Arab
حظي مستشار وزارة الخارجية الأميركية، مايكل نيدهام، بترقية بالغة الأهمية، إذ كشف موقع أكسيوس الأميركي، أمس الثلاثاء، أن الشاب الأربعيني، الذي شغل في السابق منصب رئيس مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو في الكونغرس الأميركي، حين كان الأخير عضواً في مجلس الشيوخ، قد رُفّع ليصبح نائب مستشار الأمن القومي، أي نائب روبيو، الذي يشغل حالياً منصبين في ولاية دونالد ترامب الثانية، وهما وزير الخارجية والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي. ويعدّ المنصب الجديد الذي تبوأه مايكل نيدهام داخل البيت الأبيض محورياً في التأثير على السياسات الخارجية للبيت الأبيض، والتي تواجه في الوقت الحالي تحديات وأحداثاً متلاحقة، من إيران إلى الصين وروسيا، وصولاً إلى فنزويلا وكوبا، كما تعكس الترقية النفوذ المتزايد لروبيو ومعاونيه داخل البيت الأبيض والإدارة الأميركية في العموم.
وأكد مصدر مطلع، اليوم الثلاثاء، لوكالة رويترز، ترقية نيدهام، وهو مساعد منذ فترة طويلة لروبيو في وزارة الخارجية، حيث سيعمل جنباً إلى جنب مع الأخير الذي يشغل أيضاً منصب القائم بأعمال مستشار الأمن القومي لترامب، وهو منصب يرجّح أن يحتفظ به طوال ولاية ترامب الثانية.
شغل نيدهام قبل ترفيعه منصب مدير فريق تخطيط السياسات في الخارجية الأميركية
ترقيات داخل فريق روبيو
وكان مايكل نيدهام رئيساً لمكتب روبيو في مجلس الشيوخ بالكونغرس، وقبل ذلك شغل منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة "هيريتيج أكشن فور أميركا"، وهي منظمة مكرسة لتعزيز القيم والسياسات المحافظة. كما ذكر مركز "أميركان كومباس" البحثي المحافظ، في يوليو/تموز 2024، أن نيدهام أصبح رئيساً له، من دون معرفة ما إذا كان قد ظلّ في المنصب بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، وتسلّم روبيو وزارة الخارجية.
من جهته، أوضح "أكسيوس" أن نيدهام سيخلف روبرت غابرييل، الذي وصفته كبيرة الموظفين في البيت الأبيض، سوزي وايلز، الأسبوع الماضي، بأنه "صديق عزيز وموثوق". ولم يوضح الموقع سبب إزاحة غابرييل من المنصب، لكنه أشار إلى أنه "كما غابرييل، يتمتع نيدهام بعلاقات جيّدة داخل البيت الأبيض، ومع فريق نائب الرئيس جي دي فانس".
وقال روبيو في بيان إن "مايكل نيدهام لعب دوراً رئيسياً في إنجاح سياسات الرئيس ترامب الخارجية، وسيواصل في منصبه الجديد تطبيق أجندة الرئيس "أميركا أولاً"، ومراكمة الإنجازات التاريخية التي يحقّقها مجلس الأمن القومي في عهد ترامب". وسيخلف دان هولر، الذي يشغل حالياً منصب كبير الموظفين لدى روبيو في الخارجية، غابرييل، في منصبه كمستشار لوزير الخارجية، على أن يتسّلم مات رودس منصب هولر الحالي. وتعكس هذه الترقيات رغبة روبيو في تصعيد فريقه، وإكسابه الخبرة المهنية المتقدمة، تمهيداً ربما لترشحه للرئاسة في 2028.
وكمستشار لوزير الخارجية، شغل نيدهام قبل ترفيعه منصب مدير فريق تخطيط السياسات في الخارجية الأميركية. كما شارك في شهر إبريل/نيسان الماضي في أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود، والتي استضافها روبيو في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، بحضور السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر. وكان ترامب قد وصف نيدهام في بيان تعيينه مستشاراً لوزير الخارجية بأنه قيادي كبير في حركة "أميركا أولاً".
أدار نيدهام المباحثات الخاصة بجزيرة غرينلاند، خلال الأشهر القليلة الماضية
مايكل نيدهام.. الشاب الصاعد في "هيريتيج فاونداشان"
يذكر أنه في عام 2016، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً مطولاً عن نيدهام، قالت فيه إنه قبل ترامب (الذي كان مرشحاً في مارس/آذار 2016 تاريخ نشر التقرير، ويتقدم في نيّات التصويت)، فإن الجمهوريين شعروا بالخوف من نيدهام، الشاب الصاعد داخل "هيريتيج أكشن فور أميركا"، والذي تنبأ بحركة أميركا أولاً، وبمزاج الناخبين المحافظين الذي يقول بأنه يجب حصول تغيير في الولايات المتحدة. ومع أن روبيو لا ينتمي إلى حركة أميركا أولاً التي أطلقها ترامب، إلا أن نيدهام الذي عمل مساعداً له في الكونغرس يعتبر من الوجوه شديدة المحافظة، والتي ارتكن إليها الجمهوريون لفهم مزاج الشارع الأميركي المحافظ في الانتخابات، حيث قال نيدهام للصحيفة في 8 مارس 2016 إنه لن يتعجب إذا ما فاز ترامب بالرئاسة. ومجموعة "هيريتيج أكشن فور أميركا" مقربة أيضاً من السيناتور عن تكساس، تيد كروز.
وأدار نيدهام المباحثات الخاصة بجزيرة غرينلاند، خلال الأشهر القليلة الماضية، عندما أعلن ترامب تصميمه على سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة التابعة للدنمارك، ما أثار غضب كوبنهاغن ورفضها. لكن هذه المحادثات فشلت ولم يتمكن الرئيس الأميركي من استعراض القوة داخل القارة الأوروبية، وضمّ الجزيرة التي يعتبرها استراتيجية بمواجهة الصين وروسيا في القطب الشمالي. لكن المحادثات رغم ذلك، لا تزال مستمرة، إذ يطمح فريق ترامب المفاوض إلى "ترسيخ الوجود الأميركي في الجزيرة"، علماً أن ترامب، وفي خضم حربه على إيران، عاد قبل أيام لنشر صورة ساخرة تظهره وهو ينظر إلى غرينلاند، مع التعليق: "مرحباً غرينلاند".
وتتبع "هيريتيج أكشن فور أميركا" لمؤسسة "هيريتيج فاونداشان" التي أعدّت "مشروع 2025"، والذي أثار القلق خلال حملة ترامب الثالثة في 2025، حيث يهدف إلى وضع جزء من الإدارة تحت سيطرة الرئيس الأميركي. وكان ترامب قد نأى بنفسه عن المشروع، لكنه منذ عودته إلى البيت الأبيض التزم بتطهير الإدارة الأميركية من المعارضين، وصرف آلاف الموظفين، فضلاً عن احتكار السلطات بيده، وتهميش دور الكونغرس.
(العربي الجديد، رويترز)

Related News
ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً
aawsat
12 minutes ago
الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف
aawsat
12 minutes ago