لبنان: بين العودة والتفقّد..بلدات الجنوب تستقبل أهلها ومدينة صور تنفض عنها غبار الحرب
Arab
1 hour ago
share

ما إن أعلن عن وقف إطلاق النّار حتى بدأت مئات العائلات النازحة رحلة العودة إلى بلداتها. عودة تفاوتت بين أقضية الجنوب ومناطقها فكان لمدينة صور ومحيطها النسبة الأكبر. هذه المدينة التي فقدت رونقها، رفض أهلها والنازحون إليها الاستسلام للدمار فباشروا بأعمال الترميم لإعادة الحياة إلى أحيائها وأسواقها كما ينقل حسن حيدر.

كنت نازحًا إلى برجا، وعندما أعلنوا وقف إطلاق النّار عدت إلى المعشوق- البرج الشمالي، الدمار كبير جدًّا ويوجع القلب، ولكنّنا عدنا ولدينا عزيمة. هناك منازل ومحال مهدّمة كليًّا، وهناك أخرى متضرّرة بشكل جزئي. بدأ العائدون العمل على إعادة ترميمها، هناك من فتح محاله التجاريّة التي لم تتضرّر كثيرًا، بشكل عام هناك عودة تدريجيّة، فمن السكان من عاد في اليوم الأول، والثاني... ولكن هناك آخرين لم يعودوا بعد.

العودة التدريجيّة هذه، قابلتها عودة منقوصة لبعض العائلات التي وجدت نفسها عالقة بين الرغبة في العودة والخشية من تجدّد التصعيد، بعد أن مرّت بتجارب سابقة غير مشجعة، وعائلة علي موسى الذي عاد إلى الحوش واحدة منها.

 

عدت وحدي، لم تأت زوجتي وبناتي معي، فهنّ لا يزلن خائفات قليلًا، سيستغرق أمر عودتهنّ حوالي أسبوع ريثما قمت بتنظيف الشقة وبعض التصليحات. أوكلت إلى الناطور مهمّة إصلاح "خزان" المياه، وإلى شخص آخر تصليح الزجاج ونأمل خيرًا.

وبينما بدأ سكان صور يستعيدون شيئًا من حياتهم لاستئنافها، فإنّ أبناء النبطيّة منشغلون بما هو أقسى من ذلك، هناك يفتّش حسن دكروب- كما كثيرون من أبناء المدينة- بين الركام عن أثر يعيد إليهم شيئًا من ذاكرة المكان.

قصدت البيت أمس، وأنا أعلم بحالته المدمّرة، إذ شنّت غارة عليه، ولكن كانت زيارة لمعرفة مدى إمكانيّة أخذ بعض الأغراض منه، دخلت محاولًا أن أزيل الردم لأتعرّف على غرفتي، حاولت التفتيش قدر المستطاع، فوجدت "كنزة شتوية" و"كلسات"، لم أستطع أن أجد شيئًا من ذكرياتي، سوى وسادتي ورغم وضعها السيء إلّا أنّني أخذتها، لأنّها تعني لي، لم أجد لا صورًا ولا أي شيء آخر، وإن وجدت فإمّا يكون مكسورًا أو محروقًا أو ممزقًا. فتّشت في المنزل ككلّ فوجدت بعض الأغراض لوالدي ولعائلتي، فأخذتها، لكنّها لا تشكّل نسبة 1% من أغراضي.  

على وقع الترقب والحذر، يعيش العائدون والنازحون  يومًا بيوم بانتظار ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات وما إذا كانت ستمكّنهم من عودة آمنة ومستقرّة  بعد عناء مستمرّ منذ ثلاث سنوات، فيما يتمنّى أبناء القرى الحدوديّة أن يحظوا ولو بإلقاء نظرة على أطلال بلداتهم المنكوبة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows