صعود الشيكل يزيد الضغط على الغزيين
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
يتعرض الغزيون لضغوط اقتصادية متزايدة مع استمرار تراجع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الشيكل الإسرائيلي إلى مستويات غير معتادة، بعدما هبط دون حاجز ثلاثة شواكل للدولار الواحد. ويعكس هذا التراجع تحولات مهمة في اتجاهات الأسواق المالية، إلا أن تداعياته تبدو أكثر حدة في الاقتصاد الغزي الذي يعتمد بشكل أساسي على التمويل الخارجي ورواتب العاملين بالدولار، ما يجعله أكثر تأثرا بأي تقلبات في أسعار الصرف. وفي ظل هذا الواقع، تتفاقم الضغوط الاقتصادية على العائلات الفلسطينية، خصوصاً مع تسجيل معدلات بطالة تتجاوز 80% وارتفاع مستويات الفقر إلى أكثر من 90%، ما يجعل أي تغير في أسعار الصرف عاملا حاسما في تحديد القدرة الشرائية للأسر. ولا يقتصر التأثير على الأفراد فقط، بل يمتد ليشمل الشركات والمقاولين والمتعاقدين مع المؤسسات الدولية، الذين يجدون أنفسهم أمام فجوة مالية متزايدة بين التكاليف والإيرادات، بخاصة في ظل اقتصاد إغاثي يعتمد بشكل رئيسي على التمويل الخارجي بالدولار. ويؤدي انخفاض قيمة الدولار مقابل الشيكل إلى تآكل واضح في الأجور الحقيقية للموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار، حيث تنخفض القيمة الشرائية لهذه الرواتب عند تحويلها إلى الشيكل، في وقت تظل فيه أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية مستقرة أو مرتفعة. هذا الخلل يضعف قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية ويزيد اعتمادها على المساعدات. من جهة أخرى، يعاني المقاولون وشركات الخدمات من خسائر مباشرة أو غير مباشرة نتيجة تغيرات أسعار الصرف، بخاصة أولئك المرتبطين بعقود مع مؤسسات دولية تحدد قيمتها بالدولار، بينما يتم دفع التكاليف التشغيلية بالشيكل، ما يؤدي إلى تقلص هوامش الربح وربما تكبد خسائر فعلية. ويقول الفلسطيني محمد عليان، الذي يعمل مع مؤسسة تصميم ومونتاج عن بُعد ويتقاضى راتبه بالدولار الأميركي، إن التغير في سعر الصرف أثر بشكل مباشر على دخله الحقيقي. ويوضح عليان لـ"العربي الجديد" أن راتبه لم يتغير من حيث القيمة الدولارية، لكنه فقد جزءاً كبيراً من قيمته عند تحويله إلى الشيكل. ويضيف: "التزاماتي اليومية، مثل دفع الإيجار والمصاريف الأساسية، جميعها بالشيكل وهو ما جعلني أشعر بانخفاض واضح في قدرتي على تغطية نفقاتي، في السابق، كان راتبي يكفيني ويزيد قليلاً، أما الآن فأجد نفسي مضطرا لتقليص الكثير من المصاريف". ويشير إلى أن هذا الوضع يخلق حالة من عدم الاستقرار المالي، بخاصة مع غياب أي آليات لتعويض الفارق الناتج عن تقلبات أسعار الصرف، ما يجعله عرضة لخسائر مستمرة دون أي تدخل. أما الفلسطيني كرم سرور، الذي يعمل ضمن بند البطالة السنوية في إحدى المؤسسات الإغاثية، فيؤكد أن تراجع الدولار أثّر بشكل واضح على قدرته على سداد التزاماته المالية، بخاصة الديون المستحقة عليه بالشيكل. ويقول سرور لـ"العربي الجديد" إن راتبه الذي يتقاضاه بالدولار لم يعد يغطي القيمة السابقة نفسها، ما اضطره إلى إعادة ترتيب أولوياته المالية وتأجيل بعض المدفوعات، مؤكدا أن الفرق في سعر الصرف كبير عندما يتعلق الأمر بالالتزامات الشهرية. من جانبه، يوضح المهندس إبراهيم الحجار، الذي يعمل في أحد المشاريع مع مؤسسة دولية، أن التغير في سعر الصرف تسبب في خسائر كبيرة لشركته المنفذة للمشاريع. ويقول الحجار لـ"العربي الجديد" إن العقود التي تم توقيعها كانت على أساس سعر صرف يبلغ 3.32 شواكل للدولار، بينما انخفض السعر حاليا إلى نحو 2.99 شيكل، ما يعني أن الإيرادات الفعلية عند تحويلها إلى الشيكل أصبحت أقل بكثير من المتوقع. ويضيف: "ملتزمون بتنفيذ بنود التعاقد كما هي دون أي تعديل أو تعويض عن الخسائر الناتجة عن تغير سعر الصرف، ما يضع الشركة تحت ضغط مالي كبير". ويلفت إلى أن شركته تنفذ المشاريع بالتكاليف نفسها أو أكثر، لكن العائد الفعلي انخفض بشكل ملحوظ، مشيرا إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى عزوف بعض الشركات عن الدخول في مشاريع جديدة. تحول بسوق الصرف بدوره، يذكر المختص في الشأن الاقتصادي محمد الدريملي أن وصول الدولار الأميركي إلى ما دون مستوى ثلاثة شواكل يمثل تحولاً مهماً في سوق الصرف، حيث فقد الدولار نحو 22% من قيمته منذ بداية الحرب على غزة، متراجعاً من 4.08 إلى ثلاثة شواكل، وهو ما يعكس انتقال السوق من حالة الخوف إلى حالة من الثقة. ويقول الدريملي لـ"العربي الجديد" إن قوة الشيكل مدعومة بارتفاع الاستثمارات الأجنبية إلى 39 مليار دولار في 2025، إلى جانب عمليات بيع مكثفة للعملات الأجنبية وغياب تدخل مباشر من بنك إسرائيل. ويرى أن استمرار هذا الاتجاه مرهون بالتطورات السياسية، إذ قد نشهد مزيداً من التراجع في الدولار في حال استقرار الأوضاع، أو تعافياً نسبياً في حال عودة التصعيد. وبين ضغوط سعر الصرف وواقع اقتصادي هش، يبقى الغزيون أمام تحدٍ معيشي متصاعد مع كل تراجع جديد في قيمة الدولار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية