إبريل شهر المحاكمات السياسية في تونس
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تصدرت المحاكمات السياسية في تونس والأحكام الثقيلة التي طاولت عدة شخصيات ونشطاء، واجهة الأحداث خلال شهر إبريل/نيسان الحالي، الأمر الذي وصفه البعض بالاستهداف الممنهج للرموز والفاعلين السياسيين، ومحاولات توظيف القضاء حيث تعددت القضايا وتكررت عناوين التهم "تآمر على أمن الدولة" و"إرهاب وتبييض أموال". ولاقى الحكم الصادر ضد رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، الثلاثاء الماضي، القاضي بسجنه 20 سنة، وذلك على خلفية تصريحات له في مسامرة رمضانية، نظمتها جبهة الخلاص الوطني منذ ثلاث سنوات وحذر فيها من الإقصاء السياسي استنكاراً واسعاً، وتنديداً من قبل المنظمات والأحزاب. وقضت المحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 20 عاماً ضد الغنوشي، وكذلك القياديين أحمد المشرقي، ويوسف النوري، إلى جانب صدور حكم بثلاث سنوات ضد محمد القوماني وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، بلقاسم حسن، اللذين مثلا بحالة سراح، كما حوكم البعض الآخر بحالة فرار كالوزير السابق، صهر الغنوشي رفيق عبد السلام، وذلك بـ20 سنة سجناً، ويشمل الملف 12 شخصية وجهت إليهم تهم التآمر وتبديل هيئة الدولة. تمدد المحاكمات السياسية في تونس في سياق المحاكمات السياسية في تونس المتواصلة، مثلت أمس الخميس، الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس. وجاءت الجلسة للنظر في قضيتين من جملة ستّ قضايا فُتحت في حقّها على خلفية أعمال هيئة الحقيقة والكرامة، في قضية المصرف الفرنسي التونسي، وملف سليم شيبوب، صهر الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي. وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 18 مايو/أيار المقبل. وأفادت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، في بيان، بأن الحقوقية سهام بن سدرين، تُواجه ملاحقات قضائية بصفة شخصية على خلفية قرارات وأعمال مارستها في إطار مهامها الرسمية بصفتها رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة. رياض الشعيبي: وتيرة تصعيد المحاكمات لم تتوقف منذ أكثر من سنتين، فالسلطة تسير في اتجاه واحد، هو الإقصاء وتكميم الأفواه أكدت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، أنّ هذه الملاحقات تندرج ضمن ممارسات ممنهجة تُوظَّف فيها السلطة القضائية لاستهداف رؤساء الهيئات الدستورية السابقين ورئيساتها، والتنكيل بهم، وهو ما يُمثّل خرقاً صريحاً لمبدأ عدم المؤاخذة الذي يحمي أعضاء الهيئة وعضواتها فيما يتعلق بالأعمال المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية. كما يُعدّ تقويضاً خطيراً لمكتسبات استقلالية هذه الهيئات وضمانات حمايتها من الضغوط السياسية. وبينت أن تحويل قاعات المحاكم إلى ساحات للتنكيل والانتقام يُعدّ ضرباً للحقوق والحريات واغتيالاً ممنهجاً لأسس دولة القانون. وأصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي الثلاثاء الماضي بطاقة إيداع بالسجن في حق الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك في قضية تعلقت باتهامه بارتكاب تجاوزات خلال تسييره لهيئة مكافحة الفساد. وقضت الدائرة الجنحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، الاثنين الماضي، بالسجن سنة وستة أشهر في حق المحامية سنية الدهماني، وذلك على خلفية القضية المتعلقة بتصريحات إعلامية حول المهاجرين الأفارقة بتونس. وأثار الحكم الصادر عن الدائرة الجنحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، في الثامن من إبريل الحالي، والقاضي بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي لمدة عام في ما يُعرف بقضية "تعطيل حرية العمل"، انتقادات واسعة داخل الأوساط القضائية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقلال القضاء وحرية العمل النقابي للقضاة. وأكدت جمعية القضاة التونسيين أن هذا الحكم يأتي في سياق استهداف مباشر لرئيسها على خلفية نشاطه النقابي، ودوره في قيادة تحركات القضاة منذ سنة 2022، مؤكدة أن القضية شابتها عدة خروق إجرائية جسيمة، داعية القضاة إلى مواصلة الدفاع عن استقلال السلطة القضائية. وتتواصل المحاكمات لتشمل الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، مع رفض الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس مساء الثلاثاء الماضي، الإفراج عنهما، وذلك بخصوص القضية التي اتُهما فيها بتبييض الأموال وتم تحديد جلسة في 28 من الشهر الحالي. وقال القيادي في جبهة الخلاص الوطني رياض الشعيبي، لـ"العربي الجديد"، إن وتيرة تصعيد المحاكمات لم تتوقف منذ أكثر من سنتين، فالسلطة تسير في اتجاه واحد، هو الإقصاء وتكميم الأفواه والتخلص من كل خصومها السياسيين رغم أن هذا الطريق سينتهي حتماً بممر مغلق كما علمتنا كل تجارب الاستبداد في التاريخ، إلا أن السلطة لا تعتبر بتجارب سابقيها، وتصر على إعادة إنتاج تجربة استبدادية خارج كل شروطها التاريخية. وأوضح أن أحكاماً قاسية صدرت ضد الغنوشي، وثلة من قيادات حركة النهضة، وبالتوازي مع ذلك لم تكن الأحكام أقل قساوة ضد ناشطين وإعلاميين وقيادات سياسية مرموقة، في محاولة يائسة لإسكات أصوات المعارضة. وبيّن الشعيبي أن السلطة بمثل هذه الأحكام أصبحت أكثر عزلة داخلياً وخارجياً، مبيناً أنها سقطت أخلاقياً وسياسياً أمام الرأي العام الداخلي، وأصبحت محل نقد من مختلف المنظمات الدولية، وليس أدلّ على ذلك من قرار فريق الأمم المتحدة الخاص بالاحتجاز القسري الذي دان اعتقال الغنوشي، وطالب بإطلاق سراحه فوراً والتحقيق في كل التجاوزات التي تعرض لها. وأضاف الشعيبي أن جهة واحدة هي التي تنظم هذه المحاكمات السياسية والصورية في تونس، لذلك تتشابه الأحداث، مبيناً أن كل المعتقلين السياسيين يحاكمون اليوم بمقتضى قانون الإرهاب، ووفق ألياته الاستثنائية، وهذا يبرهن بوضوح عدم جدية التهم الموجهة إليهم جميعاً. من جهته، رأى المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، في حديث لـ"العربي الجديد" أن هذه المحاكمات تكشف أن السلطة عاجزة عن إدارة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وكل المؤشرات تبيّن تدهور الأوضاع، وأن السلطة لا تفكر في إيجاد مخرج للبلاد إلا عبر تشديد القبضة القضائية وإلهاء الرأي العام في الداخل، باستمرار نهج المحاكمات السياسية في تونس والمضي قدماً في غلق نوافذ الحوار. واعتبر الخميري أن السلطة لا تسمع إلا نفسها، ولا تكرر إلا خطابها وبالتالي هذا النهج هو الطاغي في إدارة البلاد والذي به تعتقد السلطة أنها ستكون قادرة على إلهاء الرأي العام وإشغاله بالمحاكمات القاسية. ولفت إلى أن من بين ملفات المحاكمات السياسية في تونس الحكم على الغنوشي 20 سنة في قضية المسامرة، والتي يشهد الجميع أن لا علاقة للغنوشي بما كيفته السلطة من تآمر على أمن الدولة، مبيناً أن المسامرة علنية، وكانت بحضور شخصيات سياسية وقد تحدثوا في السياسة والشأن العام. ولفت الخميري إلى أن القضايا متنوعة ولكن التهم تتكرر وهي الاعتداء على أمن الدولة، والتآمر الذي شمل الشخصيات السياسية والنشطاء وقادة الرأي في تونس، مؤكداً أنه لأول مرة في تاريخ تونس تتحول قضية التآمر إلى قضية دون أركان مادية واضحة وكأنها عنوان لمعاقبة الساسة وتجريم العمل السياسي، وكأن لا مكان للسياسيين إلا السجون والمعتقلات وهو أمر خطير أنهى الوساطة بين السلطة وجل الفاعلين في المجتمع. بدوره، أكد منسق ائتلاف صمود، حسام الحامي، لـ"العربي الجديد " أن سلسلة المحاكمات السياسية في تونس متواصلة ولم تتوقف، مبيناً أن الوتيرة تتصاعد كلما تعمق الفشل في إدارة الشأن العام، وإزاء عدم القدرة على إيجاد الحلول وحل المشاكل والملفات العالقة منذ سنوات رغم تقديم السلطة عدة وعود. وأشار إلى أن عجز السلطة عن الإيفاء بوعودها يدفعها إلى التسريع في وتيرة المحاكمات، والإيقافات تحت عنوان التآمر ومكافحة الفساد. ولفت إلى أن هذه المحاكمات طاولت عدة شخصيات معروفة بنضالها من أجل الحقوق والحريات، وبدفاعها عن دولة القانون، وبالتالي هي تصفية سياسية للخصوم وللرموز في محاولة لضربها. وأوضح أن هذه المحاكمات شملت كل الفترات والشخصيات في محاولة للتخويف، والتضييق على الحريات وترهيب كل من يناضل من أجل الحقوق والحريات، ولكن هذا لن يثني كل من يؤمن بقيم الحرية والمبادئ بأن يواصل النضال مهما كان الثمن لاستعادة دولة القانون ورفع الاستبداد. عماد الخميري: هذه المحاكمات تكشف أن السلطة عاجزة عن إدارة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وكل المؤشرات تبيّن تدهور الأوضاع تنديد بالأحكام ضد الغنوشي ونددت أحزاب ومنظمات بالأحكام الصادرة ضد الغنوشي وضد عدد من النشطاء وقيادات الحركة، إذ تراوحت الأحكام بين ثلاث سنوات و20 سنة. وذكرت جبهة الخلاص الوطني، في بيان، إنها تستنكر وتستهجن الأحكام القضائية الصادرة فيما يُعرف بقضية "المسامرة"، والتي قضت بالسجن لمدد بالغة القسوة بلغت 20 سنة، وإنها تعتبر أن هذه الأحكام تمثّل حلقة جديدة في مسار توظيف القضاء لتجريم العمل السياسي السلمي والتضييق على حرية الرأي والتعبير والتنظّم. ولفتت إلى أن خطورة هذه الأحكام لا تكمن فقط في قساوتها، بل في دلالتها الواضحة على تواصل الانزلاق الخطير نحو تجريم أبسط أشكال الفعل السياسي والمدني، بما يهدّد أسس دولة القانون ويقوّض ما تبقّى من ضمانات المحاكمة العادلة، مبينة أنّ المحاكمات السياسية في تونس تفتقر إلى أدنى شروط الاستقلالية والحياد، وتندرج ضمن سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المعارضة. ودعت إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية سياسية، ووضع حدّ لتوظيف القضاء في الصراعات السياسية. وطالبت حركة النهضة بإطلاق سراح راشد الغنوشي، استناداً إلى إقرار مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي، والتي أقرت أن سجنه يُعدّ اعتقالاً تعسفياً، خصوصاً أن الخلفية الحقيقية لهذا الحكم هي ممارسته لحقّه في حرية الرأي والتعبير. ولفتت إلى أن سياق الدعوة التي أطلقها الغنوشي في المسامرة الرمضانية كانت بحضور رموز من المعارضة السياسية، ودعت إلى الوحدة الوطنية ونبذ الإقصاء والعنف والتحذير من الفرقة على عكس ما حمّلته تأويلات سياقات التحقيق في القضية. وأكدت رفضها القطعي لطبيعة المحاكمات السياسية في تونس التي يحاكم فيها الرأي المخالف ويصادر فيها الحق في التنظم وتداس فيها الحقوق الدستورية، وحرية التعبير وحرية الرأي وحرية التنظم وممارسة العمل السياسي. ودانت الحركة توظيف القضاء وقانون مكافحة الإرهاب في إقصاء المعارضين السياسيين، واستهداف حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي لترهيب المواطنين، وللتغطية على الفشل السريع في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعجز عن الحدّ من تدهور الأوضاع المعيشية للتونسيين.  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية