جمع التبرعات بالرقص... بث مباشر لعلاج أطفال مصابين بالسرطان
Arab
1 hour ago
share
يشارك آباء وأمهات صينيون يعتنون بأطفالهم المصابين بالسرطان في وصلات رقص يومية عبر الإنترنت هدفها جمع التبرعات لتوفير العلاج. تنتمي غالبيتهم إلى مناطق ريفية، لكنهم انتقلوا إلى المدن كي يتلقى أطفالهم العلاج. يساعد آباء مفجوعون في الصين أطفالهم المرضى بالسرطان على إيجاد الراحة من خلال ماراثونات رقص ليلية، وجدوا فيها وسيلة لجمع التبرعات عبر جلسات تُبث مباشرة على تطبيق دويين، النسخة الصينية من "تيك توك". يبدأ البث المباشر في إحدى ساحات مقاطعة شاندونغ، بعد الساعة الثامنة مساءً، ويستمر لنحو أربع ساعات، بمشاركة مجموعتين من الراقصين. يقول أحد الآباء المشاركين: "تكاليف العلاج الكيميائي والأدوية باهظة، وأطفالنا بحاجة إلى العلاج، لذا علينا أن نتجاوز كبرياءنا. بعض الأطفال وصلوا إلى مراحل متقدمة من المرض، ونعلم جميعاً بانخفاض نسب شفائهم من السرطان، لكننا لا نتحدث عن ذلك، وما داموا على قيد الحياة، فإننا نحاول منحهم الشعور بالأمل، فهم أهم ما نملك". وانتشرت خلال العامين الماضيين ظاهرة لجوء القرويين من ذوي المصابين بأمراض مزمنة إلى البث المباشر لتوفير بعض المال اللازم لإعالة أطفالهم، نظراً لتكاليف العلاج المرتفعة، إذ تكلف الإقامة لمدة ثلاثة أيام في وحدة العناية المركزة نحو سبعة آلاف دولار أميركي، ما يعادل تقريباً الدخل السنوي لبعض الأسر. ويسعى هؤلاء الآباء والأمهات عبر مشاركة معاناة أبنائهم مع المتابعين إلى كسب التعاطف، وبالتالي جمع التبرعات اللازمة لتغطية تكاليف العلاج والرعاية الطبية. ويرى مراقبون أن البث المباشر يوفر فرصة للهروب من قيود يفرضها المجتمع وبيئة العمل، لأنه يمثل تحرراً من كل الروابط الاجتماعية. ولجأت الأسر المحتاجة إلى هذه الخطوة بعد استنفاد الوسائل المتاحة لطلب المساعدة، والتي تصطدم عادة بحواجز تتعلق بحياء ذوي المرضى، واستغلال الجهات المانحة، أكانوا أشخاصاً أم مؤسسات، بينما يمكن أن يوفر البث المباشر عبر الإنترنت إمكانية الوصول إلى أشكال جديدة من الدعم تتجاوز القيود الجغرافية والطبقات الاجتماعية. يقول أستاذ الدراسات الاجتماعية في جامعة شينزن، لي شانغ، لـ "العربي الجديد"، إن جمع التبرعات عبر استغلال حاجة الأطفال المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان من خلال الرقص عبر البث المباشر يمثل استغاثة من أشخاص ضاقت بهم السبل، وفي ظل تكاليف العلاج الباهظة، من البديهي أن تختار العائلات لفت الانتباه، وتحاول جمع التبرعات بأي وسيلة ممكنة، حتى لو كان ذلك على حساب مظهرهم أو سمعتهم، وقد اختار هؤلاء أسلوب الرقص الذي يبدو محرجاً لمن هو في سنهم، ورغم ذلك يمكن القول إنها "مجازفة بالتخلي عن الكرامة في سبيل الحصول على المساعدة". ويضيف شانغ: "ما يدفع الآباء إلى الاستمرار في ذلك هو مصير أطفالهم المرضى، وكما قال أحدهم، فإنه لا شيء أهم من طفله المريض، ورغم أن رقصات العديد منهم غير متقنة، وتتم في سياق استعراضي عشوائي، لكنها قوبلت بتفاعل كبير من المتابعين، ربما لأن النيات صادقة ونبيلة، لذلك أعتبرها رقصة للحياة. لا يهم كيف تبدو الخطوات والإيماءات ما دامت في النهاية تصبو إلى منح الأمل لمن يصارعون الموت في صمت". من جهتها، تقول الباحثة الاجتماعية شيه فانغ، لـ"العربي الجديد": "علاج الأمراض المزمنة لفترة طويلة مكلف، في حين أن موارد صندوق التأمين الصحي الوطني محدودة، لذلك يلجأ ذوو المرضى إلى جمع التبرعات بطرق مختلفة لتغطية النفقات الطبية لأطفالهم. فعندما تُجبر العائلات على البث المباشر عبر الإنترنت، فإنها تعتبره طوق نجاة، ما يعكس أيضاً مشاكل قائمة في نظام المساعدة الحالي، وتستدعي الظاهرة تدخلاً من الجهات المؤسسية المعنية". وتوضح فانغ: "على السلطات المحلية المعنية اتخاذ إجراءات عاجلة لتدارك معاناة الفئات المتضررة، وتحسين سبل العيش المختلفة، مثل التعويض عن الأمراض الخطيرة، وتقديم المساعدة في الوقت المناسب. بما أن هذه العائلات اختارت جمع التبرعات لتغطية نفقاتها الطبية عبر منصات البث المباشر، فينبغي على هذه المنصات إيلاء اهتمام أكبر لهذه الفئات. على سبيل المثال، يمكنها تقديم المزيد من الدعم فيما يتعلق بتوصيات الوصول إلى المتابعين، ووضع آليات مناسبة للتحقق من هوية الأشخاص. في نهاية المطاف، لا يمكن للمنصة أن تصادق على مطالبات هذه العائلات بشكل فعال إلا من خلال التحقق من هوياتها". وتحذر فانغ من الأفراد عديمي الضمير الذين يستخدمون قصصاً ملفقة لخداع الناس بهدف الحصول على تبرعاتهم. وتؤكد أن هذه الأوضاع الفوضوية قد تؤدي إلى تآكل ثقة مستخدمي الإنترنت، ما يُعد ضرراً خفياً لمن هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة. وتضيف: "في نهاية المطاف، يُعدّ رقص الآباء عبر البث المباشر بمثابة تعبير عن الصمود الذاتي، ومرآة تعكس أوجه القصور المجتمعي، وقصور السياسات العامة، وعلى الجهات المعنية التدخل للحد من هذه الحالات التي يرقص فيها مسنون بشكل غير لائق للحصول على بعض المال لتوفير العلاج".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows