تقلبات مضيق هرمز تضغط الاقتصاد الإسباني وتهدّد قطاعات حيوية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تعيش قطاعات اقتصادية إسبانية واسعة حالة من الترقب والقلق مع استمرار الغموض بشأن تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية. ويأتي هذا التوتر في وقت تتعرض فيه سلاسل الإمداد العالمية لضغوط متزايدة، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية واضطراب حركة الشحن البحري، في سياق الحرب الجارية وتداعياتها الاقتصادية. وتحذر شركات من قطاعات مختلفة، من الصناعات الغذائية والزراعية إلى النقل وصناعة البلاستيك، من أن استمرار الاضطرابات في المنطقة قد يفاقم كلفة الإنتاج ويزيد من صعوبة التخطيط التجاري، في ظل تقلبات حادة في أسعار النفط ومشتقاته، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وفي قطاع البلاستيك، تبدو الصورة أكثر حدة، إذ تؤكد الجمعية الإسبانية للصناعيين في هذا المجال أن أسعار المواد الأولية ارتفعت بنحو 30% على الأقل، فيما تعاني نحو 60% من الشركات من تأخير في التوريد. وكانت مديرة الجمعية إيزابيل غويينا قد وضحت في أكثر من مقابلة صحافية أن ما يقارب أربعاً من كل عشر شركات لن تتمكن من الصمود لأكثر من شهر إذا استمرت الظروف الحالية، مشيرة إلى أن بعض المواد الأساسية مثل PVC والبولي إيثيلين شهدت ارتفاعات حادة نتيجة تقلص الإمدادات القادمة من الخليج والولايات المتحدة وآسيا. وفي قطاع موردي السيارات، تؤكد جمعية سيرناوتو؛ وهي الجمعية الإسبانية التي تمثل شركات تصنيع وتوريد مكونات وقطع غيار السيارات في البلاد، أن الأزمة في مضيق هرمز لا تقتصر تداعياتها على ارتفاع التكاليف فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى خلق حالة واسعة من عدم اليقين تعرقل التخطيط الصناعي وتزيد من اضطراب سلاسل الإنتاج. ويأتي ذلك في قطاع يعتمد كثيراً على الأسواق الخارجية، التي تمثل أكثر من 60% من إجمالي إيراداته. أما قطاع النقل البري، فيواجه بدوره ضغوطاً مباشرة مع توقعات بارتفاع إضافي في أسعار الوقود في حال استمرار التوتر، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه المضيق في تدفق النفط العالمي. وفي القطاع الزراعي والغذائي، بدأت التداعيات تظهر من خلال خسائر محتملة في صادرات زيتون المائدة تُقدَّر بنحو 100 مليون يورو سنوياً نحو منطقة الخليج، بحسب جمعية المصدّرين. ويؤكد مسؤولون في القطاع أن شركات الشحن باتت تتجنب المرور عبر المنطقة، ما يضطرها إلى مسارات أطول وأكثر كلفة، أو إلى تعليق بعض الرحلات، كما حذرت منظمات قطاع البناء من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام مثل الحديد والألمنيوم والخشب والأسفلت قد يهدد تنفيذ مشاريع إسكانية وبنى تحتية قائمة، ويضغط على جدوى العقود الاستثمارية الحالية.ورغم هذه الصورة الضاغطة، تشير جمعيات الطاقة إلى أنّ إمدادات السوق الإسبانية لا تزال مستقرة بفضل مرونة نظام التكرير وقدرته على تنويع مصادر الاستيراد، إلّا أن التأثير الأبرز يبقى في جانب الأسعار لا في وفرة الإمداد. وفي قطاعات أخرى مثل الألعاب والصناعات الغذائية، بدأت الشركات بالفعل بمراجعة تكاليفها، في ظل ارتفاع أسعار الشحن الدولي، بينما تعمل شركات كبرى مثل "باسكوال" على إعداد سيناريوهات متعددة لمواجهة ما تصفه بـ"تأثير الدومينو" في أسعار المواد الأولية وسلاسل النقل. في المقابل، يبرز قطاع السياحة كاستثناء نسبي، إذ يرى تقرير لـ"إكستلتور" أن إسبانيا قد تستفيد من وضعها بوصفها وجهةً آمنة نسبياً في فترات عدم الاستقرار، ما قد ينعكس بزيادة تقدَّر بنحو 4.3 مليارات يورو. غير أن التقرير نفسه يحذر من أن هذا الأثر الإيجابي قد يتقلص بفعل تراجع الطلب العالمي على السفر نتيجة حالة عدم اليقين. وبين هذه التأثيرات المتباينة، تتفق أغلب التقديرات على أنّ أي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات واسعة على الاقتصاد الإسباني، ليس عبر ارتفاع التكاليف فحسب، بل أيضاً من خلال إعادة تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية في عدد من القطاعات الحيوية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية