
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي — من أبرزها حساب باسم “ناصر الشعيبي“ (رابط مؤرشف) — مقطع فيديو مُرفقًا بادعاء أنَّ الإعلام الحربي التابع لجماعة الحوثي نشر مشاهد توثّق استيلاء مقاتلي الجماعة على أسلحة ومعدات عسكرية قالت إنَّ قوات الطوارئ اليمنية تركتها خلفها أثناء فرارها من أحد معسكراتها في محافظة مأرب، عقب استهدافه بالصواريخ والطائرات المسيَّرة.
الحقيقة
الفيديو قديم وخارج سياقه. حيث أظهر التحقق من أصل المشاهد بأنَّها تعود إلى عملية عسكرية للحوثيين في الحدود مع المملكة العربية السعودية عام 2019 (رابط مؤرشف)، أطلقت عليها الجماعة اسم “نصر من الله”، ولا علاقة لها بقوات الطوارئ اليمنية.
يَظهر في أرشيف موقع الإعلام الحربي التابع للحوثيين تسجيل الفيديو بعنوان “المشاهد الكاملة للمرحلة الأولى من عملية نصر من الله – الجزء الرابع”، مؤرخًا في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وتظهر هذه المشاهد المتداولة عند الدقيقة الرابعة من زمن التسجيل.
لم يُعثر، حتى الآن، على أيِّ تقارير أو توثيقات تُفيد باستيلاء الحوثيين على أسلحة وذخائر من أحد معسكرات قوات الطوارئ اليمنية، أو تُشير إلى إخلاء تلك القوات معسكراتها عقب تعرضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة.
السياق
يأتي تداول الفيديو في وقت يشهد فيه اليمن تصعيدًا عسكريًا متجددًا. ففي 6 أغسطس/آب 2026 أفادت قوات الطوارئ اليمنية بتعرض معسكرات تابعة لها، ووحدات حكومية أخرى، لقصف من قبل الحوثيين أدَّى، وفق بيانها، إلى خسائر بشرية ومادية. فيما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية عن هجمات نفذها الحوثيون على معسكرات للقوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، أدَّت إلى سقوط قتلى وجرحى. وقد أعلن الحوثيون (رابط مؤرشف) مسؤوليتهم عن تلك الاستهدافات.
أصبحت قوات الطوارئ خلال عام 2026 طرفًا في التجاذبات المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي. فقد شاركت، إلى جانب قوات حكومية أخرى، في العمليات ضد قوات الانتقالي التي شهدتها حضرموت مطلع يناير/كانون الثاني 2026، قبل أن تُعلن لاحقًا تسليم مواقع ومعسكرات في المحافظة إلى قوات “درع الوطن“.
ومنذ تلك المواجهات، صدَرت عن وسائل إعلامية ومصادر رسمية للمجلس الانتقالي اتهامات وانتقادات متكررة لقوات الطوارئ، ومن ذلك اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد أنصار المجلس في حضرموت، كما شاركت حسابات على وسائل التواصل مؤيِّدة للانتقالي في نشر محتوى مضلل ينال من قوات الطوارئ. هذه الاتهامات تعكس سياقًا سياسيًا وعسكريًا مستقطبًا، ولا تشكل بحد ذاتها دليلًا على صحة الرواية الملحقة بالفيديو المتداول.
كيف تحقق الفريق؟
تحققنا في صدق اليمنية من الفيديو المتداول لدحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- راجعنا الروابط المتداولة ومصادر النشر الأصلية التي أُرفقت مع الادعاء، ثم تتبعنا النسخ الأقدم للمادة من خلال البحث العكسي عن لقطات ثابتة منه، وعثرنا على صورة مطابقة لإحدى اللقطات في موقع “أنصار الله” (رابط مؤرشف) منشورة بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحت عنوان: الإعلام الحربي يوزع الجزء الرابع من مشاهد عملية ” نصر من الله ” في محور نجران.
- اطّلعنا على أرشيف الإعلام الحربي للحوثيين (رابط مؤرشف) والتسجيلات للعملية المنشورة في ذات التاريخ، ووجدنا تسجيلًا طويلًا بعنوان “المشاهد الكاملة للمرحلة الأولى من عملية نصر من الله – الجزء الرابع”، وعند استعراض التسجيل؛ وجدنا المقطع المتداول ضمن ذات التسجيل.
- راجعنا تغطيات صحفية عن العملية العسكرية التي أعلن عنها الحوثيون آنذاك، ووجدناها تُشير إلى عن أسر مقاتلين والاستيلاء على آليات وعتاد في إطار العملية نفسها.
- أخيرًا، راجعنا التطورات الراهنة المتعلقة بقوات الطوارئ، وتأكَّدنا من وجود تصعيد حقيقي وحديث تمثل في قصف الحوثيين لمعسكرات تابعة للطوارئ، وهو السياق المُرجح لإعادة تداول المشاهد والادعاء فيه، إضافة إلى أنّ نشر الادعاء من قبل حسابات مرتبطة بالانتقالي الجنوبي يعطي السياق بُعدًا آخر متمثلًا بالخصومة السياسية والإعلامية بينها وبين قوات الطوارئ، برزت بشكل أكبر منذ مشاركة تلك القوات في عمليات عسكرية ضد الانتقالي في حضرموت مطلع يناير 2026.
خلفية
أعلن الحوثيون عن عملية عسكرية في محور نجران (في محافظة صعدة شمال غربي اليمن) أطلقوا عليها اسم “نصر من الله”، وذلك في أواخر أغسطس/آب 2019 (رابط مؤرشف)، وقالوا إنَّها أسفرت، لاحقًا، عن أسر أعداد من المقاتلين (رابط مؤرشف) والاستيلاء (رابط مؤرشف) آليات وذخائر ومعدات عسكرية.
وسائل إعلام محلية وعربية وعالمية نشرت تقارير حول جانب من تلك الأحداث حينها، بما في ذلك وقوع قوات حكومية في الأسر، جرى إطلاق سراح عدد من أفرادها عبر صفقات تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، أو عبر وساطات قبلية.
The post هل يوثق هذا الفيديو استيلاء الحوثيين على أسلحة من قوات الطوارئ في مأرب؟ appeared first on sidqyem.