النحات سيلفيو غازانيغا... حكاية صانع كأس العالم الذهبية
Arab
1 hour ago
share
رغم أن اسم النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا (Silvio Gazzaniga) قد لا يحظى بالشهرة الجماهيرية التي يتمتع بها أساطير كرة القدم، مثل بيليه ودييغو مارادونا، فإن بصمته بقيت خالدة في تاريخ اللعبة، بعدما أصبح مبتكر الكأس الأشهر في عالم الرياضة: كأس العالم لكرة القدم. بدأت قصة الكأس الحالية عقب مونديال 1970، حين نجح منتخب البرازيل في التتويج باللقب العالمي للمرة الثالثة، ليحتفظ دائماً بكأس جول ريميه طبقاً للوائح آنذاك. هذا الأمر دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى البحث عن تصميم جديد يجسد قيمة البطولة ومكانتها العالمية، ففُتح باب المنافسة أمام الفنانين والمصممين من مختلف الدول. ومن بين المشاركين، نجح غازانيغا (1921 - 2016)، في لفت الأنظار بطريقة مختلفة، إذ لم يكتفِ بعرض الرسومات والأفكار النظرية، بل قدم نموذجاً حقيقياً للكأس، الأمر الذي منح مشروعه أفضلية واضحة وقاده إلى الفوز بالمسابقة. حمل التصميم رؤية فنية مبتكرة، إذ جسد شخصين يرتفعان من القاعدة في حركة ديناميكية نحو الأعلى، بينما يحملان الكرة الأرضية، في صورة ترمز إلى الانتصار والطموح والفرحة الإنسانية. وصُنعت الكأس من الذهب الخالص عيار 18 قيراطاً، بارتفاع يبلغ 36.8 سنتيمتراً ووزن يبلغ 6.1 كيلوغرامات. وكان سيلفيو غازانيغا قد أوضح، في تصريحات سابقة لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل رحيله عام 2016، أن هدفه كان تصميم عمل فني ينقل الإحساس بالحركة والانفعال الذي يرافق لحظة التتويج، موضحاً أن الخطوط المنحنية تمنح الكأس روحاً نابضة بالحياة، بينما جاءت حلقات المالاكيت الخضراء لتعكس لون ملاعب كرة القدم وتضيف لمسة جمالية فاخرة. وظهرت الكأس الجديدة للمرة الأولى خلال نهائيات كأس العالم 1974 في ألمانيا الغربية، إذ حظي المنتخب المضيف بشرف رفعها لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت رمزاً ثابتاً لأعظم إنجاز يمكن أن يحققه أي منتخب في كرة القدم. وعلى خلاف كأس جول ريميه، لا يحق لأي دولة الاحتفاظ بالنسخة الأصلية دائماً، مهما بلغ عدد ألقابها؛ إذ يحصل المنتخب المتوج على نسخة خاصة تُعرف باسم كأس الفائز، بينما تعود الكأس الأصلية إلى مقر "فيفا" في مدينة زيورخ السويسرية. ومنذ افتتاح متحف "فيفا" عام 2016، أصبحت الكأس معروضة دائماً هناك، لتتحول إلى أبرز نقطة جذب لعشاق اللعبة القادمين من مختلف أنحاء العالم، حيث يتوافد الزوار لالتقاط الصور وتأمل واحدة من أشهر القطع الرياضية في التاريخ. وخلال زيارة خاصة إلى المتحف، استعاد أبناء وحفيد سيلفيو غازانيغا ذكرياتهم مع الإرث الذي تركه والدهم وجدهم. وقال ابنه جورجيو إن الكأس تمثل بالنسبة إليه فرداً من العائلة، بينما اعتبر حفيده توماسو بونازي أن غازانيغا غيّر مفهوم تصميم الكؤوس الرياضية، بعدما نقلها من الأشكال التقليدية الجامدة إلى أعمال فنية تحمل روحاً وحركة. أما ابنته غابرييلا، فأكدت أن والدها كان يعيش حالة من السعادة الحقيقية أثناء العمل، معتبرة أن شغفه بالفن كان واضحاً في  كل تفاصيل حياته. وربما يختصر ذلك قصة سيلفيو غازانيغا بأكملها، فالرجل ابتكر رمزاً عالمياً للحلم والمجد، لا يزال حتى اليوم يمثل الهدف الأسمى لكل لاعب ومنتخب في عالم كرة القدم. لم تكن كأس العالم التحفة الوحيدة لغازانيغا؛ فقد أمضى هذا الفنان الإيطالي عقوداً مصمماً رئيسياً في شركة جي دي إي بيرتوني الشهيرة في ميلانو، وكان العقل المبدع وراء كؤوس بطولات بارزة أخرى، مثل كأس الدوري الأوروبي، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للبيسبول. ومع ذلك، ظلت كأس العالم لكرة القدم بمثابة درة تاجه الفني التي منحت اسمه خلوداً أبدياً في تاريخ الرياضة العالمية. تحمل الكأس الذهبية تفاصيل تقنية وفنية دقيقة ومذهلة، تزيد من هيبتها وقيمتها المادية والمعنوية الفريدة: لغز الوزن والتكوين: على الرغم من وصفها بالذهب الخالص، إلا أنها مجوفة جزئياً من الداخل؛ فلو صُنعت كتلةً مصمتة بالكامل، لتجاوز وزنها حاجز 70 كيلوغراماً، ما يجعل عملية رفعها والاحتفال بها مستحيلة بدنياً على اللاعبين لحظة التتويج. لوحة الأبطال والأفق الزمني: يُحفر اسم المنتخب الفائز وسنة التتويج أسفل القاعدة المكونة من طبقتين من المالاكيت. وتشير التقديرات إلى أن المساحة الحالية المخصصة للنقوش ستكفي لتدوين الأبطال حتى مونديال 2038، وسيتعين على "فيفا" بعدها تعديل القاعدة أو تجديدها لاستيعاب الأبطال الجدد. البروتوكول الصارم: نظراً إلى قيمتها، تفرض "فيفا" حظر لمس الكأس باليد المجردة إلا لرؤساء الدول واللاعبين والمدربين الذين فازوا بها سابقاً، وتُنقل دائماً في جولات الشرف العالمية داخل حقيبة سفر مخصصة ومحمية صنعتها دار لوي فيتون الفرنسية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows