قطار المونوريل الكهربائي الجديد يشق طريقه في القاهرة
Arab
3 hours ago
share
يشق قطار المونوريل الجديد (القطار الكهربائي الخفيف) في القاهرة طريقه عبر المدينة، مارّاً فوق ضجيج أبواق السيارات وأدخنة عوادم الحافلات القديمة التي تملأ الشوارع في ساعات الذروة. ومشروع قطار السكة الواحدة أو المونوريل البالغة تكلفته 4,5 مليارات دولار، والذي دُشّن هذا الشهر، من بين أبرز مشاريع النقل الجديدة في مصر. ويُعتبر أحد مشاريع البنية التحتية الممولة بالديون التي تعرضت لانتقادات بسبب استنزافها للموارد المالية للدولة مقابل فوائد محدودة لمعظم سكان البلاد البالغ عددهم 109 ملايين نسمة، حيث تنفذ مصر مشروعين ضخمين، هما مشروع القطار السريع، الذي تُقدّر كلفته بنحو 23 مليار دولار، ومشروع مونوريل القاهرة بكلفة تصل إلى 4.5 مليارات دولار. وأبدى رامي سيد؛ وهو مهندس يبلغ من العمر 44 عاماً، لوكالة فرانس برس اليوم الأربعاء، إعجابه بنظام النقل الجديد هذا، قائلاً إنه "يُشعرنا كأننا في بلد آخر". وأضاف متحدثاً على متن قطار "إينوفيا 300" الذي يتنقل من دون سائق "لسنا معتادين على ذلك في مصر، في ما مضى كنت أتنقل بحافلات الميكروباص، وكانت دائماً مزدحمة وغير مريحة". ويمتد الخط الشرقي مسافة 56 كيلومتراً من حي مدينة نصر الصاخب الذي تسكنه الطبقة المتوسطة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهي مدينة ضخمة مترامية الأطراف تبلغ تكلفتها 58 مليار دولار في الصحراء شرق القاهرة. ويجري حالياً إنشاء خط غربي ثانٍ بطول 43 كيلومتراً، يمتد من الضفة الغربية لنهر النيل إلى مدينة 6 أكتوبر خلف أهرامات الجيزة. بدأت أعمال تنفيذ مرحلته الأولى (شرق النيل) في أغسطس/ آب 2019، وكان من المقرر الانتهاء منها في غضون 34 شهراً، أي في يونيو/ حزيران 2022، ومرحلته الثانية خلال 42 شهراً من بدء الأعمال في يناير/ كانون الثاني 2020، أي بحلول يوليو/ تموز، لكن فعلياً بدأت المرحلة الأولى في مايو/ أيار الجاري. وتقول الحكومة إن المونوريل سيخفف الازدحام المروري ويقلل استهلاك الوقود ويجذب الاستثمارات الأجنبية. لكن المنتقدين يقولون إنه حتى مع قدرة المونوريل على نقل 45 ألف راكب في الساعة، فإنه لن يخدم سوى جزء ضئيل من سكان القاهرة الكبرى البالغ عددهم 26 مليون نسمة، والذين لا يزال معظمهم يعتمد على الحافلات والميكروباصات والمترو. المونوريل في صحراء فارغة في أحد طرفي خط مترو مدينة نصر، تستمر الحركة في ساعة الذروة على النحو المعتاد. فوق الأرض، يصرخ سائقو الميكروباص بأسماء وجهاتهم، بينما يتكدس الركاب في عربات المترو المزدحمة تحت الأرض. وقالت بسمة حسني (41 عاماً): "المونوريل نظيف وسريع طبعاً، لكنني لن أستفيد منه". وقال أسامة عقيل؛ أستاذ هندسة النقل في جامعة عين شمس، "يُفترض لوسائل النقل العام أن تخدم المناطق التي يعيش فيها الناس". وأضاف "لا يصح بناء شبكات نقل عام في صحراء فارغة وانتظار إقبال الناس عليها من تلقاء أنفسهم". ورأى أن هذا الاستثمار كان ينبغي أن يركز على الأنظمة المنهكة، خصوصاً السكك الحديد والحافلات، محذراً من أن مشاريع مثل المونوريل التي تعتمد على التكنولوجيا المستوردة عالية التكلفة "يمكن أن تصبح عبئاً". وأضاف "النقل الحديث لا يعني استخدام تكنولوجيا أكثر إبهاراً، بل يجب خدمة أكبر عدد من الناس بأقل تكلفة". وقال عقيل في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" إن قطار المونوريل المورد إلى مصر يتألف من أربع عربات، سعة كل عربة منها 50 راكباً بحد أقصى، أي أن القطار لن يسع إلا لعدد محدود من الركاب في نهاية المطاف، ومن ثم يوجد توقعات بأن العائد من بيع بطاقات الرحلات لن يغطي التكلفة الضخمة لإنشائه، في ظل ارتفاع مصاريف الصيانة والتشغيل اليومية. العاصمة الإدارية ليست لأمثالنا تتراوح أسعار تذاكر المونوريل من 20 إلى 80 جنيهاً مصرياً (0,38 إلى 1,53 دولار) بينما يبلغ سعر تذكرة المترو من 10 إلى 20 جنيهاً بحسب عدد المحطات التي يستقلها الراكب، وتخدم خطوط المترو الثلاثة أكثر من مليوني راكب يومياً في القاهرة الكبرى. وتعمل قطارات المونوريل من الساعة السادسة صباحاً إلى السادسة مساء. ويقول خالد نظير، وهو عامل في كافتيريا في العاصمة الجديدة يبلغ من العمر 22 عاماً، "كنت أستقل الميكروباص وكان دائماً مزدحماً وثمن التذكرة 70 أو 80 جنيهاً، أما الآن فأدفع 30 جنيهاً فقط".  ويتنقل نظير يومياً من القاهرة إلى العاصمة الجديدة، مع 50 ألف موظف حكومي يعملون في هذا المشروع الضخم الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكون من أبرز مشاريع البنية التحتية التي أعادت تشكيل القاهرة في العقد الماضي. ولا تزال العاصمة الإدارية الجديدة، بعماراتها الشاهقة ذات الواجهات الزجاجية، ومبانيها الحكومية الضخمة ومساكنها الفاخرة، قليلة السكان. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن نحو 25 ألف نسمة يعيشون فيها، إلى جانب ضعف هذا العدد تقريباً من موظّفي الخدمة المدنية الذين يتنقلون إليها يومياً. في يوم جمعة، بعد افتتاحه، استقلّ ركاب كثر المونوريل للتنزه على سبيل الفضول لرؤية القطار والمدينة بأنفسهم. وصوروا بهواتفهم تحول المشهد من كتل خرسانية ضخمة إلى شوارع واسعة ومواقع بناء تمتد خلفها صحراء شاسعة. وقال مصطفى محمد؛ تاجر يبلغ 33 عاماَ، "لم أرَ في حياتي العاصمة الإدارية إلا في التلفزيون". أما أحمد جمعة البالغ أيضاً، 33 عاماً، فقال "العاصمة جميلة طبعاً وحديثة ومنظّمة، لكني لا أشعر بأنها مصممة للناس من أمثالنا". (فرانس برس)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows