إلحاق مقتدى الصدر سراياه بالدولة.. فصائل مسلحة ترحب وأخرى محرجة
Arab
59 minutes ago
share
 فتحت خطوة زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) مقتدى الصدر، بإعلان فك ارتباط جماعة "سرايا السلام" بتياره وإلحاقها بالدولة، بابا أمام مشروع حصر السلاح بيد الدولة، الذي تسعى إليه حكومة علي فالح الزيدي، في تحرك قد يكون أول اختبار سياسي حقيقي لإعادة تنظيم علاقة الفصائل المسلحة بالسلطة العراقية. وجاء إعلان الصدر أمس الأربعاء، متضمنا التأكيد على الانفكاك التام لـ"سرايا السلام" وإلحاقها بالكامل بالدولة، إلى جانب دعوة صريحة إلى فصائل "الحشد الشعبي" إلى الانفصال عن الأوامر "الحزبية والطائفية"، والانخراط ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، في خطاب اعتبر تحولا لافتا داخل البيئة السياسية الشيعية؛ التي لطالما ارتبطت فيها الفصائل المسلحة بمراكز نفوذ حزبية وعقائدية. ورغم أن قرار الصدر لم يوضح آليات دمج الآلاف من عناصره المسلحة المنتشرين في صلاح الدين وبغداد والنجف والبصرة وكربلاء وبابل وأجزاء من ديالى، ولا طبيعة الجهات التي ستتولى استيعابهم بمؤسسات الدولة، فإن الخطوة حملت رسائل سياسية تتجاوز الجانب التنظيمي، خصوصا أنها تأتي في وقت تصاعد فيه الحديث عن إعادة ترتيب الملف الأمني وحصر السلاح بيد الدولة. وسارع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي إلى الترحيب بقرار الصدر، معتبرا أن الخطوة تمثل، "مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ودعم الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الدستورية"، داعيا جميع الفصائل المسلحة إلى اتخاذ المسار ذاته والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، بما يضمن حماية العراق وصون سيادته وتعزيز الأمن والاستقرار، على أساس أن الدولة هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون. عقب ذلك، بدت لافتة سرعة تفاعل بعض قيادات الفصائل المسلحة، إذ أكد زعيم مليشيا "الإمام علي" شبل الزيدي، دعمه لخطوات الحكومة ورئيسها بحصر السلاح بيد الدولة وتنظيم هيئة الحشد الشعبي، مؤكدا أنها "رؤية نابعة من حاجة وطنية لعلاجات نابعة من الواقع، وهي خطوات لبناء دولة قوية ذات سيادة وقدرات". pic.twitter.com/SOdRkaLePb — الحاج شبل الزيدي (@alzaidyshibl) May 27, 2026 كما أكدت جماعة عصائب أهل الحق في العراق، بزعامة قيس الخزعلي، تأييدها لحاكمية الدولة ورفض وجود أي سلاح منفلت أو خارج إطار المؤسسات الرسمية. وقال عضو المكتب السياسي لكتلة صادقون "الجناح السياسي للعصائب"، خالد الساعدي، إن الجماعة تؤمن بـ"حاكمية الدولة وقوتها، وأن تكون هي الجهة المسيطرة على السلاح، ولا وجود لأي سلاح منفلت أو خارج إطار الدولة". وشدد على أن "الحركة تجدد الدعوة التي أطلقها الأمين العام للعصائب، قيس الخزعلي، بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وأن ذلك صوت وطني ودعوة وطنية تهدف إلى عدم إعطاء الذرائع للأطراف الخارجية، بما فيها الجانب الأميركي، أو أي جهة تحاول الاصطياد في الماء العكر، بذريعة وجود سلاح خارج إطار الدولة لمهاجمة العراق". ولم تتضح بعد أي خطوات حكومية إزاء دمج جماعة "سرايا السلام"، ولا معنى انفكاك الجماعة من قيادة مقتدى الصدر إلى الدولة، ومصير السلاح والمناطق التي يوجد فيها أفراده وإدارته، خاصة وأن الإعلان جاء خاليا من أي تفاصيل أخرى. ورأى سياسيون أن قرار حصر السلاح يجب ألا يكون قرارا طوعيا بالنسبة للفصائل. وقال النائب السابق ظافر العاني، في بيان " إن "ضبط السلاح واحتكاره لصالح الدولة ليس قراراً طوعياً للفصائل، لأنه لو كان كذلك سيصبح اختيارياً ومن حقها أن تقبل به أو ترفضه"، مشددا على أن "الأصل أنه إجراء حكومي ملزم نص عليه الدستور ونظمته القوانين". مراقبون رأوا أن موقف الصدر والمواقف الأخرى، تعكس إدراكا يبدو متزايدا تجاه ملف حصر السلاح، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة تدفع بغداد نحو إعادة ضبط المشهد الأمني وتقليص مظاهر تعدد مراكز القوة المسلحة. "إحراج" للفصائل الأخرى ويقول الأكاديمي العراقي، سنان الفضلي، لـ"العربي الجديد"، إن "خطوة الصدر حركت ملف حصر السلاح بصورة غير مسبوقة، وفتحت الباب أمام الفصائل الأخرى لإعادة تعريف علاقتها بالدولة"، مبينا أن "سرايا السلام كانت تمثل أحد أبرز التشكيلات المسلحة ذات الامتداد الشعبي، وعندما يعلن الصدر وضعها تحت إمرة الدولة فهو يحرج الفصائل الأخرى التي كانت مترددة ويدفعها سياسيا نحو تبني الخطاب نفسه". وأشار إلى أن "الملف لم يعد يتعلق فقط بالسلاح، بل بشكل الدولة العراقية نفسها، وهل تبقى الدولة قادرة على احتواء جميع القوى المسلحة ضمن مؤسساتها الرسمية، أم يستمر وجود مراكز نفوذ موازية"، مشيرا إلى أن "الحكومة تحاول استثمار موقف الصدر لتثبيت فكرة أن حصر السلاح لم يعد مطلبا خارجيا، بل بات يُطرح من داخل البيت الشيعي ذاته". وقد تمنح خطوة الصدر حكومة الزيدي زخما سياسيا إضافيا للمضي في مشروعها الخاص بحصر السلاح، لكنها في الوقت ذاته تضع الفصائل الأخرى أمام اختبار حساس يتعلق بمدى استعدادها للانتقال من شرعية "السلاح العقائدي" إلى شرعية الدولة ومؤسساتها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows