
تداولت حسابات على فيسبوك وإكس موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ومن أبرزها حساب“فارس الجابري“(رابط مؤرشف) وحساب “محمد الحنشي” (رابط مؤرشف) مقطع فيديو زعموا أنّه يُوثِّق لحظة استهداف طائرة مسيّرة مُفخَّخة سعودية لمعسكر الصولبان التابع لألوية العمالقة في العاصمة المؤقتة عدن، بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2026.
الحقيقة
الادعاء مضلل. فالفيديو لا يُوثّق أي حادثة في اليمن، بل يُظهر استهداف مسيّرة انتحارية إيرانية لمنزل يُستخدم كمقرٍّ لحزب كُردي إيراني معارض، يقع في شارع بوزكه بمنطقة بختياري وسط محافظة السليمانية، بإقليم كردستان العراق، وذلك يوم 5 أبريل/نيسان 2026.
لم نعثر على أي بيانات رسمية أو تقارير موثوقة تؤكِّد تعرض معسكر الصولبان، أو أي معسكر تابع لألوية العمالقة، لاستهداف من قبل المملكة العربية السعودية في التاريخ المذكور.
السياق
تزامن انتشار المقطع مع تداعيات انفجار مخزن ذخيرة داخل معسكر تابع لألوية العمالقة في منطقة الممدارة بمديرية الشيخ عثمان في عدن، والذي نتج عن ماس كهربائي، بحسب ما نقلته قناة الجنوب اليوم عن مدير إعلام ألوية العمالقة، وقد أسفر الحادث عن قتلى وجرحى، ما أثار تكهنات بشأن أسباب الحادث. حيث تحدَّثت مصادر إعلامية رسمية للحوثيين (رابط مؤرشف) والانتقالي عن ترجيح استهداف المعسكر بطيران مسيّر. فيما أصدر محافظ عدن “عبد الرحمن شيخ اليافعي” توجيهات بفتح تحقيق عاجل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، ورفع تقرير أوَّلي يتضمن نتائج التحقيق والتوصيات اللازمة، بما يُسهم في كشف أسباب الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنه.
ربط الحادثة بالمملكة العربية السعودية؛ يأتي ضمن خطاب إعلامي تتبناه حسابات لناشطين ومتفاعلين محسوبين على الانتقالي، تصاعد مُنذ دعم الرياض، نهاية عام 2025، لتحركات الحكومة اليمنية الرامية إلى تعزيز نفوذها وبسط سيطرتها على محافظتي حضرموت والمهرة، وعدد من المحافظات في جنوب اليمن، والتي كانت خاضعة لسيطرة الانتقالي الجنوبي.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديو المتداول وتفكيك الادعاء عبر الخطوات التقنية والتتبعية التالية:
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا على مشاهد من الفيديو المتداول، وتوصل إلى نُسخ أقدم منه منشورة عبر حسابات ووسائل إعلام عراقية منذ 5 أبريل/نيسان 2026، قبل إعادة تدويره وربطه بالأحداث الأخيرة في عدن.
- راجع الفريق المصادر المفتوحة والتقارير الإخبارية المتعلقة بانفجار مخزن الذخيرة في معسكر ألوية العمالقة، ولم يجد أي أدلة أو تصريحات رسمية تشير إلى ضلوع السعودية أو تنفيذها هجومًا على المعسكر.
- تم تتبع مسار انتشار الادعاء وتوقيته، وتبين أنه ظهر عقب انفجار المعسكر مباشرة، وربطه بهجوم سعودي مسير على المعسكر؛ يأتي ضمن سردية متكررة تتبناها حسابات موالية للانتقالي، في ربط الأحداث العسكرية والأمنية في جنوب اليمن بالمملكة العربية السعودية.
اضطر الفريق لاعتماد عدد من المصادر الثانوية في إنجاز هذا التحقيق، كالحسابات الإخبارية العراقية التي نشرت الفيديو في 5 أبريل/نيسان 2026، لإثبات الهوية الإقليمية الحقيقية للفيديو، وفصله عن سياق أحداث عدن الأخيرة؛ ونظرًا لعدم العثور على مصدر أكَّد امتلاكه حقوق تصوير أو نشر الفيديو.
خلفية
منذ بدء العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، استهدفت طهران الأحزاب والفصائل الكردية الإيرانية المعارضة المتمركزة في إقليم كردستان العراق، متهمةً إياها بالإرهاب وخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وتصاعدت الهجمات خلال أبريل/نيسان 2026، مستهدفةً مقرات ومخيمات لهذه الجماعات، ومن بينها مقر جمعية عمال كوردستان “كوملة” في السليمانية ليلة 5 أبريل/نيسان 2026، وهو الهجوم الذي وثّقه الفيديو محل الادعاء.
The post ما حقيقة استهداف مسيّرة سعودية لمعسكر العمالقة بعدن؟ appeared first on sidqyem.