فصائل عراقية تغيب عن حكومة الزيدي: تفاهمات سبقت جلسة منح الثقة
Arab
1 day ago
share
تبدو حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بصيغتها الحالية غير المكتملة، الأقل تمثيلاً للفصائل المسلحة منذ عام 2014، مقارنة بحكومات حيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني، التي حافظت على تمثيل واضح لجماعات مثل "عصائب أهل الحق" و"بدر" والتيار الصدري، وجماعات أخرى تمتلك أجنحة سياسية. ولم تحصل القوى الفصائلية الأبرز حتى الآن على حقائب وزارية واضحة، فيما بقيت وزارات حساسة معلّقة أو محل خلاف داخل القوى العربية الشيعية، من غير المضمون حسمها قريباً. وحصلت الأجنحة السياسية التابعة للفصائل المسلحة على عشرات المقاعد البرلمانية، التي تتحول وفق العرف السياسي في العراق إلى حصص وزارية. وجاءت في صدارة هذه الفصائل جماعة "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، بعدما حصلت على 28 مقعداً في البرلمان، تلتها منظمة "بدر" بزعامة هادي العامري بـ18 مقعداً، ثم حركة "حقوق" التابعة لـ"كتائب حزب الله" بستة مقاعد، كما حصلت قائمة "آراك"، التي يتزعمها القيادي في "كتائب الإمام علي" محمد الباوي، على ثلاثة مقاعد، فيما نال تحالف "خدمات" بزعامة شبل الزيدي تسعة مقاعد، وحصلت كتلة "سند" بزعامة أحمد الأسدي، قائد "كتائب جند الإمام"، على أربعة مقاعد. لكنّ هذه الفصائل باتت فعلياً خارج التشكيلة الحكومية بصيغتها الحالية. ويعود ذلك، وفقاً لمسؤولين وأعضاء بارزين في "الإطار التنسيقي"، إلى التهديدات الأميركية بعدم التعامل مع أي حكومة تضم وزراء يمثلون الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، وخاصة تلك المدرجة على لائحة الإرهاب وعددها ستة فصائل. وبحسب ثلاثة مصادر من داخل تحالف "الإطار التنسيقي" تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإنّ إبعاد الفصائل عن المشهد الحكومي جاء نتيجة توافقات وتفاهمات داخلية شملت قادة الفصائل المسلحة أنفسهم، الذين تجاوبوا مع تحديات حقيقية كانت بغداد تواجهها، تتعلق بعقوبات اقتصادية ومالية أميركية وشيكة، فضلاً عن احتمال قطع الدعم العسكري والأمني عن القوات العراقية. ووفقاً لأحد أعضاء "الإطار التنسيقي"، فإن قادة الفصائل، وفي مقدمتهم قيس الخزعلي، تفهموا خطورة المرحلة واتفقوا على تمرير الحكومة من دون تمثيل فصائلي مباشر. وأضاف أن تمثيل الفصائل لن يكون عبر الوزراء، لكن ذلك لا يعني حرمانها من المناصب والتمثيل داخل الوزارات بدرجات أدنى، مثل وكيل وزير ومدير عام، إضافة إلى مواقع أخرى في المؤسسات والمديريات العامة. لكن عضواً آخر أشار إلى أن الضغوط الأميركية شملت فرض "حضور صفري" للفصائل في أجهزة المخابرات ومكافحة الإرهاب، وربطت ذلك باستمرار التدريب والدعم في مجالي مكافحة الإرهاب والتسليح. وتحدث عضو آخر في التحالف نفسه عن "خريطة طريق لترضية الفصائل وضمان استمرارية حكومة علي الزيدي بلا منغصات"، وفق تعبيره. ولفت إلى أنّ "عودة الفصائل إلى الحكومة وتوليها مناصب رئيسية مرهونة بشروط أميركية تتعلق بنزع سلاحها، وهو مسار طويل زمنياً ومن المبكر الحديث عنه الآن، في ظل إدارة ترامب المتشددة مقارنة بالإدارات السابقة فيما يتعلق بالوضع العراقي وعلاقته مع إيران". وقبيل تشكيل حكومة الزيدي، أدرجت واشنطن ستة فصائل عراقية مسلحة على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهي: "كتائب حزب الله" بزعامة أحمد الحميداوي، و"حركة النجباء" بزعامة أكرم الكعبي، و"أنصار الله الأوفياء" بزعامة حيدر الغراوي، و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، و"كتائب الإمام علي" بزعامة شبل الزيدي، و"كتائب سيد الشهداء" بزعامة أبو آلاء الولائي، كما خصصت مكافآت مالية مقابل معلومات عن أماكن وجود بعض قادة تلك الفصائل تصل إلى 25 مليون دولار. وسبق أنّ أكد عضو المكتب السياسي لحركة "الصادقون" (الجناح السياسي لفصيل عصائب أهل الحق) حسين الشيحاني وجود "فيتو" أميركي على مشاركتهم في حكومة علي الزيدي، وأن "الضغط الأميركي واقع لا يمكن إنكاره"، كما أشار عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة فادي الشمري إلى أن واشنطن اشترطت عدم مشاركة أي وزير من الفصائل المسلحة في حكومة الزيدي مقابل التعامل معها، إضافة إلى "تسليم سلاح الفصائل، ثم السماح لها بالمشاركة في العمل السياسي". من جهته، لفت الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي إلى أنّ "الاختبار الأكبر لحكومة الزيدي واستمرار الدعم الأميركي لها يتمثل في مدى استجابتها للشروط الأميركية التي تتلخص في سحب سلاح الفصائل، وصولاً إلى تحولها الكامل نحو العمل السياسي من دون تهديد للمصالح الأميركية والغربية عامّة. ومن دون النجاح في هذا الملف، ستكون حكومة الزيدي أمام تحدي البقاء، كما أن الفصائل قد تتعرض لهجمات أميركية تحت ذرائع مختلفة". واعتبر الركابي، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن "اقتناع الفصائل بوضعها الجديد سيمنحها فرصة للتفكير في التوجه نحو العمل السياسي، لكن أي تحرك يتعارض مع الرؤية الأميركية قد يؤدي إلى خسائر كبيرة. ولا يبدو أن الفصائل تميل إلى التحدي في هذه المرحلة، بل تتجه إلى التعامل بحكمة مع هذه المتغيّرات، باستثناء حركة النجباء وكتائب حزب الله، اللتين تبدوان رافضتَين حتى لمناقشة فكرة تسليم السلاح".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows