهم في الأسفل ثمنه من أرواحهم ومعيشتهم.

 

The post  حصري- مخصصات تختفي ومقاتلون يفرون: فساد وجوع ينخر جبهات الحوثيين appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية