تقرير: الصراع الجيوسياسي يهدد وصول ملايين اليمنيين إلى المياه النظيفة
أهلي
منذ يومين
مشاركة

يمن مونيتور /قسم الأخبار

حذّر تقرير صادر عن منظمة «مسلم هاندز» من أن التوترات الجيوسياسية واضطراب طرق الشحن الدولية يهددان بتفاقم أزمة المياه في اليمن، في ظل اعتماد خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية على الوقود المستورد وسلاسل الإمداد والتمويل الإنساني.

وقال التقرير، الذي أعده الدكتور محمود شطاط ونُشر الثلاثاء، إن الحصول على المياه النظيفة يمثل ضرورة للصحة العامة والكرامة والاستقرار، إلا أن أنظمة المياه في الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، وبينها اليمن، تواجه مخاطر متزايدة بفعل الصراعات المحلية وعدم الاستقرار الجيوسياسي العالمي.

وأوضح أن خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الإنسانية تعتمد على منظومة مترابطة تشمل الطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة الدولية وتمويل المانحين، مشيراً إلى أن الآبار تحتاج إلى مضخات، بينما تعتمد المضخات على الوقود أو الكهرباء، كما تحتاج أنظمة معالجة المياه إلى مواد كيميائية وقطع غيار ومعدات مستوردة.

وأضاف التقرير أن التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زادت المخاوف بشأن أمن طرق الشحن الاستراتيجية، بما في ذلك مضيق هرمز وممر البحر الأحمر.

ونقل التقرير عن وكالة الطاقة الدولية أن نحو 20 بالمئة من النفط المتداول عالمياً يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل المنطقة ذات أهمية محورية لاستقرار الطاقة العالمي.

وأشار إلى أن تداعيات أي اضطراب في هذه الطرق تنعكس بصورة مباشرة على اليمن، حيث تعتمد خدمات المياه الإنسانية بدرجة كبيرة على الوقود المستورد والدعم المقدم من المانحين، الأمر الذي يهدد حصول ملايين السكان على مياه نظيفة.

أزمة مائية متفاقمة

وبحسب التقرير، يواجه اليمن واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي والصدمات المناخية وتدهور البنية التحتية، في بلد يعاني أصلاً من ندرة حادة في المياه.

ووفق خطة الأمم المتحدة للاحتياجات الإنسانية والاستجابة في اليمن لعام 2026، يحتاج 22.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينهم 14.4 مليون شخص بحاجة إلى دعم في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية.

كما يفتقر 59 بالمئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية إلى المياه الجارية، فيما تم تسجيل أكثر من 350 ألف حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا وأكثر من 1100 وفاة مرتبطة بالمرض خلال الفترة بين مارس/آذار 2024 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، وفق التقرير.

ومع استمرار تدهور شبكات المياه العامة، يعتمد ملايين اليمنيين على تدخلات طارئة تشمل نقل المياه بالشاحنات، وإعادة تأهيل الآبار، وأنظمة الكلورة، وخدمات الصرف الصحي وبرامج دعم النظافة.

غير أن استمرار هذه الخدمات يرتبط بتوفر الوقود وكفاءة سلاسل الإمداد واستقرار التمويل الإنساني.

فجوة تمويلية تهدد الاستجابة

ووفق بيانات مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في اليمن، لم يحصل سوى 58 بالمئة من السكان المستهدفين على دعم مستدام لأنظمة المياه خلال عام 2025، فيما بلغت نسبة المستفيدين من خدمات الصرف الصحي المستدامة 21 بالمئة، وحصل 39 بالمئة فقط على دعم في مجال النظافة.

وأشار التقرير إلى أن الاستجابة لأزمة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في اليمن تواجه نقصاً حاداً في التمويل، إذ كانت تحتاج إلى نحو 176.9 مليون دولار خلال 2025، بينما لم يتم تأمين سوى قرابة 37.4 مليون دولار.

وحذر من أن فجوة التمويل تعرقل قدرة المنظمات الإنسانية على الحفاظ على الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية والاستجابة لتفشي الأمراض، فضلاً عن تهديدها البرامج القائمة بالتوقف في حال عدم توفر تمويل موثوق.

نقل المياه بالشاحنات.. شريان يعتمد على الوقود

وقال التقرير إن المياه المنقولة بالشاحنات تمثل المصدر الوحيد الموثوق لمياه الشرب الآمنة في العديد من المخيمات والمناطق المتضررة من النزاع في اليمن.

وبحسب تقديرات مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، فإن استمرار نقل المياه بالشاحنات لنحو 215 ألف نازح داخلياً في 97 موقعاً يتطلب أكثر من 92 ألف دولار شهرياً.

وأوضح أن هذا النوع من الإمدادات يبقى شديد التأثر بتقلبات أسعار الوقود، إذ تؤدي أي زيادة في أسعار الوقود العالمية إلى ارتفاع مباشر في تكاليف النقل والتشغيل.

وأشار إلى أن محافظات مثل مأرب، التي تعتمد فيها مجتمعات محلية بدرجة كبيرة على المياه المنقولة بالشاحنات، قد تواجه تقليصاً في نطاق التغطية أو تعليق العمليات الإنسانية في حال تعطلت سلاسل إمداد الوقود.

البحر الأحمر وسلاسل الإمداد

ولفت التقرير إلى أن محافظات بينها تعز ومأرب والحديدة لا تزال تواجه نقصاً حاداً في خدمات المياه نتيجة تضرر البنية التحتية والنزوح وتفشي الأمراض وضعف الأنظمة العامة.

كما تعتمد اليمن على استيراد معظم احتياجاتها من الوقود، ما يجعل أي اضطراب في صادرات النفط البحرية أو طرق الشحن الإقليمية عاملاً قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في تكاليف الوقود، وينعكس على تشغيل مضخات المياه وتحليتها ونقلها بالشاحنات.

وأضاف أن البرامج الإنسانية تعتمد كذلك على مواد مستوردة، مثل الكلور والمضخات والأنابيب والمولدات وقطع الغيار، ما يجعل الاضطرابات في طرق الملاحة بالبحر الأحمر قادرة على تأخير وصول الإمدادات الأساسية وتعطيل صيانة البنية التحتية.

كما حذر من أن الأزمات الجيوسياسية قد تدفع المانحين إلى تحويل اهتمامهم وتمويلهم الإنساني بعيداً عن الأزمات الممتدة، مثل اليمن، ما يزيد الضغوط على قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الذي يعاني أصلاً من نقص التمويل.

مخاطر صحية وإنسانية

وبحسب التقرير، فإن استمرار عدم الاستقرار الجيوسياسي قد يؤدي إلى تراجع فرص الحصول على المياه النظيفة، وبالتالي زيادة مخاطر تفشي الكوليرا والإسهال المائي الحاد، خصوصاً في مناطق النزوح المكتظة بالسكان.

كما تتأثر النساء والفتيات بصورة أكبر من ندرة المياه، نتيجة تحملهن في كثير من الحالات مسؤولية جلب المياه، الأمر الذي يزيد الأعباء البدنية عليهن ويعرضهن لمخاطر إضافية عندما يضطررن إلى قطع مسافات أطول للحصول عليها.

وأشار التقرير إلى أن الاعتماد الواسع على أنظمة الطوارئ التي تعمل بالديزل يظل غير مستدام من الناحيتين المالية والبيئية.

دعوات لبناء أنظمة مياه أكثر صموداً

ودعا التقرير إلى تبني استراتيجيات تركز على تعزيز مرونة واستدامة أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في اليمن، للحد من تأثرها بالصدمات الجيوسياسية.

وتشمل الأولويات المقترحة توسيع استخدام أنظمة المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الديزل، وتعزيز مؤسسات المياه المحلية وقدراتها الفنية، وتخزين الإمدادات الحيوية مسبقاً، بما في ذلك الكلور والمضخات وقطع الغيار.

كما دعا إلى زيادة آليات التمويل الإنساني المرنة ومتعددة السنوات، والاستثمار في بنية تحتية مائية قادرة على الصمود أمام آثار تغير المناخ وتدار محلياً.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من المنظمات الإنسانية، بينها منظمة «مسلم هاندز المملكة المتحدة»، بدأت بصورة متزايدة في دمج حلول الطاقة المتجددة ضمن برامج إمدادات المياه، بهدف تعزيز الاستدامة وتقليل تكاليف التشغيل على المدى الطويل.

المياه.. أولوية استراتيجية

وخلص التقرير إلى أن بيانات الرصد الإنساني تظهر أن قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في اليمن يعمل تحت ضغوط شديدة، وأن مواجهة الأزمة تتطلب تجاوز الاستجابة الطارئة نحو بناء أنظمة أكثر قدرة على الصمود.

وأكد ضرورة إدراك الحكومات والمانحين والمنظمات الإنسانية والجهات الفاعلة في مجال التنمية للعلاقة المتنامية بين أمن الطاقة والصراعات الجيوسياسية وإمكانية الوصول إلى المياه الإنسانية.

وشدد على أن زيادة الاستثمار في أنظمة المياه العاملة بالطاقة المتجددة والبنية التحتية المرنة والقدرات الفنية المحلية والتمويل الإنساني المستدام، تمثل عوامل أساسية لحماية المجتمعات اليمنية التي تعاني من شح المياه وضعف خدمات الصرف الصحي من الصدمات المستقبلية.

واعتبر التقرير أن ضمان الوصول إلى المياه النظيفة في بلد هش ومتأثر بالصراع مثل اليمن لا يمثل مسؤولية إنسانية فحسب، بل ينبغي أن يتحول إلى أولوية استراتيجية عالمية، بالنظر إلى ارتباط المياه بالاستقرار والصحة العامة والكرامة الإنسانية.

The post تقرير: الصراع الجيوسياسي يهدد وصول ملايين اليمنيين إلى المياه النظيفة appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية