حقيقة الصورة المتداولة لأحد أجهزة التلاعب بالطقس
Facts
4 weeks ago
share
حقيقة الصورة المتداولة لأحد أجهزة التلاعب بالطقس

تداولت حسابات مرتبطة بجماعة الحوثي على منصات التواصل الاجتماعي (خاصة فيسبوك)، ومن أبرزها حساب بركان المسيرةرابط مؤرشف“، صورةً يُزعم أنّها لجهاز “تلاعب بالطقس” يُقال إنَّه كان يسرق قطرات المطر قبل أن تلمس الأرض٬ وشكر المتداولون إيران٬ في إشارة إلى أن الجهاز اُستهدف خلال الهجمات الإيرانية على الإمارات٬ في ظل الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية.

الحقيقة

الصورة لا تُظهر جهازًا للتلاعب بالطقس. فهي لرادار عسكري أمريكي متطور يُعرف باسم Sea-Based X-Band Radar (SBX)، وهو جزء من منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكي. نُشرت هذه الصورة علنًا منذ سنوات، ويُرجّح أنّها التُقطت في تكساس عام 2004 أثناء تركيب الرادار، ثم ظهرت لاحقًا في موقع “Cryptome” في أغسطس/آب ٬2006 ما ينفي كونها حديثة أو مرتبطة بأحداث جارية.

الصورة ذاتها تم تداولها سابقًا مع ادعاء ارتباطها بمشروع “هارب” الأمريكي لدراسة الغلاف الأيوني٬ وأنّ المشروع يقوم بالتحكم بالمناخ، وقد فنّدتها مواقع ومنصات تحقق٬ مثل “Delfi.It”٬ “Stop Fake“٬ “News Checker“. فيما أكّد خبراء أن مشروع “هارب” لا يتملك قدرات لتعديل الطقس٬ بحسب تحقيق نشرته وكالة رويترز.

الرادار SBX ليس جهازًا للتحكم بالطقس، وإنما هو رادار يُحمّل على منصة عائمة٬ يعمل في نطاق تردد X-Band، ومهمته الأساسية تعقّب الصواريخ الباليستية أثناء طيرانها٬ وتمييز الرؤوس الحربية عن الشظايا أو الأهداف الوهمية٬ بالإضافة إلى دعم أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية.

لا أدلة على وجود أجهزة يمكنها التحكم بالطقس ككل٬ باستثناء عملية الاستمطار التي تُحفّز السحب على زيادة كمية المطر فقط٬ وذلك بحقنها بمواد كيميائية مثل “يوديد الفضة”٬ وهي تقنية تعود بوادرها إلى خمسينات القرن الماضي٬ وتتطلب شروطًا محددة لإنجاح العملية٬ وفي حال نجاحها؛ فإنّ نسبة الزيادة في الإمطار تتراوح بين 0 – 20%٬ بحسب أبحاث ومصادر علمية٬ وليس تفريغًا كاملًا لمحتوى السحب.

السياق

يأتي تداول الادعاء ضمن ادعاءات حول قيام إيران باستهداف رادارات مرتبطة بمركز الاستمطار السري في الإمارات “رابط مؤرشف”٬ وذلك أثناء الهجمات الإيرانية على الإمارات خلال العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران٬ وهو ما لم تؤكّده مصادر رسمية إماراتية. بينما نشرت الهيئة الإيرانية للأرصاد الجوية بيانًا بخصوص المزاعم التي وردت في الادعاء، نافية أيَّ تأثير محتمل للرادارات العسكرية والأرصادية على هطول الأمطار في إيران.
في ذات السياق؛ كانت وسائل إعلام إيرانية قد نشرت خبر زيادة كمية هطول الأمطار هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وهذا الحدث تداوله العديد من المتفاعلينرابط مؤرشف“، واستند إليه آخرونرابط مؤرشف” لتعزيز ادعاءاتهم بارتباط ذلك بتدمير أجهزة ورادارات كانت تمنع الأمطار من الوصول لإيران، دون أي أدلة حقيقية ملموسة.

كيف تحقق الفريق؟

قام فريق التحقق بتتبع الصورة والادعاء عبر الخطوات التالية:

  • البحث العكسي عن الصورة والذي أظهر الصورة مع تقارير تتحدث عن الرادار Sea-Based X-Band Radar (SBX).
  • مراجعة أرشيفات تقنية ومواقع عسكرية أكّدت أن الجسم الظاهر هو رادار ٬SBX مع صور أخرى أثناء تركيب منصة الرادار “إحداها يعلو المنصة العلم الأمريكي وعلم ولاية تكساس”.
  • واصل الفريق البحث عن الصورة في المصادر المفتوحة عبر كلمات مفتاحية من أبرزها (بناء +رادار SBX + تكساس)٬ وقادنا ذلك إلى موقع “Cryptome” الذي نشر الصورة في أغسطس/آب 2006 مع الإشارة إلى أن عمليات دمج وتجميع واختبار الرادار والمنصة تم في ميناء كوربوس كريستي، تكساس. كما عثر الفريق على تحقيقات لمنصات تدقيق مختلفة فنّدت ادعاء ارتباط الصورة بمشروع “هارب” الأمريكي.
  • واصل الفريق البحث في المصادر المفتوحة مع إضافة اسم الميناء للكلمات المفتاحية٬ ووجد ملفًا pdf يحوي صورة أخرى للمنصة مؤرخة بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الثاني 2004، ومرفقة بنص “يقف فريق بناء وتركيب الرادار أمام رادار SBX في شركة كيويت للخدمات البحرية في إنجلسايد، تكساس”٬ ما يعزز حقيقة الصورة.
  • راجع الفريق السياق العام الذي انتشر فيه الادعاء وما يتعلق به٬ ووجد أنّه يأتي ضمن ادعاءات حول قيام إيران باستهداف رادارات مرتبطة بمركز الاستمطار في الإمارات٬ أثناء الهجمات الإيرانية على الإمارات خلال الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية٬ دون أي تأكيدات رسمية. كما اطّلع الفريق وسائل إعلام إيرانية للبحث عن أي حديث له علاقة بالموضوع، وعثر على نفي رسمي إيراني لما ورد في الادعاءات.

الخلفية

منذ سنوات، روّج مسؤولون إيرانيون، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، لروايات غير مثبتة علميًا تتهم “الأعداء” باستخدام تقنيات متطورة لـ”تفريغ السحب” أو “سرقتها”. تزعم هذه الروايات أن هذه التقنيات تجعل السحب “عقيمة” أو تستنزف محتواها المائي قبل وصولها إلى الأجواء الإيرانية، مما يتسبب في الجفاف وانخفاض هطول الأمطار في إيران، بينما تشهد دول أخرى فيضانات.

The post حقيقة الصورة المتداولة لأحد أجهزة التلاعب بالطقس appeared first on sidqyem.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows