الحوثي يعترف بأن الجوع وأكل الشجر هما حصيلة انقلابه - ناجي محمد القرطحي
Party
1 day ago
share
لم نعد بحاجة إلى تقارير دولية، ولا إلى شهادات منظمات، ولا إلى أرقام تثبت حجم الجوع والفقر والانهيار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي؛ فقد خرجت الحقيقة من أفواه أنصاره قبل خصومه.

بدأها المتحوثون والزنابيل وهم يصرخون: «أنا جائع، وأولادي جائعون»، بعد سنوات من التطبيل والتبرير والدفاع عن جماعة نهبت المرتبات، وصادرت أموال الناس، وفرضت الجبايات، وأفقرت المجتمع، ثم تركت أتباعها يواجهون الجوع وحدهم.

ثم جاء السيئ الحوثي بنفسه ليؤكد المأساة في خطابه، حين تحدث عن أكل الناس للشجر، وكأن تجويع اليمنيين بطولة، وكأن عودة الشعب إلى زمن المجاعة إنجاز يستحق التفاخر.
فأي اعتراف أوضح من هذا؟

الجماعة التي وعدت الناس بالكرامة أوصلتهم إلى البحث عن الطعام بين أوراق الشجر، والجماعة التي رفعت شعارات الدفاع عن المستضعفين صنعت أكبر طبقة من الجائعين والمحتاجين، بينما يعيش قادتها ومشرفوها في القصور، ويتقاسمون الأموال والعقارات والإيرادات.

الحوثي لم يحاصر اليمنيين فقط، بل حاصر لقمة عيشهم، ومرتباتهم، وتجارتهم، وتعليم أبنائهم، وحقهم في السفر والعلاج والحياة الكريمة.
نهب موارد الدولة، وفرض الضرائب والجمارك والزكوات، واستولى على المساعدات، ثم طلب من الشعب أن يصبر على الجوع ويأكل الشجر، بينما تستمر قياداته في جمع الثروات وتمويل الحروب والاحتفالات والمناسبات الطائفية.

ومن المفارقات المؤلمة أن الذين كانوا بالأمس يبررون جرائمه، ويهاجمون كل من تحدث عن الجوع، أصبحوا اليوم أول من يصرخ: «أنا جائع».
لكن الجوع لا يعرف متحوثاً ولا معارضاً، والظلم عندما ينتشر لا يستثني أحداً، ومن يصفق للطغيان قد يأتي اليوم الذي يدفع فيه الثمن من قوت أطفاله وكرامتهم.

لقد سقط الحوثي أخلاقياً قبل أن يسقط عسكرياً، وسقط مشروعه يوم أصبح الجوع عنوان حكمه، والجباية وسيلته، والقمع لغته، وأكل الشجر مستقبلاً يقدمه لليمنيين.

الشعب تحت سيطرة الحوثي لا يحتاج إلى من يشرح معاناته؛ فصرخات الجائعين تكفي، واعترافات قادة الجماعة تكفي، والواقع في الأسواق والبيوت والشوارع يكفي.

الخلاصة واضحة:
حين يصرخ أتباع الحوثي: «أنا جائع»، ثم يخرج زعيمهم ليتحدث عن أكل الشجر، فلا نحتاج إلى شاهد آخر؛ فقد أدانوا انقلابهم بألسنتهم. الحوثي لم يبنِ دولة، بل صنع مجاعة، ونهب شعباً، وحوّل اليمنيين إلى وقود لمشروع إيران.
ومن لا يرى هذه الحقيقة اليوم، فسيراها غداً في بيته، وفي أطفاله، وفي لقمة عيشه.

*_ مستشار محافظة إب لشؤون المغتربين.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows