قحطان بعد 11 عاماً من الإخفاء.. محاولة حوثية لدفن الجريمة وطمس آثارها
Party
3 hours ago
share

دخلت قضية القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، محمد قحطان، مرحلة مفصلية بعد إعلان مليشيات الحوثي عرض جثمان زعمت أنه يعود إليه، في محاولة لفرض روايتها بشأن مصيره وإغلاق واحد من أكثر ملفات الإخفاء القسري إثارة للجدل في اليمن، إلا أن هذه الخطوة لم تُنهِ القضية، بل فجّرت موجة جديدة من الشكوك، ونسفت سردية الجماعة، ووسعت المطالب المحلية والدولية بإجراء تحقيق دولي مستقل ومحايد يكشف الحقيقة الكاملة بشأن مصيره، والظروف التي أحاطت باختطافه وإخفائه قسراً لأكثر من أحد عشر عاماً.

 

وبحسب المعلومات الأولية، فإن الجثمان الذي عُرض اقتصر على النصف السفلي من الجسد، في حين غاب الرأس والقفص الصدري، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول أسباب غياب أجزاء رئيسية من الجثمان، وما إذا كان ذلك يهدف إلى إخفاء أدلة جنائية قد تكشف طبيعة الانتهاكات التي تعرض لها قحطان داخل معتقلات الحوثيين، أو الظروف الحقيقية التي انتهت بها حياته.

 

أكثر من عقد من الإخفاء القسري والتعذيب النفسي

 

منذ اختطاف محمد قحطان من منزله في صنعاء في الرابع من أبريل 2015، فرضت مليشيات الحوثي حصاراً كاملاً على مصيره، رافضة الكشف عن مكان احتجازه أو حالته الصحية، ومانعة أسرته من زيارته أو حتى التواصل معه، في واحدة من أطول وأبرز جرائم الإخفاء القسري التي شهدها اليمن خلال العقد الأخير.

 

ولم تكتف الجماعة بإخفائه، بل حولت قضيته إلى ورقة ابتزاز سياسي استخدمتها في مختلف جولات التفاوض مع الحكومة، وظلت تفاوض باسمه سنوات طويلة، قبل أن تظهر اليوم برواية جديدة تزعم وفاته قبل سنوات، في تناقض صارخ ينسف مصداقية روايتها ويضاعف الشكوك حول ما تعرض له داخل السجن.

 

ولهذا، يبقى السؤال الذي لم تستطع الجماعة الإجابة عنه طوال أحد عشر عاماً قائماً بقوة: أين محمد قحطان؟ وهو السؤال الذي أكد الناطق الرسمي باسم التجمع اليمني للإصلاح، عدنان العديني، أنه لا يزال بلا إجابة، موضحاً أن لجنة المعاينة، التي ضمت ممثلين عن الحكومة اليمنية، والحوثيين، وأسرة قحطان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أنهت أعمالها دون أن تحسم مصيره، وأن القضية لن تُغلق إلا بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.

 

كما أكدت أسرة محمد قحطان أنها بانتظار نتائج الفحوصات الخاصة بالعينات المأخوذة من الجثمان، معتبرة أن هذه الإجراءات ينبغي أن تكون بداية لمسار قضائي دولي يقود إلى الحقيقة والعدالة، ليس فقط لقحطان، وإنما لآلاف ضحايا الاختطاف والإخفاء القسري في سجون الحوثيين.

 

ومن الناحية الحقوقية، لم تعد القضية تتعلق باختفاء شخصية سياسية بارزة فحسب، بل بجريمة مستمرة بدأت بالاختطاف، ثم تحولت إلى إخفاء قسري امتد لأكثر من عقد، رافقه حرمان الأسرة من أبسط حقوقها الإنسانية في معرفة مصيره أو الاطمئنان عليه، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية المدنيين.

 

وخلال هذه السنوات، مارست الجماعة تعذيباً نفسياً ممنهجاً بحق أسرة قحطان، عبر الصمت المتعمد، ورفض الإفصاح عن أي معلومة تتعلق بمصيره، أو السماح بزيارته، أو حتى تأكيد بقائه على قيد الحياة، وهو سلوك لا يستهدف الضحية وحدها، بل يمتد إلى أسرته بأكملها، التي عاشت أكثر من أحد عشر عاماً بين الانتظار والأمل والخذلان.

 

التحقيق الدولي.. الطريق الوحيد لكشف الحقيقة

 

وانطلاقاً مما سبق، فإن الطريقة التي أدارت بها مليشيات الحوثي قضية محمد قحطان طوال السنوات الماضية، ثم تقديمها رواية جديدة مدعومة بجثمان غير مكتمل، تجعل من المستحيل الاكتفاء بروايتها أو اعتبار الملف قد أُغلق، بل إن هذه التطورات تعزز الحاجة إلى تحقيق دولي مستقل يكشف حقيقة ما جرى داخل أماكن الاحتجاز، ويحدد المسؤوليات الجنائية والسياسية عن هذه القضية.

 

وفي المقابل، لا تُعفى الحكومة اليمنية من مسؤوليتها السياسية والأخلاقية؛ فعلى الرغم من أن محمد قحطان يعد أحد الأسماء التي نص عليها قرار مجلس الأمن رقم 2216 بالإفراج الفوري وغير المشروط، فإن الجهود الحكومية والدبلوماسية لم ترتق، في نظر كثيرين، إلى مستوى أهمية القضية، ولم تمارس الضغط الكافي لضمان إطلاق سراحه أو كشف مصيره طوال السنوات الماضية

 

واليوم، وبعد هذا التطور الخطير، تبدو الحكومة مطالبة بتفعيل جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية، والعمل مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن والآليات الدولية المختصة للدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، تتولى كشف جميع ملابسات القضية، ابتداءً من لحظة اختطافه، مروراً بظروف احتجازه، وانتهاءً بالتحقق من هوية الجثمان المزعوم، وتحديد المسؤولين عن أي انتهاكات أو جرائم ارتُكبت بحقه.

 

لم تعد قضية محمد قحطان قضية تخص حزباً سياسياً أو أسرة بعينها، بل تحولت إلى رمز لجرائم الإخفاء القسري والإفلات من العقاب في اليمن، واختبار حقيقي لمدى جدية المجتمع الدولي في إنفاذ القانون الدولي، ولابد من ملاحقة جميع المتورطين فيها، وعدم السماح بإفلاتهم من العدالة، وإنصاف الضحية وأسرته، وكل ضحايا الإخفاء القسري في اليمن.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows