عيد الأضحى في ليبيا: عادات متوارثة ومظاهر حديثة
Arab
1 hour ago
share
تغيرت العديد من مظاهر عيد الأضحى في ليبيا، وما زالت بهجة العيد أوضح في الأرياف مقارنة بالمدن، فيما يحافظ الليبيون على عدد من العادات المتوارثة. يبدل عيد الأضحى إيقاع الحياة اليومي في مختلف مناطق ليبيا، وينصبّ الاهتمام على الأضحية باعتبارها العنوان الأبرز للمناسبة، دينياً واجتماعياً، على خلاف عيد الفطر الذي تهيمن عليه مظاهر شراء الملابس الجديدة وحاجيات الأطفال. وشهدت معظم المدن والمناطق انتشار أسواق الأضاحي قبل أيام من حلول العيد، لتتحول ساحات وفضاءات مفتوحة إلى أماكن مكتظة بالماشية والمشترين. بينما يفضل كثيرون تأجيل شراء الأضحية إلى الأيام الثلاثة التي تسبق العيد، كما يؤكد بلعيد الذيب، وهو أحد باعة الأضاحي في تاجوراء، فيما يترك من يشترون مبكراً أضحيتهم لدى البائع حتى يوم العيد مقابل دفع كلفة علفها. ويوضح الذيب لـ"العربي الجديد"، أن "مجرد ذهاب الناس إلى أسواق الأضحية للمعاينة والسؤال يبعث البهجة، ومن الجميل أن يصطحب الأب أبناءه الصغار ليشاركوا أجواء اختيار الأضحية ويرتبطوا بها. تفاوت الأسعار يمنح المواطنين فرصة للشراء، فالأضحية أهم مظاهر العيد، خصوصاً مع اعتياد الباعة خلال السنوات الأخيرة وسائل الدفع الإلكتروني لتجاوز أزمة شحّ السيولة". بدورها، تؤكد وداد الفارسي أن تراجع شراء الملابس الجديدة في عيد الأضحى مقارنة بعيد الفطر يظل نسبياً، إذ ما زال الكثير من الأسر تحرص على شراء ملابس جديدة لأطفالها. وتوضح لـ"العربي الجديد" أن "القدرة الشرائية قد تكون سبباً في الإحجام عن الشراء، لكنني حرصت على شراء اللباس التقليدي لأطفالي الصغار حفاظاً على أجواء العيد وفرحته". وتلفت الفارسي، وهي معلمة في المرحلة الثانوية، إلى أن "مظاهر العيد شهدت تحولات فرضتها طبيعة الحياة الحديثة، خصوصاً في المدن، بينما لا يزال إخوتي يجتمعون في بيت العائلة الكبير بقريتنا، ويشاركون والدي في ذبح الأضاحي وإعداد الطعام بشكل جماعي، وهي عادة يحافظ كثير من الأسر الريفية عليها، لكنها تراجعت داخل المدن بسبب ضيق مساحة البيوت، خصوصاً مع إقامة معظم العائلات في شقق سكنية، وباتت الأسر تعتمد على الجزارات المتخصصة لذبح الأضحية وتجهيزها، والاكتفاء بالتجمع حول مائدة الشواء العائلية التي اختصرت الكثير من تفاصيل الفرح بذبح الأضحية". من منطقة يفرن الجبلية (غرب)، يقر محمود قرادة بوجود تغييرات واضحة في مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى، وظهور أنماط جديدة مثل اتجاه بعض الأسر إلى استئجار استراحات أو مزارع خاصة لقضاء أول وثاني أيام العيد بدلاً من الاجتماع داخل المنازل، مستفيدة من تزامن العيد مع فصل الصيف. ويؤكد لـ"العربي الجديد"، أن هذه الظاهرة باتت منتشرة بشكل لافت، ويسبق العيد موجة من الإعلانات عن أماكن تلك الاستراحات وأسعارها. ويرصد قرادة أيضاً سفر بعض العائلات إلى الخارج لقضاء إجازة العيد، والاكتفاء بتبادل التهاني مع الأقارب في صباح يوم العيد. ويعتبر أن "هذه المظاهر نتاج طبيعي لمستجدات الحياة، لكنها دخيلة على ثقافة المجتمع، وتؤثر بحجم التواصل والترابط العائلي. في السابق، كانت أيام العيد فرصة ننتظرها للقاء أبناء الأعمام والعمات والأخوال على مدار أيام العيد الثلاثة، وهذا تقلص كثيراً. رغم ذلك، تظل الكثير من المظاهر التقليدية حاضرة، ومنها صلاة العيد في مسجد الحي، واللقاء بعد الصلاة للمعايدة، والتنقل بين الطرقات والأحياء لتبادل التهاني، قبل العودة إلى المنازل لذبح الأضحية". ويشير إلى أن "عادات الزيارات العائلية تختلف من منطقة ليبية إلى أخرى، فضلاً عن ارتباط اليوم الأول بالذبح وإعداد الطعام، فبعض الأسر تؤجل الزيارات إلى مساء أول أيام العيد، أو إلى اليوم الثاني، لأن فترة الصباح تكون مزدحمة بالذبح. ومن المظاهر التي تحرص عليها الأسر خلال تبادل الزيارات، تقديم الشواء للضيف، الذي يكون من لحم الأضحية، كي يشارك العائلة فرحة العيد". ومن العادات التي تحافظ عليها كثير من الأسر إعداد "القديد" من لحم الأضحية، ورغم تراجع الاهتمام به خلال السنوات الأخيرة بسبب صعوبة إعداده وكلفته، فإن عودة الاهتمام به إحدى حسنات مواقع التواصل الاجتماعي التي أعادت الترويج للتراث، ولفت انتباه الأجيال الجديدة إلى قيمته الغذائية والصحية. وتزدهر في العيد مهن مثل بيع الفحم الضروري لحفلات الشواء، وتشهد محال لوازم الذبح إقبالاً. بينما لا تختلف حلويات الأضحى عن تلك الخاصة بعيد الفطر، ومن بينها "الغريبة" و"الزلابية" و"المقروض"، لكن يتقلص الإقبال عليها، لأن أغلب الضيافة المقدمة للمعايدين تكون من لحم الأضحية. وبات التواصل مع الحجاج عبر وسائل الاتصال الحديثة أحد مظاهر أيام العيد، وتنتشر مقاطع مرئية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن معايدات الحجاج. في المقابل، اختفت مظاهر قديمة، مثل تعليق الرايات البيضاء فوق المنازل للدلالة على وجود أحد أفرادها في الحج. وبينما قررت السلطات الليبية اعتبار أيام عيد الأضحى الأربعة عطلة رسمية، ينشغل حسن بركان، وهو عضو في جمعية "التيسير" الخيرية، بمهمة توفير الأضاحي للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، ويقول لـ"العربي الجديد"، إن "غالبية الأسر المحتاجة مسجلة لدى الجمعيات، لكننا نحرص على إيصال المساعدات عبر شخصيات اجتماعية على صلة بتلك الأسر، حفاظاً على الخصوصية الاجتماعية، وحتى يتمكنوا من عيش أجواء العيد من دون الشعور بفارق بينهم وبين الأسر الميسورة".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows