Arab
قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي ينشر "قوات كبيرة على الأرض" في جنوب لبنان ويسيطر على "مناطق استراتيجية"، وذلك في وقت كشفت فيه وسائل إعلام عبرية عن توسيع جيش الاحتلال نطاق عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية خلال الأيام الأخيرة. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن جيش الاحتلال تجاوز في بعض المناطق "الخط الأصفر" الذي حدده بنفسه، في إطار مساعيه، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى دفع عناصر حزب الله نحو مناطق أبعد شمالاً وتقليص خطر الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تستهدف المستوطنات والجنود.
وبحسب الصحيفة، تنفذ قوات الاحتلال عمليات توغل تستند إلى معلومات استخبارية، وتشمل مناطق تقع شمال نهر الليطاني وأخرى تتجاوز "الخط الأصفر"، حيث تستهدف مواقع تقول إنها تابعة لحزب الله. وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها قوات الاحتلال "الخط الأصفر"، إذ نفذت قبل نحو أسبوعين عملية توغل سرية وصلت إلى منطقة نهر الليطاني، على بعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود، بمشاركة قوات من لواء غولاني وآليات مدرعة ثقيلة.
وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وفق التقرير، أن إبعاد حزب الله شمالاً قد يخفف التهديد عن المستوطنات الحدودية، رغم امتلاك الحزب مسيّرات قادرة على الوصول إلى مسافات تصل إلى 30 كيلومتراً. وأضافت الصحيفة أن جيش الاحتلال كثف خلال الفترة الأخيرة هجماته على أهداف في جنوب لبنان، وفي موازاة ذلك، تواصل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية البحث عن وسائل دفاعية لمواجهة المسيّرات الانتحارية، تشمل استخدام الشباك والبنادق ووسائل أخرى، إلى جانب تكثيف الجهود الهجومية ضد مواقع تصنيع المسيّرات التابعة لحزب الله، بمشاركة هيئة الأركان وشعبة الاستخبارات والصناعات العسكرية.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد بدأ باستدعاء قوات احتياط بهدف توسيع عملياته العسكرية خلف خط وقف إطلاق النار المعروف باسم "الخط الأصفر" في لبنان. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية (كان)، التي أوردت التفاصيل صباح اليوم الثلاثاء، طُلب من جنود سُرّحوا في الأيام الأخيرة العودة فوراً إلى خدمة الاحتياط. واتُّخذ القرار في أعقاب الانتقادات التي وجّهها رئيس الأركان إيال زامير، في اجتماع المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) أمس الاثنين، وادعاءات ضباط كبار أن عمليات جيش الاحتلال مُقيّدة بسبب مطالب أميركية، وأنّ القوات غير قادرة على العمل خلف "الخط الأصفر"، الأمر الذي زاد من إحباط الجنود الذين يتعرضون لإطلاق نار وعبوات ناسفة ومسيّرات.
وقال زامير في نقاش أمني مصغّر هذا الأسبوع: "يجب مهاجمة مبانٍ في بيروت رداً على تهديد مسيّرات حزب الله المفخخة". وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهته، مساء الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد حزب الله. وصرّح نتنياهو في مقطع فيديو نُشر على قناته على تطبيق تليغرام: "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله".
وقال نتنياهو في مقطع فيديو نشره على شبكات التواصل: "يجب زيادة الضربات، وزيادة قوتها. سنضربهم ضربة قاصمة". وزعم نتنياهو أن جيش الاحتلال قتل في الأسابيع الأخيرة فقط أكثر من 600 عنصر من حزب الله، "لكننا لا نرفع قدمنا عن الدواسة. بالعكس، قلتُ إن علينا الضغط على الدواسة أكثر (أي تكثيف الضربات)"، كما تطرّق نتنياهو إلى إطلاق المسيّرات المفخخة، قائلاً: "لدينا طاقم خاص يعمل على هذا الأمر، وسنجد له حلاً أيضاً".
وفي هذا السياق، ذكرت القناة 14 العبرية أنه عقب محادثة جرت الاثنين بين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، يتبلور توجه يقضي بتوسيع العملية العسكرية في لبنان بصورة كبيرة، بما يشمل مهاجمة مبانٍ. وأضافت القناة أن جيش الاحتلال أعدّ خطة واسعة وذات تأثير كبير، وهي بانتظار مصادقة المستوى السياسي، مشيرة إلى أن الجيش يوصي بتنفيذها وهو مستعد للشروع بها فوراً. ولمّح مسؤول أميركي رفيع، مساء الاثنين، في حديث مع القناة 12 العبرية، إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستؤيد توسيع العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وأمس الاثنين، أعلن جيش الاحتلال أن جندياً قُتل يوم الأحد فيما أصيب آخر بجروح خطيرة جراء استهداف جنود بمسيّرات في لبنان. وتشير معطيات إسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة جنود منذ بداية اتفاق وقف إطلاق النار ليل 16-17 إبريل/ نيسان الماضي، ستة منهم جراء هجمات مسيّرات، إضافة إلى "مدني" كان يعمل في إطار شركة مقاولات لهدم المباني في جنوب لبنان حين استهدفته مسيّرة. ويواصل جيش الاحتلال خروقه المستمرة في لبنان، كما يرفض مغادرة الأراضي اللبنانية. ويأتي التصعيد الإسرائيلي الجديد رغم إعلان وزارة الخارجية الأميركية، أخيراً، أن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل سيُمدَّد لـ45 يوماً إضافية، من أجل "إتاحة مزيد من التقدّم في المفاوضات".
إلى ذلك، دخلت التعليمات الصارمة بشأن التجمّعات، التي فرضها الجيش الإسرائيلي على البلدات والمستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية، حيّز التنفيذ صباح اليوم الثلاثاء. وتسمح التعليمات الجديدة، التي فُرضت في إطار استعدادات جيش الاحتلال لتكثيف الهجمات في لبنان، بتجمّعات تصل إلى 50 شخصاً في حد أقصى في منطقة مفتوحة، وحتى 200 شخص داخل المباني. وبحسب التعليمات، يُسمح بإجراء التعليم داخل مبنى طالما يمكن الوصول إلى مكان محمي عند صدور إنذار. ورغم ذلك، أعلنت بلدية كريات شمونة ومستوطنات أخرى أن التعليم سيُجرى عن بُعد. وبموجب التعليمات، ستُغلق المحميات الطبيعية في المنطقة أيضاً.
