دراسة: تحولات حضرموت تعيد رسم موازين القوى وتضع مستقبل اليمن أمام سيناريوهات جديدة
أهلي
منذ يومين
مشاركة

يمن مونيتور/ قسم الأخبار

كشفت دراسة تحليلية أن محافظة حضرموت باتت تمثل أحد أبرز مفاتيح تحديد شكل الدولة اليمنية مستقبلاً، في ظل التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها، وتزايد التنافس بين القوى المحلية والإقليمية على النفوذ فيها.

وقالت الدراسة، التي بحثت الصراع والاستقرار في حضرموت ودور الفواعل المحلية والإقليمية، إن أهمية المحافظة لم تعد تقتصر على كونها ساحة للتنافس بين القوى اليمنية، بل تحولت إلى عامل مؤثر في تحديد مستقبل الدولة، بالنظر إلى ثقلها الجغرافي والاقتصادي وموقعها الحدودي مع السعودية.

وبحسب الدراسة، تمثل حضرموت عمقاً سيادياً واقتصادياً للحكومة اليمنية، كما تشكل ركيزة أساسية لأي مشروع انفصالي في الجنوب، في حين تكتسب أهمية مباشرة بالنسبة للسعودية باعتبارها محافظة حدودية ذات موقع استراتيجي.

من انقسام النفوذ إلى المواجهة

وأشارت الدراسة إلى أن حضرموت كانت قبل يناير 2026 موزعة بين نطاقين جغرافيين متمايزين من حيث النفوذ والرعاية الإقليمية، بالتزامن مع صعود تيار محلي يرفض التبعية لمراكز السلطة التقليدية ويدفع باتجاه الحكم الذاتي.

واعتبرت أن هذا الطرح لا يزال يواجه تحديات تتعلق بوضوحه ونضجه السياسي، إلا أنه أصبح جزءاً أساسياً من النقاش حول مستقبل المحافظة.

وربطت الدراسة التصعيد الذي سبق دخول قوات المجلس الانتقالي إلى حضرموت بتنافس إقليمي أوسع، معتبرة أن المواجهة لم تكن مجرد صراع محلي، وإنما انعكاساً لتباين أجندات إقليمية بشأن مستقبل المحافظة والجنوب.

هزيمة الانتقالي نقطة تحول

وحددت الدراسة انسحاب قوات المجلس الانتقالي من حضرموت عقب هزيمتها العسكرية باعتباره نقطة تحول رئيسية في مسار الصراع، مشيرة إلى ما ترتب عليه من خسائر عسكرية ومعنوية للمجلس وتراجع قدرته على المبادرة السياسية.

وعزت سرعة التحول الميداني إلى مجموعة من العوامل، بينها طبيعة الوضع العسكري على الأرض والدور الذي لعبه الحراك القبلي في توفير غطاء اجتماعي وسياسي للمواجهة.

وترى الدراسة أن هذا التحول منح القوى الحضرمية فرصة أكبر لتثبيت حضورها، ودفع باتجاه إعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في المحافظة.

وبعد انسحاب الانتقالي، دخلت حضرموت، وفق الدراسة، مرحلة جديدة من التنافس على النفوذ، تركزت حول تأمين المنافذ وتعزيز السيطرة على العمق الحضرمي وتثبيت المكاسب التي حققتها القوى المحلية.

وفي المقابل، تشير الدراسة إلى تراجع المبادرة السياسية للمجلس الانتقالي بعد إعلانه حل نفسه، بالتزامن مع بروز قوات درع الوطن كقوة جديدة في معادلة التوازن العسكري والأمني.

كما ترصد الدراسة أدوار قوات النخبة الحضرمية ولواء بارشيد، إلى جانب القوى والكيانات السياسية والقبلية الحضرمية، في إعادة تشكيل المشهد المحلي.

وعلى المستوى الإقليمي، ترى الدراسة أن المرحلة الجديدة اتسمت بحضور سعودي واضح في حضرموت، مقابل تراجع وانسحاب للدور الإماراتي، معتبرة أن ذلك انعكس على توازنات القوى المحلية وعلى مستقبل المجلس الانتقالي ومشروعه السياسي.

وتخلص إلى أن التحولات في المحافظة أضعفت قدرة المجلس الانتقالي على تقديم نفسه بوصفه الممثل الوحيد للجنوب، وأظهرت في المقابل صعوداً أكبر لمفهوم التمكين المحلي والمصالح الخاصة بالمحافظات الشرقية.

سيناريوهات لمستقبل حضرموت

وتطرح الدراسة ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل حضرموت، قبل أن ترجح سيناريو تمكين المحافظة كإقليم داخل الدولة اليمنية.

وتستند في ترجيحها إلى ما تصفه بتحول الموقف السعودي تجاه المجلس الانتقالي، وتراجع الدعم الإماراتي لمشروع الانفصال، إلى جانب تنامي الحضور السياسي للقوى الحضرمية وانكشاف هشاشة النفوذ العسكري والسياسي للانتقالي.

وترى الدراسة أن حضرموت قد تتجه تدريجياً نحو صيغة تمنحها قدراً أكبر من الاستقلال الإداري داخل إطار الدولة اليمنية، وهو ما يمكن، في حال تحقق، أن يعيد تشكيل موازين القوى على مستوى البلاد ويفتح الباب أمام نموذج جديد للعلاقة بين المركز والمحافظات.

وفي المقابل، تثير الدراسة تساؤلاً بشأن الدور المستقبلي لقوات درع الوطن ذات الخلفية السلفية داخل البيئة الاجتماعية الحضرمية ذات الطابع الصوفي التقليدي، ومدى تأثير ذلك على استقرار المحافظة وترتيباتها الأمنية والسياسية المقبلة.

وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل حضرموت لن يتحدد بالمعادلة العسكرية وحدها، بل بقدرة القوى المحلية على تحويل مكاسبها الميدانية إلى مشروع سياسي واضح، وبمدى قدرتها على بناء توافق حضرمي داخلي، إلى جانب اتجاهات المواقف الإقليمية ومسار التسوية السياسية في اليمن.

The post دراسة: تحولات حضرموت تعيد رسم موازين القوى وتضع مستقبل اليمن أمام سيناريوهات جديدة appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية