
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب عدد من المواقع الإخبارية ذات التوجهات المختلفة، من بينها حساب نجيب الفرح وموقع المشهد نيوز، وثيقة منسوبة إلى المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم في العاصمة صنعاء، تضمنت تعميمًا يقضي بتشديد إجراءات الرقابة والكشف البيطري والصحي على مزارع الدواجن وأسواقها، بعد رصد دواجن مريضة ونافقة بسبب مرض (نيوكاسل) وأسباب أخرى.
الحقيقة
الوثيقة صحيحة فعلًا، وهي صادرة عن المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم في صنعاء، وذلك بحسب تأكيد مسؤول في المؤسسة لمنصة صدق.
تتضمن الوثيقة تعميمًا موجَّهًا إلى مديري فروع المؤسسة في المحافظات، يقضي بتشديد إجراءات الرقابة والكشف البيطري الصحي على الدواجن، عقب رصد حالات إصابة ونفوق الدواجن نتيجة فيروس النيوكاسل وأسباب أخرى. كما تضمنّت قيام الفرق البيطرية بتنفيذ عمليات ضبط ومصادرة وإتلاف للدواجن المصابة عبر نقاط الكشف البيطري في مداخل أمانة العاصمة صنعاء والمحافظات والأسواق، ضمن نزولات ميدانية يومية ومستمرة.
إلا أن المسؤول أكَّد، لمنصة “صدق”، أنَّه لا خوف من الأمر إطلاقًا، مشيرًا إلى أنَّ الوضع تحت السيطرة، وأنَّ إجراءات الرقابة مشدّدة.
في سياق متصل، أظهرت المواد المنشورة على الصفحة الرسمية للمؤسسة في فيسبوك، منذ منتصف يونيو/حزيران 2026، تنفيذ حملات توعوية وعمليات ضبط في عدد من المناطق، شملت مصادرة وإتلاف كميات من الدواجن المصابة بفيروس “نيوكاسل”.
الجمعية اليمنية لحماية المستهلك أصدرت تنويهات للمواطنين وأصحاب المطاعم، تضمَّنت إرشادات توعوية عند شراء الدواجن، بهدف حماية الصحة العامة، في خطوة تعكس تنسيقًا مع الإجراءات الرقابية المتخذة في الأسواق.
في المقابل؛ نشرت صفحة تحمل اسم “قطاع الدواجن في اليمن” (رابط مؤرشف) بيانًا منسوبًا إلى قطاع الدواجن في الغرفة التجارية بصنعاء، يستنكر البيان ما يتم تداوله من معلومات ومزاعم بشأن تفشي مرض “النيوكاسل” في الدواجن المحلية. وأكَّد على أنَّ إعلان تفشي الأمراض من اختصاص الجهات الرسمية، وأنَّ مرض النيوكاسل معروف وله برامج تحصين، ولا يعني رصد حالات محدودة وجود وباء عام، مشدّدًا على سلامة المنتج المحلي. كما لوّح البيان باتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي المعلومات غير الموثَّقة التي تضرُّ بالقطاع.
إلا أنَّ مراجعة الصفحة تُظهر أنَّها أُنشئت بعد حوالي شهرين من إنشاء قطاع الدواجن بالغرفة التجارية بأمانة العاصمة، وقد جرى تغيير اسمها أربع مرات في شهر أبريل/نيسان 2025، إحدى تلك الأسماء الذي كانت تحمله الصفحة “مدري“، كما لا يوجد مصدرًا رسميًّا أشار إلى أنَّ الصفحة تابعة لقطاع الدواجن بالغرفة التجارية، إضافة إلى أنَّ فحص المصادر الرسمية للغرفة التجارية بالأمانة؛ لم يُسفر عن العثور على البيان المنشور، أو أيّ بيانات أخرى ذات علاقة. كل ذلك يَحدُّ من موثوقية صفحة “قطاع الدواجن في اليمن”، أو اعتبارها مصدرًا رسميًّا للمعلومات، خاصة في ظل وجود وثائق ومنشورات صادرة عن مؤسسات رسمية، تعلن تنفيذ عمليات ضبط وإتلاف للدواجن المصابة.
السياق
تُعدُّ تعاميم تشديد الرقابة البيطرية إجراءً اعتياديًا تلجأ إليه الجهات المختصة عند رصد بؤر إصابة بالأمراض الحيوانية، خاصة الدواجن، بهدف الحدِّ من انتشار تلك الأمراض وحماية الأسواق وسلامة المستهلكين. ولا يعني صدور مثل هذه التعميمات بالضرورة وجود خطر على الصحة العامة أو حظر لتداول لحوم الدواجن، بل يُشير إلى تفعيل إجراءات الفحص والعزل والإتلاف للدواجن المصابة، وفق الضوابط البيطرية المعمول بها.
كيف تحقق الفريق؟
- راجع الفريق المصادر الرسمية المتعلقة بالموضوع، كصفحة وزارة الزراعة بصنعاء، ووكالة سبأ الخاضعة للحوثيين، إلا أنّ ذلك لم يُسفر عمّا يدعم صحة الوثيقة من عدمها.
- عاد الفريق للتواصل المباشر مع مسؤولين في المؤسسة العامة للمسالخ في صنعاء، حيث ردَّ أحد المسؤولين في فرع للمؤسسة بإحدى المحافظات بأنَّ الوثيقة صحيحة وصادرة عن المؤسسة، كما أكَّد أنَّ الصفحة التي تحمل اسم المؤسسة، في منصة فيسبوك، هي صفحة رسمية.
- راجع الفريق الأرشيف المرئي واليومي المنشور على الصفحة الرسمية لمؤسسة المسالخ وأسواق اللحوم على فيسبوك، ومطابقة الوثيقة مع منشورات توعوية ولقطات ومحاضر إتلاف الدواجن المصابة المنفذة خلال النصف الثاني من يونيو/حزيران 2026.
- راجع الفريق الصفحة الرسمية للجمعية اليمنية لحماية المستهلك على فيسبوك، والتنويهات الصادرة من الجمعية حول ذات الموضوع، حيث أشارت، في إحدى منشوراتها، أنَّ محتواها التوعوي يتزامن مع التعميم الصادر عن المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم بشأن تشديد الرقابة والكشف الصحي البيطري على الدواجن.
- فحص الفريق الصفحة التي نشرت بيانًا منسوبًا إلى قطاع الدواجن في الغرفة التجارية بصنعاء، ينفي انتشار المرض، وذلك من خلال بيانات الصفحة التي أظهرت تغييرات في اسمها أكثر من مرة، كما جرت مراجعة الموقع الرسمي والصفحة الرسمية للغرفة التجارية بأمانة العاصمة، دون العثور على البيان أو أيّ أدلة تُشير إلى صحة نسبة الصفحة الناشرة للبيان إلى قطاع الدواجن بالغرفة.
ما هو مرض نيوكاسل؟
مرض نيوكاسل هو مرض فيروسي يصيب الطيور، خاصة الدواجن، ويُعدُّ من أكثر الأمراض تأثيرًا على تربية وتجارة الدواجن عالميًا، إذ قد يؤدِّي إلى نفوق أعداد كبيرة من الطيور، خصوصًا عند الإصابة بالسلالات شديدة الضراوة.
أعراضه على الطيور، خاصة الدَّجاج:
- نفوق مفاجئ أو ارتفاع معدلات الوفيات.
- صعوبة في تنفس الطير والسعال والعطاس.
- إفرازات من الأنف والعينين.
- إسهال مائي بلون أخضر.
- انخفاض إنتاج البيض، وتشوه قشره.
- أعراض عصبية مثل التواء الرقبة، وفقدان الاتزان، والشلل الجزئي أو الكامل.
هل ينتقل فيروس نيوكاسل إلى الإنسان؟
بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، فإن فيروس نيوكاسل لا يُعدُّ من الأمراض التي تُشكِّل خطرًا كبيرًا على الإنسان، ولا ينتقل عبر استهلاك لحوم الدواجن والبيض المطهوين بشكل جيد، ألا أنَّه- في حالات نادرة- يُمكِن انتقاله إلى الأشخاص الذين يتعاملون مباشرة مع الطيور المصابة أو مع الفيروس في المختبرات، وأعراضه:
– التهاب مؤقت في ملتحمة العين (احمرار ودموع).
– أعراض خفيفة تشبه الإنفلونزا.
وغالبًا ما تزول هذه الأعراض تلقائيًا خلال أيام دون مضاعفات خطيرة.
The post ما صحة الوثيقة المتداولة حول انتشار فيروس “نيوكاسل” في صنعاء؟ appeared first on sidqyem.