يمن مونيتور/ مأرب/ خاص
قال باحثون في الشؤون العسكرية إن الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي بالصواريخ البالستية والمسيرات، واستهدفت القوات الحكومية، فشلت في تحقيق أهدافها الميدانية أمام الجاهزية العالية للجيش اليمني والتطور التقني المستحدث في منظوماته الدفاعية والهجومية.
وتحدثوا في تصريحات خاصة لـ”يمن مونيتور”: أن الجيش اليمني أظهر أسلحة جديدة حديثة ومتطورة أصبحت بحوزة القوات المسلحة المنضوية تحت راية الحكومة الشرعية، مشيرين إلى دلالات استراتيجية يحملها تطور القدرات الهجومية والدفاعية، تكشف التطور النوعي والتقني في أسلحة الجيش للرد والردع وتفتح باب التحليل عن تجهيزات الجيش لمعركة سريعة وخاطفة ضد الحوثيين.
هجمات متواصلة وفشل في تحقيق الأهداف
تواصل جماعة الحوثي منذ السادس من أغسطس/ آب الحالي تنفيذ هجمات صاروخية على المدن والمواقع العسكرية والمنشآت الحيوية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.
وأوضح العميد عبدالرحمن الربيعي، الباحث في الشؤون العسكرية والسياسية، أن الجماعة استخدمت في هذه الهجمات صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وطائرات مسيرة استطلاعية وانقضاضية، مشيراً إلى أن الحوثيين تمكنوا في اليوم الأول من تحقيق عامل المفاجأة ضد قوات الطوارئ ودرع الوطن، مما أحدث بعض الخسائر المادية والبشرية.
واستدرك قائلاً: “لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً عند مهاجمتهم مأرب، حيث كانت القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية والتصدي، واستطاع الجيش إسقاط أكثر من تسع طائرات مسيرة. ولم تحقق تلك الهجمات أهدافها بالمطلق ولم تسجل أي خسائر مادية أو بشرية نظراً لانتشار القوات وتحصينها الجيد”.
وأكد أن الحوثيين هم من بدأ بالتصعيد الميداني من خلال استهداف معسكرات الجيش في المناطق الحاكمة الممتدة بين العبر ومأرب والجوف وشبوة وحضرموت، وطال القصف معسكرات ومناطق لتجمعات النازحين في مأرب، قبل أن يمتد في اليوم الثالث ليستهدف مدينة وميناء المخا بالساحل الغربي.
السلاح النوعي ودلالاته
نشرت قوات الجيش اليمني ولليوم الثالث مشاهد توثق استخدام الطيران المسير بقصف مواقع الحوثيين في مختلف الجبهات؛ حيث نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليوم الأربعاء مشاهد لاستهداف تجمعات الحوثيين في المنطقة العسكرية الخامسة المتمركِزة في مديريات شمال حجة، كما نشر محور تعز مشاهد فيديو لإعادة استهداف مواقع الحوثيين بالطيران المسير التابع للجيش.
وحول الدلالات العسكرية للمشاهد التي ينشرها الجيش اليمني، قال المحلل العسكري المقدم ركن شرف العكة إن دخول السلاح النوعي في هذا التوقيت يحمل دلالات استراتيجية بارزة؛ أولاها أن الجيش استطاع خلال الفترة الماضية الحصول على أسلحة حديثة والتدرب على إتقانها بكفاءة تجلت آثارها في الميدان. أما الدلالة الثانية فهي رسالة موجهة لأبناء القبائل المغرر بهم بأن هذا السلاح سيطال كل من يتواجد في جبهات القتال، داعياً إياهم للتراجع وعدم الارتهان للمليشيا.
وأضاف العكة أن الدلالة الثالثة تكمن في طبيعة المعركة القادمة التي ستكون “سريعة وخاطفة باستعمال تكنولوجيا عسكرية جديدة، منها ما تم الإعلان عنه ومنها ما يزال طي الكتمان وسيشكل مفاجأة في الميدان”.
بدوره يؤكد العميد الربيعي أن ظهور أسلحة جديدة حديثة في حوزة الجيش اليمني يدل على مدى التطور النوعي والتقني الذي بات حاضراً بيد القوات المسلحة.
ويرى الربيعي أن الرد على الهجمات الصاروخية الحوثية لا يقتصر على عمليات تناظرية أو ردع وقتي، بل إن لدى القيادة العسكرية خططاً أوسع تقوم على التحضير والبناء المتكامل لعملية برية واسعة النطاق لاستعادة كافة المحافظات وتجريد المليشيات من سلطتها، مؤكداً أن الحوثيين يدركون هذه المخاطر ويحاولون شن معارك استباقية لجر الحكومة لردٍ في زمان ومكان محددين من قبلهم.
هجمات الحوثيين.. كثافة تكشف الأرباك
وحول ماذا يريد الحوثيون من كثافة الهجمات الصاروخية، والمسيرات، فسر العكة ذلك بأن الجماعة لديها أهداف لخصها في ثلاث نقاط أولاً، محاولة منع الحرب البرية الوشيكة لمعرفته بعدم جاهزيته لحرب شاملة على امتداد مسرح العمليات. ثانياً، استهداف الجبهات المتوقع الهجوم منها لإضعاف معنويات المقاتلين وإفشال خططهم قبل بدايتها، وهو خيار فشل في ظل صمود القوات واقتصار أثر القصف على المدنيين والنازحين. وثالثاً، محاولة استدراج القوات الحكومية لمعركة يحدد الحوثيون زمانها ومكانها، وهو ما تجاوزته القيادة العسكرية المدعومة من التحالف العربي عبر الترتيب لمعركة حاسمة وشاملة.
وكانت الجبهات اليمنية قد شهدت منذ السادس من أغسطس/آب الجاري تصاعداً ميدانياً واسعاً، إثر شن الحوثيين هجمات مكثفة بالصواريخ البالستية والمسيرات الانتحارية استهدفت معسكرات ومناطق حيوية في حضرموت ومأرب والمخا وشبوة. ورداً على ذلك، نفذت القوات الحكومية سلسلة عمليات نوعية ونشرت مشاهد موثقة لاستعراض قدراتها الدفاعية والهجومية وإسقاط المسيرات واستهداف تجمعات المليشيا في مختلف المحاور بما فيها صعدة، فيما أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن هذه الهجمات “لن تكون بلا ثمن”.
The post باحثون عسكريون: دخول سلاح نوعي للجيش اليمني أفشل هجمات الحوثيين appeared first on يمن مونيتور.