بنوك الطعام الذكية... منصة مجانية لخدمة فقراء الصين
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أمام مركز تسوق بمدينة شينزن جنوبي الصين، توقفت امرأة أمام خزانة بيضاء تشبه آلة البيع. مسحت رمز الاستجابة السريعة الموجود على الآلة، بواسطة هاتفها المحمول، فانفتح باب الخزانة، وأخرجت كيساً من الخضار الورقية وكيساً من الكعك المطهو على البخار. وضعت الأغراض في حقيبة يد ثم غادرت المكان. للوهلة الأولى يبدو الأمر وكأنه عملية شراء سريعة في أثناء التجول اليومي، ولكن الحقيقة أن هذه المرأة تتلقى الحد الأدنى من إعانة المعيشة في المدينة، وهذا ليس مجرد جهاز بيع عادي، بل هو أحدث بنك طعام ذكي ومتطور في الصين.  في هذا البنك، لا يوجد طابور انتظار، ولا لوحة بيانات، ولا أحد يسألها عن وضعها الاجتماعي وظروفها المعيشية. أُطلق المشروع بمبادرة من الحكومة المحلية وبدعم من الشركات الخاصة، تعمل هذه البنوك بوصفها منصة مركزية تستخدم البيانات والخزائن الذكية لربط فائض السوق باحتياجات المجتمع، محوّلةً بذلك العمل الخيري العشوائي إلى مرفق عام قابل للتوسع والانتشار لخدمة سكان المدينة البالغ عددهم 20 مليون نسمة. في أحياء عدّة بالمدينة التي تُعرف باسم وادي السيليكون الصيني، رُكّبت عشرات الخزائن، تتركز جميعها في مراكز الخدمات المجتمعية أو على زوايا الشوارع بالقرب من مخارج محطات مترو الأنفاق لضمان سهولة الوصول إليها. وبحسب القائمين على هذا المشروع، منذ مطلع العام الحالي تلقت بنوك الطعام ما يقارب نصف مليون سلعة مُتبرع بها من عشرات الشركات الشريكة. في حين يقوم المتطوعون بفحص التبرعات مثل التأكد من تاريخ صلاحية المنتجات، لضمان سلامة الأغذية، وبعد ذلك يستخدم فريق متخصص وسائل نقل مبرّدة لتوصيل البضائع في كلّ أنحاء المدينة على مدار اليوم. كما يجري تبريد الخزائن نفسها. وفي ما يخص آلية العمل المتعلقة بالمستفيدين، خلال النهار، يقتصر الاستخدام على السكان الذين حددتهم حكومات المناطق الفرعية المحلية على أنهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر، بمن فيهم الأسر ذات الدخل المحدود، والأشخاص ذوو الإعاقة، وعمّال النظافة. بعد الثامنة مساءً، تفتح المنصة باب الحجز لجميع سكان المدينة، وهي آلية ذكية لضمان عدم إهدار أي شيء. كما يمكن للسكان حجز المنتجات عبر الإنترنت لتجنب الذهاب إلى المتجر من دون جدوى. وعند تسجيل شخص ما في تطبيق بنك الطعام، يتم التحقق من أهليته بالرجوع إلى قاعدة بيانات حكومية. وبهذه الطريقة، يمكن للأفراد الأكثر احتياجاً الوصول إلى الخدمات وفقاً لقواعد واضحة، مع الحفاظ على خصوصيتهم وكرامتهم. ويتجنبون بذلك إحراجات مترتبة على الوقوف في طوابير طويلة أو التوسل للحصول على المساعدة أمام أنظار المارّة. وتُثبَّت الخزائن في أماكن هادئة بعيداً عن الازدحام، ولا يستغرق استخدامها سوى ثوانٍ معدودة. وانغ تشو، مدير مبيعات في إحدى الشركات المتخصّصة في مجال إنتاج الأغذية والمشروبات في مدينة شينزن، والتي تزوّد بنوك الطعام في المدينة إلى جانب شركات أخرى، يقول لـ"العربي الجديد"، الهدف الأساسي من مشروع الخزائن التشاركية هو توفير الطعام مجاناً للأسر الفقيرة، خصوصاً الأسر التي لديها أطفال، حتى يتمكنوا من استخدام الأموال التي يوفرونها من شراء الطعام في الرعاية الصحية والتعليم. وفي الوقت ذاته، يساعد المشروع الشركات على توفير تكاليف التعامل مع فائض الطعام، ويقلل من عمليات الهدر في مراحل الإنتاج والاستهلاك. وأضاف أن انتشار هذه البنوك في المجتمعات المدنية ساهم في ترويج ثقافة تقدير الطعام والتعامل معه باعتباره وسيلة للبقاء عند الأسر التي ليس لديها دخلٌ ماديّ. ويوضح وانغ أن اقتراب تاريخ انتهاء صلاحية الطعام لا يعني بالضرورة سوء جودته، بل إن فائض الطعام له قيمة أيضاً، إذ يوفر حلاً مستداماً لمشكلة الهدر. كما أن آلة التوزيع الذكية تتجاوز قيود المساعدات التقليدية، فهي تقدم خدمة على مدار الساعة تناسب جداول عمّال النظافة والأسر ذات الدخل المحدود والأطفال الذين يعيشون ظروفاً صعبة، وكبار السن الذين فقدوا ابنهم الوحيد، والمحاربين القدامى، ما يجعل المساعدة متاحة وسهلة الوصول إلى الجميع. وهذا يعكس بطبيعة الحال جوهر الرعاية الاجتماعية وهو الإنسان. يرى وانغ تشو أن مشروع بنوك الطعام الذكية يواجه تحديات كبيرة تتعلق بمحدودية كمية الطعام المتبرع بها، نتيجة خوف الشركات والجهات الممولة من التبعات القانونية لأي مشكلات تتعلق بالتعبئة والتخزين وسلامة الأغذية، نظراً إلى أن ملء الخزائن يعتمد بشكل أساسي على فائض الطعام وقرب انتهاء صلاحيته، ومن ثم أي تقصير في عمليات التعقيم، وكذلك التبريد على مدار الساعة، قد يكون سبباً في تسمّم المستهلكين، ما يعود بالضرر على العلامات التجارية المساهمة. وهذا يترتب عليه خسائر كبيرة في سوق العمل، لذلك تُعدّ هذه العملية مغامرة غير محسوبة في ما يخص العديد من هذه الشركات. ورغم أن المشروع يهدف من خلال تشجيع إعادة تدوير الطعام وإعادة استخدامه، إلى الحد من هدر الطعام، والدعوة إلى نمط حياة صديق للبيئة، وكذلك تعزيز روح التكافل الاجتماعي، يقول معارضون للمشروع إنه يجب عدم السماح للتكنولوجيا بأن تحل مكان التواصل الإنساني. وينبغي للإنسان أن يقوم بنفسه بهذه المهمة، بما يضمن التواصل الاجتماعي المباشر بين المانح والمستفيد، والتأكد من أن الحصص الغذائية تصل إلى المحتاجين فعلاً، وبجودة عالية لا تكون رهن آليات التخزين الذكية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية