Arab
مع اقتراب انتخابات الكنيست، يجد فلسطينيو الداخل أنفسهم أمام سؤال يتجدد: هل تستوعب الأحزاب العربية حجم التحديات التي تواجه مجتمعها، أم تكرر تجربة التشتت التي أهدرت مئات آلاف الأصوات وأضعفت القدرة على التأثير في مواجهة صعود الصهيونية الدينية؟ تبدو المفارقة صارخة، فبينما تنجح الأحزاب الصهيونية، رغم تناقضاتها، في الالتقاء حول مشروع يعزز يهودية الدولة ويعمّق تهميش ومحاصرة فلسطينيي الداخل، لا تزال الأحزاب العربية عاجزة عن الاتفاق على حد أدنى يترجم إلى قائمة وبرنامج عمل موحد. القضية لا تتعلق بعدد القوائم، بل بمستقبل التمثيل في مواجهة تحديات متصاعدة تشمل استهداف الهوية الوطنية، والتضييق على الحريات، وتصاعد التمييز، وتهويد الجليل والنقب، وتفشي الجريمة ومحاولات فرض التجنيد/"الخدمة المدنية".
في هذا السياق، يبدو الانقسام هدية مجانية للتطرف الصهيوني؛ فكل صوت عربي ضائع أو مقعد مفقود بسبب التشتت أو العزوف يمنح خصوم عرب 48، والفلسطينيين عموماً، مزيداً من القوة. والأخطر أن الانقسام يعمّق الإحباط، إذ يحق لأكثر من مليون عربي التصويت، لكن نحو نصفهم فقط يشاركون. لذلك، المعركة الحقيقية هي في استعادة ثقة مئات آلاف الناخبين. هؤلاء لا يقاطعون الانتخابات عزوفاً عن قضاياهم الوطنية والمدنية، بل بسبب فقدان الثقة بقدرة القيادات على ترجمة تفاهماتها إلى عمل مشترك، رغم توقيعها وثيقة انتخابات وحدوية في مدينة سخنين مطلع العام الحالي. لذلك لا يكفي الاتفاق على قائمة واحدة، بل لا بد من برنامج سياسي واجتماعي يعيد الثقة ويحفّز الناس على المشاركة.
وتكشف الأرقام حجم الفرصة المهدورة، فرفع نسبة التصويت من نحو 50% إلى أكثر من 70% قد يمنحهم نحو 17 مقعداً أو أكثر، ويحولهم إلى قوة يصعب تجاوزها. أما استمرار الانقسام والعزوف فلن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع والتهميش. كما تظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية واسعة من المواطنين العرب (حوالي 85% بحسب استطلاع معهد ستاتنت) تؤيد قائمة وحدوية، وتريد من الأحزاب تغليب المصالح الوطنية والجماعية على الحسابات الحزبية الضيقة. القواسم المشتركة بينها أكبر من خلافاتها، من الدفاع عن الحقوق الوطنية ورفض التهجير ومواجهة حرب الإبادة والعنصرية، إلى التصدي للجريمة والعنف والإهمال الرسمي، وإبراز قضاياهم دولياً. في ظل صعود اليمين المتطرف، يصبح توحيد الصفوف ضرورة لا خياراً. فالمطلوب ليس مجرد قائمة مشتركة، بل استعادة ثقة مئات الآلاف وإقناعهم بأن أصواتهم قادرة على صنع فرق حقيقي. الوحدة اليوم ليست شعاراً انتخابياً، بل ضرورة وطنية وسياسية لا تحتمل التأجيل.

Related News
ولي العهد السعودي: جهود الدفاع تجلّت في أزمة المنطقة
aawsat
5 minutes ago
تفاهم واشنطن وطهران يقترب على وقع مناوشات «هرمز»
aawsat
14 minutes ago
اليمن يودع الرئيس السابق هادي
aawsat
28 minutes ago
إسرائيل تواصل استهداف قيادات «القسام»
aawsat
35 minutes ago