يمن ديلي نيوز – تقرير خاص : منذ تعيينها في أواخر يوليو/تموز الماضي، بقرار جمهورية وزيرة للخارجية اليمنية، كثفت أفراح الزوبة تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لحشد دعم إقليمي ودولي للحكومة اليمنية، ضد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
وتعد أفراح الزوبة أول امرأة يمنية تتولى منصب وزير الخارجية منذ قيام ثورة 26 سبتمبر، ويُعد هذا المنصب من أهم المناصب السياسية والدبلوماسية.
وتزامنت التحركات الدبلوماسية للزوبة مع تصعيد الحوثيين عسكريًا عبر شن موجة من الهجمات التي امتدت من مأرب وحضرموت وصولًا إلى مدينة المخا القريبة من باب المندب، بالريف الغربي لمحافظة تعز فضلًا عن استمرار استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
تصعيد الحوثيين خلال الأيام القليلة الماضية أسفر عن مقتل وأصابة العشرات من العسكريين والمدنيين في محافظات مأرب وحضرموت وتعز بمدينة المخاء، إلى جانب تعرض منشآت خدمية لأضرار مادية كبيرة.
تحرك دبلوماسي مكثف
في 2 أغسطس/آب، عقدت الوزيرة أفراح الزوبة اجتماعًا عبر الاتصال المرئي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية اليمنية، لمناقشة التطورات المحلية والإقليمية وأولويات التحرك الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة، داعيةً إلى توحيد الخطاب السياسي وتعزيز التنسيق بين الوزارة والبعثات اليمنية في الخارج.
وركزت الزوبة خلال الاجتماع على التهديدات التي يمثلها الحوثيون للأمن الإقليمي والدولي، ولا سيما هجماتهم على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، معتبرةً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان مدخلًا أساسيًا لحماية اليمن والممرات البحرية، وحثت السفراء على تكثيف التواصل مع الحكومات والمنظمات الدولية لحشد الدعم للحكومة.
وفي اليوم نفسه، بحثت الزوبة مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة والجهود الدولية للتعامل معها، في ظل استمرار تصعيد الحوثيين.
وأبرزت الوزيرة خلال اللقاء استمرار استهداف الحوثيين للسفن التجارية وتهديد حركة التجارة العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، في وقت ترى فيه الحكومة اليمنية أن هذه الهجمات لا تضر باليمن وحده، بل تهدد أمن الملاحة الدولية والمصالح الاقتصادية المرتبطة بالممرات البحرية.
وفي 3 أغسطس/آب، التقت الزوبة الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، وبحثت معه سبل تعزيز الشراكة اليمنية الخليجية والتنسيق السياسي والأمني في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.
وتناول اللقاء تداعيات التصعيد الإيراني المباشر وعبر الحوثيين، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت الحيوية وتهدد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، مؤكدةً رفض استخدام الأراضي والمياه اليمنية منصة لتهديد دول الجوار، ودعت إلى توحيد الجهود لمواجهة التصعيد الحوثي وحشد الدعم للحكومة اليمنية.
وفي 4 أغسطس/آب، أجرت الوزيرة سلسلة لقاءات مع مسؤولين وسفراء أجانب، بينهم السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، وسفير إيطاليا غير المقيم كارلو بالدوتشي، والقائم بأعمال السفارة الصينية تشاو تشنغ، لبحث العلاقات الثنائية والتطورات اليمنية.
وخلال هذه اللقاءات، ركزت الزوبة على الهجمات الحوثية وتهديداتها للملاحة الدولية، ونتهاكات الجماعة بحق المدنيين وعرقلتها وصول المساعدات واللقاحات واحتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة، مشددةً على ضرورة دعم الحكومة ومؤسسات الدولة ومعالجة مصادر الدعم الإيراني للحوثيين.
وفي 5 أغسطس/آب، بحثت الزوبة مع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، عبر تقنية الاتصال المرئي، التطورات السياسية والإنسانية والعسكرية في البلاد والجهود الأممية المتعلقة بها.
وعرضت الوزيرة على غروندبرغ تداعيات تصعيد الحوثيين ، متهمةً الجماعة باستغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع وتعزيز قدراتها العسكرية، داعيةً المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط أكثر فاعلية عليها للانخراط في مسار سياسي جاد، مؤكدةً أن استمرار الهجمات قد يقوض فرص السلام ويجر اليمن إلى مزيد من التصعيد الإقليمي.
وفي 8 أغسطس/آب، بحثت الزوبة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة وسبل تعزيز التنسيق العربي، مؤكدةً خلال الاتصال أهمية استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وتزامن ذلك مع تصعيد للحوثيين شمل استهداف القوات المسلحة ومخيمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب، وامتداد الهجمات إلى منطقة نجران السعودية، بالتوازي مع تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وربطت الزوبة بين استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وحماية الأمن القومي العربي والممرات البحرية الحيوية.
وفي اليوم نفسه، وجهت الزوبة رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن كريستينا ماركوس لاسن بشأن التصعيد الحوثي، وطالبت مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح وحازم تجاه الهجمات وتنفيذ قراراته المتعلقة باليمن، خصوصًا القرارين 2140 و2216.
وقالت الوزيرة في الرسالة إن الهجمات الحوثية على مأرب وحضرموت ونجران والملاحة الدولية تمثل، نمطًا متصاعدًا من الأعمال العدائية، محذرة من استمرار الدعم العسكري واللوجستي والمالي الإيراني للجماعة، كما دعت إلى تشديد آليات حظر الأسلحة ومنع وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية إلى الحوثيين.
وفي 9 أغسطس/آب، التقت الزوبة السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وبحثت معه العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، مؤكدة أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأدانت الوزيرة خلال اللقاء هجمات الحوثيين التي استهدفت منطقة نجران، كما استعرضت الهجوم الذي طال ميناء ومدينة المخا بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وما سبقه من هجمات على القوات المسلحة في مأرب وحضرموت ومخيمات النازحين والأعيان المدنية وقالت إن التصعيد يهدد مقدرات اليمن وأمن المنطقة، في ظل استمرار الدعم الإيراني للحوثيين.
وفي اليوم نفسه، بحثت الزوبة مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن نيل هوب التطورات اليمنية والإقليمية والعلاقات الثنائية، مؤكدةً على أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات الأمنية وحماية الممرات البحرية.
وركز اللقاء على الهجوم الحوثي على ميناء المخا، الذي وصفته الحكومة اليمنية بأنه استهداف لمنشأة مدنية واقتصادية حيوية قرب باب المندب، إلى جانب هجمات الجماعة في مأرب وحضرموت ونجران. وأدان هوب الهجمات الحوثية، مؤكدًا دعم بلاده للحكومة اليمنية واستمرار التعاون معها لمواجهة التهديدات التي تطال أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
وفي 10 أغسطس/آب، بحثت الزوبة هاتفيًا مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو مستجدات الأوضاع في اليمن والتصعيد الحوثي والتطورات الإقليمية. وأكدت ديكارلو اهتمام الأمم المتحدة بمتابعة التصعيد، ورفضها الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية وتهدد أمن الملاحة الدولية.
واستعرضت الزوبة خلال الاتصال سلسلة الهجمات الحوثية الأخيرة، من استهداف القوات المسلحة ومخيمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب، إلى الهجمات على نجران وميناء المخا، بالتزامن مع استمرار تهديد الملاحة في البحر الأحمر. وطالبت بترجمة المواقف الدولية إلى إجراءات عملية، والضغط على إيران لوقف دعم الحوثيين وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وفي سياق تحركاتها الدولية، التقت الزوبة كذلك سفير اليابان لدى اليمن يوئيتشي ناكاشيما لبحث العلاقات الثنائية والتعاون في المجالات التنموية والإنسانية، وأكدت أهمية استمرار الدعم الياباني لليمن، ولا سيما في مجالات التنمية وبناء المؤسسات والأمن الغذائي والصحة والتعليم.
وتطرقت الوزيرة خلال اللقاء إلى تهديدات الحوثيين للملاحة والتجارة العالمية، مؤكدة ضرورة حماية الممرات البحرية ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، كما رحبت بإطلاق التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة السعودية باعتباره خطوة لتعزيز أمن البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.
تصعيد الحوثيين في صلب التحرك
وتكشف سلسلة اللقاءات والاتصالات التي أجرتها وزيرة الخارجية الزوبة منذ مطلع الشهر الجاري أغسطس، أن ملف تصعيد الحوثيين يحتل موقعًا متقدمًا في أجندة التحرك الدبلوماسي اليمني، إلى جانب حشد دعم سياسي واقتصادي للحكومة لتمكينها من إدارة مؤسسات الدولة بشكل فعال، واستعادة السيطرة على ما تبقى من الأراضي والمياه اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وتحاول الحكومة اليمنية، عبر التحركات الدبلوماسية لوزيرة خارجيتها ، إلى جعل المجتمع الدولي يتبني موقف ضد تصعيد الحوثيين باعتبارها تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، وليس مجرد امتداد للصراع اليمني الداخلي.
وتسعى الوزيرة الزوبة عبر تحركاتها المكثفة -بحسب محللين سياسيين يمنيين- إلى إعادة تنشيط الدبلوماسية اليمنية على أكثر من مسار، خاصةً عبر الأمم المتحدة والدول الكبرى بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا (حاملة القلم اليمني)، والمملكة العربية السعودية مع جعل وتصعيد الحوثيين وتهديد الملاحة الدولية محورًا رئيسيًا في الرسائل التي تحاول إقناع المجتمع الدولي بها.
ظهرت المقالة تحركات مكثفة لوزيرة الخارجية المعينة حديثًا لحشد توجه دولي ضد تصعيد الحوثيين ( تقرير) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.