التوتر... مرض العصر القاتل
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم نكد نحظى بأيام هادئة خلال العقد الأخير، إذ انتقلنا من تداعيات فيضانات وأعاصير مدمرة ناتجة عن التغير المناخي، إلى صراعات داخلية دامية في دول عدة، سببت نزوحاً ولجوءاً ومجاعات، إلى أكثر من سنتين من قيود جائحة كورونا، فالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأخيراً الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ولكل ذلك تداعيات عالمية واسعة. نعيش حياة شديدة التوتر، ويخلف هذا أضراراً نفسية وصحية بالغة تطاول الكبار والصغار. ويؤكد الأطباء أن التوتر ليس مجرد شعور، بل استجابة فسيولوجية، وبالتالي تتراكم آثاره مع التكرار، ومع طول فتراته. ويصنف العلماء أخطار التوتر إلى ثلاثة أنواع، أولها يرتبط بارتفاع أمراض القلب والأوعية، والثاني يُضعف المناعة، ويُقلص القدرة على مقاومة الالتهابات، بينما النوع الثالث، وهو الأكثر شيوعاً، يرتبط بالنوم السيئ، والتغذية غير الصحية، وقلة الحركة، وكلها أمور تفاقم المخاطر الصحية. وفي السنوات الأخيرة، لم يعد حديث المجتمع العلمي عن التوتر يقتصر على الضرر النفسي، بل صار ضمن أولويات الصحة العامة بسبب اتساع أثره على حياة الناس اليومية، وعلى الإنتاجية، وجودة المعيشة، فضلاً عن مفاقمة السلوكيات المجتمعية السلبية. وتؤكد دراسات حديثة أن "التوتر المزمن" لا يسبب الانزعاج المزاجي فقط، بل قد يؤدي إلى أمراض قاتلة، وقد يفسر هذا لماذا نصاب بعد فترات الضغوط الطويلة بنزلات البرد، أو بطء التعافي، أو الإحساس العام بالإرهاق. يعمل التوتر إذن عبر أكثر من مسار متزامن، صحي، وسلوكي، واجتماعي، وتربط مراجعات علمية التوتر المزمن بزيادة مستويات انعدام الشهية، وتدهور العادات الغذائية، وتشير إلى صلة واضحة مع زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وإلى جانب المنظور الصحي، يظل التوتر قضية مجتمعية مهمة، وتصبح مكافحته أو الوقاية منه ضرورة، كون أثره يتسرب إلى يوميات الأسرة، وإلى العمل، والمدرسة، وينصح المختصون الحكومات بالاهتمام بالرعاية النفسية، خصوصاً للفئات الضعيفة والمهمشة، ويطالبون بتحسين بيئات العمل، ودعم النشاط البدني، باعتبارها وسائل أساسية للحفاظ على منظومة الصحة العامة. ويحذّر الأطباء من خطورة تعامل الناس مع فترات التوتر الطويلة باعتبارها جزءاً طبيعياً من مسار الحياة، بينما تشير الأبحاث العلمية إلى أن هذا التجاهل يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض، كما يقلل من جودة الحياة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية