عربي
تواجه النازحين من قرى وبلدات جنوب لبنان إلى منطقة صيدا، في أعقاب العدوان الإسرائيلي، تحديات صحية كبيرة نتيجة النزوح المستمر، وغياب الخدمات الطبية الأساسية، خاصة للنازحين إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وهم خليط من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين.
وبرزت مبادرة مستشفى النداء الإنساني لتقديم الرعاية الصحية للنازحين رغم الإمكانيات المحدودة. يقول المدير الطبي للمستشفى، محمود سليمان: "لدينا خبرة واسعة في التعامل مع النازحين، فقد بدأت جهود المستشفى الخاصة بهم في عام 2006، حين تزايدت أعداد النازحين، واستمرت هذه الجهود مع كل جولة حرب لاحقة".
يوضح سليمان: "في حرب عام 2024، عمل فريقنا الطبي على مساعدة النازحين داخل مراكز النزوح التي كانوا موجودين فيها، رغم الفترة القصيرة لتدخلنا، إذ بدأت الدولة اللبنانية بالعمل على تقديم الخدمات الصحية. في الحرب الحالية، حضر الفريق الطبي الاجتماعات في بلدية صيدا مع مؤسسات أخرى، بما فيها وكالة أونروا، وكان القرار أن تتكفل الدولة بتقديم الرعاية الصحية في جميع مراكز النزوح داخل مدينة صيدا، مع تسيير جولات منتظمة لتقديم الرعاية الطبية".
يتابع: "أجرينا عدة لقاءات مع جمعيات ومؤسسات فلسطينية ووكالة أونروا، وعرضنا المساهمة بعيادة متنقلة في مركز سبلين، غير أنهم أوضحوا أن الجانب الصحي مغطى بالفعل، وبناء على ذلك قررنا التركيز على المخيمات التي تشهد وصول أعداد كبيرة من النازحين، سواء كانوا فلسطينيين أو من جنسيات أخرى، نظراً لكون اللبنانيين والسوريين لا يستفيدون من خدمات أونروا، حتى لو كانوا في المخيمات".
وتغلق عيادات أونروا عادة في العطل الرسمية، وشهد الأسبوع الماضي إغلاقاً كاملاً بسبب الأحداث الأمنية، ما أثر على قدرة الفلسطينيين في المخيم على الحصول على الخدمات الطبية. يقول الطبيب سليمان: "بعد اجتماعات مع جمعيات ومؤسسات فلسطينية وأونروا، قررنا الاستفادة من الإمكانيات المتوفرة لدينا، بما في ذلك الكميات المحدودة من الأدوية التي قدمتها مؤسسات مختلفة خلال الفترات السابقة. قمنا بجمع هذه الأدوية وتصنيفها، وتجهيز العيادة لتقديم الرعاية الصحية الأولية خلال فترة الأزمة، ثم قررنا فتح العيادة في مخيم عين الحلوة لتقديم الرعاية الصحية للنازحين من جنوب لبنان، والذين بلغ عددهم 3291 فرداً".
ويضيف: "يقدم المستشفى خدمات الرعاية الصحية الأولية للنازحين من جميع الجنسيات، مع التركيز على الحالات الطارئة، والمحتاجين للعلاج الذي لا توفره مؤسسات أخرى، كما يتم تجهيز العيادة بالأدوية المتوفرة، والتي تم توفير جزء منها عبر الصليب الأحمر، ومنظمة يونيسف. يتم تصنيف الأدوية وتجهيزها لتقديمها للمرضى ضمن الإمكانيات المتاحة، كما تقدم العيادة خدمات أساسية تشمل معاينة المرضى، مع التوجيه إلى عيادات أونروا، أو المستشفيات الحكومية في حال الحاجة لفحوص أو أشعة".
تعالج العيادة أيضاً حالات الطوارئ، وتعاملت مؤخراً مع حالة ربو حادة لنازحة من مخيم برج الشمالي، وقدم لها الأوكسجين والخدمات الطبية اللازمة حتى استقرار حالة المريضة، كون عيادات أونروا كانت مغلقة بسبب الأحداث الأمنية التي شهدها مخيم عين الحلوة.
ويؤكد سليمان: "تعمل العيادة يومياً من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثالثة عصراً، ما عدا يوم الأحد، وتضم ستة أطباء، مع توزيع الأدوار لتجنب الضغط على قسم الطوارئ، وضمان استمرار تقديم الخدمات. بدأ عمل العيادة في 30 مارس/آذار الماضي، بعد ملاحظة الفريق الحاجة إلى تقديم خدمات صحية مخصصة للنازحين، بعد أن كانت في السابق تقدم خدمات الطوارئ، ويجري حالياً التفكير في توسيع الخدمة لتشمل تجمعات النازحين في مخيم عين الحلوة، حيث لا تتوفر خدمات صحية متواصلة، وذلك عبر سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة، وتركز خدمات المستشفى على تقديم أدوية الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، مع تقديم دعم جزئي للفحوص والعلاجات الأخرى إذا كان المريض بحاجة إليها، مع الحفاظ على مبدأ عدم التفرقة بين النازحين بحسب الجنسية".
نزح ياسر إبراهيم شحادة من مخيم برج الشمالي، وهو مريض سكري، ويقول: "اضطررت إلى النزوح مع زوجتي وابني إلى مخيم عين الحلوة، بسبب وضعي الصحي، وخشية فقدان الأدوية، بينما قرر بقية أهلي البقاء في مخيم برج الشمالي. جئت إلى العيادة بسبب ألم في الخواصر، وحصلت على العلاج مجاناً، ما ساعدني كثيراً نظراً لعدم توفر المال. قبل النزوح كنت أعمل في مكتب للتنظيف وإعداد المشروبات للموظفين، وبسبب النزوح لم يعد لدي عمل أستطيع من خلاله تأمين دخل مادي لتأمين أدويتي".
بدورها، نزحت السورية لمى من صور، وتقول: "ابنتي بحاجة إلى رعاية مستمرة بسبب حالتها الصحية الخاصة، ومع فقدان زوجي لعمله بسبب العدوان الإسرائيلي، توجهت إلى العيادة التي تم افتتاحها في مخيم عين الحلوة لمعاينة ابنتي والحصول على الدواء، وقد حصلت ابنتي على العلاج والمتابعة التي تحتاجها، مع تقديم الأدوية والإرشادات الطبية اللازمة بالمجان. الدعم الذي تقدمه العيادة ساعدنا كثيراً، وأتاح لنا الاطمئنان على صحتها في هذه الظروف الصعبة".

أخبار ذات صلة.
الاحتلال يستغل الحرب لتعطيش أسواق غزة
العربي الجديد
منذ 23 دقيقة