لا ينفك دونالد ترامب عن الإدلاء بتصريحات متقلبة ومتناقضة. ولا يمكن بسهولة الاحاطة بممارساته وانعكاساتها في الداخل والخارج. في الأسبوعين الأخيرين، برز التشتت الترمبي في مناسبتين : في عيد الرابع من تموز - يوليو راهن الرئيس دونالد ترامب على أن يكون احتفال الذكرى الـ 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة الاميركية احتفالاً إمبراطورياً يليق ب " أعظم أمة وجدت على وجه الأرض" ويكرس مجده الشخصي.
لكن المطر والعواصف الرعدية جعلت الاحتفال فوضوياً وعكّرت على سيّد البيت الأبيض ما كان يتصوره لهذا الحدث التاريخي. والأدهى أن هذه المناسبة أتت في لحظة تشهد فيها البلاد انقساماً سياسياً ومؤسسساتياً عميقاً. مما يطرح مستقبل الديمقراطية الاميركية ومآلات " الحلم الاميركي".
وفي خطابه للأمة يوم السادس عشر من تموز- يوليو ،ألقى دونالد ترامب خطابًا حافلًا بنظريات المؤامرة حول "هشاشة" النظام الانتخابي الأمريكي، واتهم الصين بالتدخل. والغريب تأكيد ترامب فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، مُلمحًا إلى "دولة عميقة" يُزعم أنها أخفت أدلة على التدخل الصيني. وجدد رغبته في إصلاح النظام الانتخابي في الولايات المتحدة.
ولدعم مزاعمه، استشهد دونالد ترامب بتقارير من وكالات الاستخبارات الأمريكية، التي خلصت إلى أن هدف بكين هو فهم حالة الرأي العام الأمريكي بهدف التأثير عليه. اذ قال ترامب أن الصين نفّذت في عام 2020 "أكبر عملية اختراق لبيانات الانتخابات في التاريخ"، بعدما حصلت على بيانات سجلات الناخبين، واصفا ذلك بأنه "كابوس لأمن الانتخابات".
اقرأ أيضاترامب يهاجم الإعلام الأمريكي مجددا ويطالب بسحب تراخيص وسائل إعلامية لم تبث خطابه
أطلق الرئيس الاميركي اتهاماته عشية استطلاع صادم أخبره بأن 61% من الأمريكيين لا يؤيّدون أداءه، وعلى مرمى أقل من 4 شهور على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي خطابه إلى الأمة، تطرق سيد البيت الأبيض بشكل عابر إلى ما يدور مع ايران، مؤكدا على قرب الانتصار. لكن خياراته المحدودة لن تغير الأمور حكماً لصالحه في مسار الحرب، والادهى ان أطروحاته حول الانتخابات لن تعزز موقعه الذي أخذ بالاهتزاز.
في سعيه لكتابة التاريخ والكلام عن سطوة جيشه وعظمة بلاده ، لا يأبه ترامب بالتفاصيل مثل تهديده المحطات التلفزيونية التي لم تنقل خطابه، أو تفكيره بفرض رسوم على المتداولين والمستثمرين تصل إلى 100 ألف دولار شهريا مقابل الوصول الأسرع إلى منشورات ترامب على منصته تروث سوشال. ويصل به الأمر للقول إنه لا يستطيع الاهتمام بالرعاية اليومية (للمواطنين المحتاجين)، والعناية الطبية، والرعاية الصحية لأن " بلده الكبير، يخوض حروبا".
ويبقى الاهم بالنسبة له تسليم كأس المونديال وإبراز حضوره عل ذلك يحافظ على بعض الهيبة كما يتصور.