تعيين سفير إسرائيلي لـ"أرض الصومال": تهديد أمن القرن الأفريقي
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تتسارع وتيرة العلاقات الدبلوماسية بين حكومة أرض الصومال الانفصالية (صوماليلاند)، غير المعترف بها دولياً وبين إسرائيل منذ إعلان الأخيرة منح اعتراف للإقليم الانفصالي في الصومال بوصفها دولة مستقلة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما قوبل يومها برفض من الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وأثار انتقادات إقليمية ودولية واسعة. وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان، الأربعاء الماضي، تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب "السفير الاقتصادي المتنقل" لدى قارة أفريقيا، سفيراً غير مقيم لدى إقليم أرض الصومال، وذلك بعد أن عيّن رئيس حكومة أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله "عرو"، محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً لأرض الصومال لدى إسرائيل، في فبراير/شباط الماضي. وسبق للوتيم أن شغل مناصب دبلوماسية عدة، بينها سفير لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان، وفق ما أوردته هيئة البث الرسمية العبرية. محمد سعيد فارح: الأهداف الإسرائيلية في المنطقة تتمحور حول مواجهة خصومها في المنطقة، لا سيما الحضور التركي المتزايد زيادة توترات القرن الأفريقي وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن تعيين لوتيم لا يزال بحاجة إلى استكمال الإجراءات الرسمية، بما في ذلك عرض القرار على الحكومة الإسرائيلية للمصادقة النهائية، بعد موافقة لجنة التعيينات المختصة. كما دشنت إدارة هرجيسا قبل أيام مركزاً لاستقبال اليهود في مدينة بربرة الاستراتيجية في الإقليم. بحسب وسائل إعلام صومالية. ودانت الحكومة الفيدرالية الصومالية بشدة خطوة الحكومة الإسرائيلية معتبرةً إياها انتهاكاً صريحاً لسيادة الدولة ووحدتها. وشددت الحكومة الفيدرالية على رفضها القاطع لأي محاولة لمنح اعتراف دبلوماسي أو سياسي لأي جزء من أراضيها خارج سلطة الحكومة المركزية، مؤكدة أن إقليم أرض الصومال يظل جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، وأن أي تحركات لتصويره كياناً مستقلاً تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتقوّض الإجماع الدولي القائم. ومن شأن الخطوة الإسرائيلية أن تزيد التوترات في الصومال وفي منطقة القرن الأفريقي، إذ تواجه إدارة أرض الصومال تحديات أمنية في بعض مناطقها نتيجة رفض بعض العشائر التوجه نحو تطبيع العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية، كما أثارت غضب دول إقليمية ترى الحضور الإسرائيلي في المنطقة عامل تهديد للاستقرار الأمني في المنطقة. وقال مدير مركز هدف للبحوث (مستقل) محمد سعيد فارح، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن الأهداف الإسرائيلية في المنطقة تتمحور حول مواجهة خصومها في المنطقة، لا سيما الحضور التركي المتزايد إلى جانب مواجهة الحوثيين عن قرب، وخلق ساحة جديدة للمعارك التي تخوضها إسرائيل ضد إيران وحلفائها في الشرق الأوسط. وأبدى اعتقاده أن تعيين حكومة الاحتلال دبلوماسياً لها في الإقليم يعد تطبيقاً عملياً لاعترافها السابق بحكومة أرض الصومال. وبرأيه فإن هذه الخطوة بلا شك ستزيد حدة الاستقطابات في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى توترات إقليمية بين دول المنطقة الرافضة للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي. ورجح سعيد فارح صعوبة وصول الممثل الإسرائيلي إلى أرض الصومال وبدء مهامه الدبلوماسية رسمياً، ما يعكس المخاوف الإقليمية التي تؤججها إسرائيل في المنطقة، التي تبدو في سباق مع الزمن للانخراط في المنطقة لتنفيذ أجندات أمنية واستراتيجية في الإقليم. في السياق، اعتبر الباحث الصومالي عدنان عبدي علي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي في أرض الصومال يصب الزيت على نار المنطقة المشتعلة سياسياً وأمنياً، ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها امتداداً لسياسة فرض الأمر الواقع وتكريس المصالح المرتبطة بالتمدد الإسرائيلي في القارة الأفريقية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد تنافساً جيوسياسياً متزايداً بين قوى إقليمية ودولية. وتتجاوز تداعيات الخطوة بعدها الرمزي، لتفتح الباب أمام دول أخرى تراقب تطور العلاقة بين إسرائيل وأرض الصومال، وقد تسعى إلى استنساخ التجربة بما يخدم طموحات توسعية توصف بغير المشروعة، وهو ما من شأنه أن يضعف سيادة الصومال ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي. وعلى صعيد موقف الحكومة الفيدرالية، رأى عبدي علي، أن التحركات الدبلوماسية من الحكومة الصومالية يبدو أنها حتى الآن محدودة وغير متناسبة مع حجم التحدي، رغم امتلاك مقديشو أوراق ضغط متعددة لم تُستخدم بفاعلية، من بينها دعم التيارات الرافضة للانفصال داخل أرض الصومال، والاستفادة من الحساسية الشعبية تجاه أي انخراط مع إسرائيل. واعتبر أن الخطوات التي اتخذت، مثل السعي لتعزيز شرعية كيان إداري جديد في شمال شرق البلاد، لم ترتقِ إلى مستوى التأثير المطلوب في هذا الملف المعقد. في المقابل، تبرز من وجهة نظره، أدوات قانونية وسياسية يمكن أن تلجأ إليها الحكومة، مثل تحريك دعاوى في المحاكم الدولية، وهي خطوة يُعتقد أنها تثير قلقاً في حسابات الأطراف المعنية، إلى جانب إمكانية تحريك الرأي العام داخل أرض الصومال لمعارضة مسار التطبيع المتسارع، وضبط الخطاب الرسمي بما يعكس موقفاً أكثر صلابة واتساقاً. عدنان عبدي علي: التحركات الدبلوماسية من الحكومة الصومالية تبدو  حتى الآن محدودة وغير متناسبة مع حجم التحدي توتر مرتقب بين مقديشو وهرجيسا من جهته، اعتبر المحلل السياسي مصعب سعيد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي في أرض الصومال كان خطوة متوقعة في سياق مسار سياسي بدأ يتشكل تدريجياً، إذ تميل إسرائيل، بعد أي اعتراف أو تقارب، إلى تثبيت حضورها عبر قنوات دبلوماسية تعزز العلاقات وتمنحها طابعاً رسمياً أكثر وضوحاً. ومن المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى تصاعد التوتر بين مقديشو وهرجيسا، في ظل تعارض المواقف بشأن السيادة ووحدة الأراضي الصومالية. أما من الناحية الأمنية، فإن أي وجود إسرائيلي، خصوصاً إذا اتخذ أبعاداً تتجاوز التمثيل الدبلوماسي، قد يتحول إلى عامل استقطاب وخطر محتمل، إذ يمكن أن يُستهدف من قبل جماعات مسلحة مثل حركة الشباب أو أطراف إقليمية معادية. وبحسب سعيد، فإن الحكومة الفيدرالية تتمتع باعتراف دولي، لكن قدرتها على التأثير داخل أرض الصومال تبقى محدودة عملياً، نظراً لسيطرة الأخيرة على مؤسساتها وأجهزتها الأمنية، وهو ما يجعل تدخل مقديشو محكوماً أساساً بالأدوات القانونية والدبلوماسية من دون امتداد ميداني مباشر. وفي هذا الإطار، تظل، وفقاً لسعيد، أبرز وسائل التأثير بيد مقديشو مرتبطة بالتحرك عبر الأطر الإقليمية والدولية، مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، إلى جانب الشركاء الدوليين، للتأكيد على وحدة الأراضي الصومالية. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن هذا المسار، رغم أهميته الرمزية، لم يحقق نتائج ملموسة على الأرض.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية