مقامرة ترامب في مضيق هرمز... "لعبة الدجاج" قد تشعل أسوأ أزمة طاقة
Arab
1 hour ago
share
بدأت القوات الأميركية، أمس الاثنين، تنفيذ الحصار البحري الشامل على مضيق هرمز، بقرار مباشر من الرئيس دونالد ترامب، ليدشن مرحلة هي الأخطر في تاريخ النزاعات الجيوسياسية المعاصرة. ووصف الخبير الاقتصادي نورييل روبيني هذا الحصار بـ"لعبة الدجاج، إذ يقوم الطرفان الأميركي والإيراني بالتصعيد المتبادل، مراهنين على أن الطرف الآخر سيتراجع أولاً لتجنب الاصطدام الكارثي". ويأتي هذا التصعيد بعد انهيار مفاوضات استمرت نحو 21 ساعة بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، دون التوصل إلى اتفاق بشأن الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في المضيق، وفقاً لما أعلنته القيادة المركزية الأميركية. وسرعان ما انعكس التصعيد الأميركي على الأسواق، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 8% لتتجاوز 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة وصلت إلى 17% في بداية تعاملات أمس الاثنين، في حين سجلت أسواق الأسهم العالمية تراجعاً ملحوظاً. شلل ملاحي بمضيق هرمز ويستهدف الحصار، الذي دخل حيز التنفيذ عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، بما يشمل المناطق المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان، في خطوة من شأنها تعطيل جزء كبير من حركة التجارة النفطية في المنطقة. وبحسب بيانات شركة "لويدز ليست إنتليجنس"، فقد توقفت حركة ناقلات النفط عبر المضيق خلال ساعات من الإعلان، فيما عادت بعض السفن التي كانت في طريقها إلى الخروج أدراجها، ما يعكس حجم الارتباك في حركة الملاحة. وأوضح روبيني، في تصريحاته لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية خلال منتدى اقتصادي في هونغ كونغ، أن خطورة هذا النمط من الصراعات تكمن في تلاشي مساحة المناورة، إذ يصبح الحفاظ على الكبرياء السياسي والضغط العسكري عائقاً أمام التهدئة، مما يبقي احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مفتوحاً على كافة الاحتمالات المأساوية للاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن المشكلة الجوهرية في هذا الصراع هي اختبار الإرادة المستمر، إذ يسعى كل جانب لإثبات قدرته على الصمود دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير ردة فعل الآخر. ولفت إلى أن إيران قد تمتلك قدرة على تحمل هذه الضغوط لفترة أطول مما يتوقعه البعض، مما يمنحها فرصة للمناورة وإعادة ترتيب أوضاعها الاقتصادية والداخلية تحت وطأة الأزمة. وحذر روبيني من أن استمرار هذا التوتر يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة جداً، وهو ما يشكل ضغطاً خانقاً على معدلات النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة التي تعاني أصلاً هشاشة في تعافيها المالي. وشدد على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز باعتباره الشريان الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، معتبراً أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي سينعكس فوراً على استقرار الأسواق الدولية والبورصات العالمية.  وأوضح الخبير الاقتصادي أن المخاطر الحقيقية لا تكمن فقط في الفعل العسكري المباشر، بل في احتمالات الخطأ في الحسابات بين واشنطن وطهران، إذ إن قراراً واحداً غير مدروس في لحظة توتر قد يدفع الأزمة إلى مسار لا يمكن العودة منه، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي لا يتحمل صدمة جديدة ناتجة عن تقلبات حادة في أسعار الطاقة. وأدى تعطل حركة الملاحة في المضيق إلى تقليص الإمدادات النفطية العالمية بشكل ملموس، خاصة وأن المضيق كان يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي قبل بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. وفي هذا السياق، حذر تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم الرشيد، من أن أي تقليص إضافي للإمدادات النفطية من الخليج - لا سيما الكميات المحدودة التي لا تزال تتدفق إلى الأسواق - قد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى نحو 150 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن تحركات التصعيد الحالية ينبغي قراءتها ضمن إطار تكتيكات الضغط المتبادل في سياق المفاوضات، في ظل غياب إعلان رسمي بانهيار المحادثات أو انتهاء وقف إطلاق النار، وفقاً لشبكة "سي أن بي سي" الأميركية. أسوأ أزمة طاقة بالتاريخ وفي تقييم أكثر حدة، وصف فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الأزمة الحالية بأنها تمثل أسوأ صدمة طاقة يشهدها العالم على الإطلاق، متجاوزة من حيث التأثير أزمات السبعينيات والحرب في أوكرانيا مجتمعتين، وهو ما يعكس حجم الاضطراب غير المسبوق في سوق الطاقة العالمية. فيما اعتبر دانيال يرجين، نائب رئيس شركة إس آند بي غلوبال، أن ما تشهده الأسواق يمثل اضطراباً تاريخياً غير مسبوق، مشيراً إلى أن أزمات كبرى سابقة، بما في ذلك حرب إيران والعراق في الثمانينيات وغزو الكويت في 1990، لم تقترب من حجم التأثير الحالي على الإمدادات. ورغم هذا التشخيص المتشائم، قدم ديفيد لوبين، الباحث في معهد تشاتام هاوس، قراءة أكثر توازناً، مشيراً إلى أن استجابة الأسعار حتى الآن جاءت أقل حدة من المتوقع، وأن الاقتصاد العالمي قد يكون أكثر قدرة على الصمود مقارنة بالماضي، في ظل تراجع كثافة الاعتماد على النفط، إلى جانب تنوع مزيج الطاقة عبر مصادر بديلة مثل الرياح والطاقة الشمسية والنووية. غير أن لوبين حذر في الوقت ذاته من أن أي تصعيد إضافي في الصراع قد يدفع بالأزمة إلى مستوى من التأثير يوازي في حدته صدمة السبعينيات، ما يعيد المخاطر الهيكلية إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي. وألمح كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى احتمال خفض توقعات النمو العالمي ورفع تقديرات التضخم خلال الفترة المقبلة، مع تحذيرات من أن الاقتصادات الناشئة ستكون الأكثر عرضة لتداعيات هذه الصدمة. فيما أكدت مؤسسة باركليز أن الأضرار الناتجة عن استهداف منشآت الطاقة والموانئ في إيران ودول الخليج قد تستمر في الضغط على الإمدادات، لا سيما في الأسواق الآسيوية الناشئة، مشيرة إلى أن استعادة عمليات الإنتاج والتكرير والشحن إلى مستوياتها الطبيعية لا تزال رهينة بتطورات المشهد الميداني، في ظل غياب رؤية واضحة لوتيرة التعافي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows