السعودية وتركيا وباكستان: "اتفاق مكة للدفاع المشترك" في لحظة الاحتدام الاقليمي
دولي
منذ 4 أيام
مشاركة

يعتبر توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، في السابع من اغسطس/آب الجاري، خطوة تستهدف تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ منظومة الردع الجماعي، في بيئة إقليمية مضطربة.

يكتسب هذا الاتفاق أهميته لناحية إبرامه في رحاب مكان مقدس له رمزيته الكبرى. والأرجح إننا أمام هندسة جيوسياسية جديدة للإقليم، ليس من المحسوم أن تكون مشابهة لمظلة " حلف بغداد" القديم تحت الرعاية الاميركية منتصف الخمسينيات ، والذي كان كناية عن تحالف بهدف مواجهة المد الشيوعي، وضم كلًا من العراق، بريطانيا، تركيا، إيران، پاكستان.

هذه المرة، لسنا أمام حلف عسكري مكتمل مرتبط مع دولة كبرى ضد أخرى نظراً لعلاقات الصين مع باكستان ، لكننا أمام تنسيق يحظى ضمناً بدعم واشنطن ويهدف لاحتواء إيران وأذرعها ، تماماً كما كان يهدف حلف بغداد ضمناً لاحتواء المد الناصري حينها.

مما لا شك فيه أن الأضلاع الثلاثة للاتفاق الجديد تمثل ثقلاً إسلامياً واقتصادياً وسلاحاً نووياً لا يمكن التغاضي عن رسائله المباشرة، في لحظة تاريخية تشهد فيها المنطقة حرباً مفتوحة بين ⁧‫إيران‬⁩ من جهة، والولايات المتحدة و ⁧‫إسرائيل‬⁩ من جهة أخرى. وهذا يمكن ان يشكل تحذيراً مقلقاً لإيران ،ومن هنا أتت احدى ردود الفعل الإيرانية المعبرة على لسان عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجيّة في مجلس الشورى الإيراني ابراهيم رضائي،،الذي قال: أن" على السعوديين أن يدركوا أن اتفاقاً ورقياً مع تركيا وباكستان، لن يجلب لهم الأمن، تماماً كما فشل "سنوات من استنزافهم من قِبل الأميركيين" حسب رأيه.

يمكن أيضاً ان يساور القلق الجانب الإسرائيلي خاصة ان بنيامين نتنياهو أعلن مراراً حذره من أي محور بين " الدول الإسلامية السنية" .

بالنسبة لمصر فإنها تظهر بموقف المتردد الذي يرغب في البقاء بمنأى عن اي اصطفاف يمكن ان يقود إلى المشاركة العسكرية، وربما هناك تأثير للإمارات العربية المتحدة غير المنخرطة في هذا الحلف. بيد انه ينتظر ان تكون دول مثل سوريا والأردن وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين من الدول المرشحة للانضمام إلى هذه التركيبة،

يبدو أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك كانت قيد النقاش منذ فترة طويلة، إلا أن التطورات الإقليمية الأخيرة سرّعت إقرارها، بما يعني أن الحرب وفرت الغطاء السياسي للرياض كي تضفي الطابع الرسمي على مسار كان يتشكل بالفعل.

ويبقى السؤال المركزي هل نحن امام ربط هذه الدول لمصيرها ببعضها البعض، بعيداً عن الوصاية الخارجية وتمهيداً لنظام أمن اقليمي جديد، أم نحن أمام تكتل ينشأ برضا القوة العظمى الاميركية ؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية