Arab
في وقت تستمرّ فيه المحادثات المكثفة للتوصل إلى اتفاق يمهّد لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، تتكشف ملامح هذا الاتفاق تباعاً، في وقت أقرّ فيه الطرفان بأن الأمر سيستغرق وقتاً، إذ قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن التفاوض على اتفاق مع إيران قد "يستغرق بضعة أيام"، في وقت أشار فيه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين، إلى أنه جرى التوصل إلى نتائج بشأن الكثير من النقاط التي نوقشت ضمن مذكرة تفاهم محتملة من 14 بنداً، لكنه أوضح أن هذا لا يعني أن اتفاقاً لإنهاء الحرب في المنطقة بات وشيكاً.
ما القضايا الأساسية في الاتفاق؟
يُشكّل إغلاق إيران لمضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية نقطة أساسية في أي اتفاق محتمل، إذ تعتبر طهران أن سيطرتها على مضيق هرمز تشكّل ورقة الضغط الرئيسية لديها، تماماً مثلما تعتقد واشنطن أن حصارها للموانئ الإيرانية هو نقطة قوتها في هذا الصراع. في المقابل، تُعتبر القضية النووية العقدة الأكبر، إذ تسعى الولايات المتحدة لمنع إيران من تخصيب اليورانيوم الذي ينتج وقوداً للطاقة النووية، ولكن يمكن أن يُستخدم أيضاً في صناعة المواد اللازمة لصنع الرؤوس الحربية، في وقت تنفي فيه إيران دائماً سعيها لامتلاك قنبلة نووية.
وفي السياق، نقلت "رويترز" عن مصادر إيرانية قولها إن طهران قد توافق في نهاية المطاف على إرسال جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لديها إلى دولة صديقة، لتحويله إلى يورانيوم مخصب بنسبة نقاء خمسة بالمائة ثم استعادته. لكن لا تزال هناك الكثير من القضايا الأخرى التي تحتاج إلى التعامل معها، مثل مدة وقف البرنامج النووي، وما إذا كانت المواقع النووية ستفكك خلال تلك الفترة، ومصير مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 20% و5%، ومستقبل أجهزة الطرد المركزي المتطورة الإيرانية، وبرامج البحث والتطوير، وغيرها.
بالموازاة، تطرح مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية تحدياً إضافياً أمام أي اتفاق محتمل، إذ كان أحد المطالب الأميركية الرئيسية قبل الحرب، أن تحدّ الولايات المتحدة من مدى صواريخ إيران الباليستية بحيث لا تصل إلى إسرائيل. ورفضت إيران مراراً مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية، قائلة إن حقها في الأسلحة التقليدية لا يمكن أن يكون مطروحاً للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة. أمّا مسألة العقوبات والأصول المجمّدة، فتسعى إيران خلال المحادثات لإيجاد حلّ لها، إذ تضرر الاقتصاد الإيراني من العقوبات على مدى سنوات، ما أسهم في اندلاع اضطرابات. وتحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمّدة، وتطالب أيضاً بتعويضات عن أضرار الحرب.
إلى أين وصلت المفاوضات؟
في وقت لم يتضح فيه بعد متى سيُبرَم الاتفاق وكيف، ومتى ستدخل بنوده المختلفة حيّز التنفيذ، لا يزال الجانبان على خلاف على عدد من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية، وحرب إسرائيل في لبنان، ومطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن أصول مجمّدة. وبعد أسابيع من المحادثات غير المباشرة في معظمها، يقول الجانبان إنهما أحرزا تقدماً بشأن مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب، ومنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي. وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصادر إيرانية قولها إن الإطار العام للاتفاق يقتصر على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووضع إطار زمني مدته 30 يوماً بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وربما تقديم بعض الدعم المالي.
وسيتبع ذلك مفاوضات بشأن القضايا الأكثر تعقيداً، مثل وضع اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني، والتفاصيل المتعلقة بمضيق هرمز، وترتيب تنفيذ النقاط الكثيرة المذكورة في الاتفاق المبدئي، مثل رفع العقوبات والتدابير الأمنية. وفي أحدث المواقف، أكد روبيو اليوم، أنّ التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، رغم الضربات الأميركية الجديدة التي تهدد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين. وأضاف روبيو للصحافيين في جايبور، خلال زيارة رسمية للهند: "دارت بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام". وتابع: "أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة، وإما أن لا يعقد أي صفقة".
من جانبها، أكدت وكالة تسنيم الإيرانية إحراز تقدم خلال زيارة وفد إيراني للدوحة في موضوع الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمّدة، فيما نفت الوكالة، نقلاً عن مصادر مطلعة، صحة تقارير إعلامية إقليمية عن استعداد طهران لنقل احتياطيات اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
ما أبرز بنود الاتفاق؟
مضيق هرمز
ستسمح أي هدنة طويلة الأمد، باستئناف حركة الشحن العالمية عبر مضيق هرمز، بما في ذلك ما يُقدّر بنحو 20% من نفط العالم، كذلك ستتيح إعادة بناء البنية التحتية للطاقة وغيرها في المنطقة، وفق ما ذكرته "أسوشييتد برس". ونقلت الوكالة عن مسؤولَين إقليميَّين قولهما إن الاتفاق المرتقب سيعيد فتح مضيق هرمز تدريجياً، بالتزامن مع رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 17 إبريل/ نيسان.
وقال أحد المسؤولين، الذي أُطلع على تفاصيل المفاوضات، إن الولايات المتحدة ستسمح لإيران ببيع نفطها بموجب إعفاءات من العقوبات، مشيراً إلى أن تخفيف العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمّدة، سيجري التفاوض بشأنهما خلال فترة 60 يوماً.
الحرب على لبنان
نقلت الوكالة عن مسؤولَين إقليميَّين قولهما إن مسوَّدة الاتفاق المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، تتضمن إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، المطلب الذي تصرّ عليه إيران منذ التوصل إلى الهدنة في 7 إبريل/ نيسان الماضي، فضلاً عن الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. ويُشير ذلك إلى دعم إيران لوكلاء، من بينهم جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن، وحركة حماس في غزة، والجماعات المسلّحة في العراق. وقال أحد المسؤولَين إن الولايات المتحدة تريد منح إسرائيل حرية التصرف في مواجهة ما تعتبرها تهديدات في لبنان، بينما ترفض إيران ذلك. وأضاف المسؤول الأميركي أن الاتفاق سيضمن لإسرائيل حقها في "التحرك ضد التهديدات الوشيكة دفاعاً عن النفس".
اليورانيوم عالي التخصيب
تحدث المسؤولان الإقليميان، عن أن طهران ستوافق، بموجب الاتفاق المحتمل، على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال مسؤول مطلع على المفاوضات، إن كيفية تخلي إيران عنه سيخضع لمزيد من المحادثات خلال فترة الستين يوماً، مشيراً إلى أن من المرجح تخفيف جزء منه ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، علماً أن روسيا سبق أن عرضت مراراً تسلّمه. من جانبه، أكد مسؤول أميركي لـ"أسوشييتد برس"، مهلة الستين يوماً، وقال إنه إذا لم تتخلَّ إيران عن مخزونها، فلن يكون هناك تخفيف للعقوبات.
ما آلية إقرار الاتفاق في إيران؟
إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران على مذكرة التفاهم، فستحال المذكرة إلى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، لإبداء الموافقة النهائية. وقال مسؤول أميركي كبير، وفق "رويترز"، إن ما فهمته الولايات المتحدة، أن خامنئي أقرّ الإطار العام للاتفاق. وذكر بقائي ومسؤول إيراني آخر أنه إذا سارت المرحلة الأولى من الاتفاق على ما يرام، يمكن وقتها النظر في الملف النووي والتفاوض بشأنه خلال فترة 60 يوماً.
(العربي الجديد، أسوشييتد برس، رويترز)

Related News
ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً
aawsat
12 minutes ago
الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف
aawsat
12 minutes ago