استضافت كوريا الشمالية في الثامن والتاسع من يونيو/حزيران الحالي، قمة جمعت بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وكانت هذه أول رحلة خارجية للزعيم الصيني منذ بداية العام. وتُعدّ الصين الشريك الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية والداعم الأكبر لها. وفي ظلّ العقوبات والحصار المفروض عليها، تحتاج بيونغ يانغ بشكل عاجل إلى دعم سياسي وتعزيز التعاون الاقتصادي مع بكين لتجاوز صعوباتها. ومن أهم أهداف زيارة شي مراجعة التدابير الرامية إلى تطوير التجارة، وتعزيز التعاون عبر الحدود، ودعم برامج التحديث الاقتصادي، ومشاريع النقل، والبنية التحتية، والسياحة في كوريا الشمالية، والحؤول دون بلورة ثنائية بين موسكو وبيونغ يانغ على حساب التنسيق الثلاثي.
هكذا تتشكل مؤشرات دبلوماسية لافتة في المشهد الآسيوي، الذي تتم اعادة تركيبه بين الحلفاء. وبالفعل منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، عززت بيونغ يانغ تعاونها مع موسكو بشكل ملحوظ، لا سيما في المجالين العسكري والدبلوماسي، مما ساهم في تصاعد التوترات في المنطقة. وسعت الصين من خلال هذه الزيارة إلى توطيد تحالفها مع كوريا الشمالية للحفاظ على نفوذها في المنطقة وتأكيد قوتها إن كان حيال روسيا أو في مواجهة واشنطن.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال مقاربة الزيارة الصينية من منظور تصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى الصين إلى ترسيخ مكانتها بين القوتين العظميين في العالم. وبغض النظر عن العلاقات الوثيقة التي وطّدتها بيونغ يانغ مع موسكو في السنوات الأخيرة، تظل كوريا الشمالية شريكاً بالغ الأهمية لبكين. ويرى مراقبون أن مثلثاً استراتيجياً يضم الصين وروسيا وكوريا الشمالية آخذ في الظهور، حيث يسعى كل بلد إلى توسيع نفوذه. وفي المقابل، تعمل واشنطن على توطيد التحالف الثلاثي بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، وتُجري بانتظام مناورات عسكرية مشتركة واسعة النطاق مع الأخيرة لمواجهة تجارب الصواريخ الكورية الشمالية واحتواء النفوذ الصيني في منطقة شمال شرق آسيا والمحيط الهادئ.
ضمن هذه التركيبة، يتعزز نهج القيادة الكورية الشمالية المتمثل في تطوير قدراتها النووية بشكل متسارع، وتكريس الردع النووي لديها كخيار إستراتيجي طويل الأمد. ولذا تخشى الصين من تداعيات مفاجئة لتجارب بيونغ يانغ الباليستية التي تشكل تهديدًا متزايدًا للدول المجاورة والاستقرار الإقليمي.
في شبه الجزيرة الكورية الحيوية، بالرغم من بعض الشوائب والمخاوف، تبقى كوريا الشمالية بالنسبة لبكين أهم بلد عازل لحماية حدودها. وتربط الصين وكوريا الشمالية معاهدة دفاع مشترك فريدة من نوعها، وُقعت قبل 65 عاماً. ومما لا شك فيه ان تعزيز الصلات بين الإمبراطورالصيني و القائد الأعلى الكوري الشمالي يمثل دليلا على صمود الأيديولوجية في زمن الرأسمالية على الطريقة الصينية
Related News