غوتيريس: ميثاق الأمم المتحدة يتعرض لضغوط هائلة
Arab
21 hours ago
share
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ميثاق المنظمة الدولية بأنه "خريطة الطريق" أو "الدليل" لبقاء البشرية، كما اعتبره "الوعد" الذي خرج من "ويلات حربين عالميتين". وقال إن هذا الوعد تمثل في الالتزام بأن "تسود قوة القانون على قانون القوة، وأن تُحل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، وأن تعمل جميع الدول، كبيرها وصغيرها، وفقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولي". وجاءت تصريحات غوتيريس خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي في نيويورك تحت الرئاسة الصينية الدورية للمجلس هذا الشهر، حيث ترأس الجلسة وزير الخارجية الصيني، وتركزت المناقشات على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أن قيم الميثاق ومبادئه ساعدت، على مدى عقود، في تحقيق عدد من الأمور، من بينها "وضع ضوابط للحد من سباق التسلح النووي، والتفاوض لإنهاء الحروب المدمرة، وتعزيز حقوق الإنسان، ودعم إنهاء الاستعمار، وتشجيع التنمية في شتى أنحاء العالم، فضلاً عن الحيلولة دون اندلاع حرب عالمية ثالثة". وتابع: "غير أن مقاصد الميثاق ومبادئه تتعرض اليوم لضغوط هائلة". وأعرب عن قلقه البالغ إزاء إعلان روسيا نيتها شن ضربات ممنهجة ومتواصلة ضد منشآت أوكرانية في كييف ومواقع القيادة وصنع القرار. وأشار إلى الحرب في السودان، كما إلى تكثيف إسرائيل وتصعيدها عملياتها في لبنان، بالإضافة إلى الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة. وأوضح أن نتائج المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ما زالت مبهمة، ومن غير الواضح ما إذا كانت ستؤدي إلى إنهاء النزاع في منطقة الخليج. وتوقف غوتيريس عند سبعة أخطار أو تهديدات يواجهها العالم حالياً، تشمل "تراجعاً خطيراً في احترام القانون الدولي، وصدعاً كبيراً في الانقسامات الجيوسياسية، وزيادة النزعات وحدتها، وسباق التسلح وما يرافقه من زعزعة للاستقرار، والهجوم على حقوق الإنسان وتراجعها، والمزيد من الضغط على التنمية وربطها بالسلام، وأزمة المناخ". وللخروج من تلك التحديات ومجابهتها، تحدث عما سماه "ثلاث جبهات للعمل، مترابطة فيما بينها وتختبر صمود الميثاق". وشدد على ضرورة العمل على تلك الجبهات الثلاث. وأضاف: "أولاها الوقاية وصنع السلام. يتعين علينا أن نستثمر أكثر في منع النزاعات قبل أن تندلع أو تتصاعد... ويشمل ذلك معالجة أسبابها الجذرية، من عدم المساواة والإقصاء وصولاً إلى ضعف المؤسسات". وتابع: "ويشمل ذلك اعتماد الوسائل السلمية لتسوية النزاعات". ولاحظ أن "الأدوات اللازمة موجودة ومتاحة: التفاوض، والتحقيق، والوساطة، والتوفيق، والتحكيم، والتسوية القضائية، والترتيبات الإقليمية، وتقصي الحقائق، والمساعي الحميدة لهذه المنظمة، أو أي وسيلة سلمية أخرى يختارها الأطراف بأنفسهم. ويجب استخدام هذه الأدوات استخداماً كاملاً وبحسن نية". ورأى أن الجبهة الثانية تتمثل في "صون القانون الدولي، بما فيه القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني"، محذراً من "الانتقائية وازدواجية المعايير في تطبيقه". وشدد غوتيريس على إصلاح النظام الدولي بما يجعل المؤسسات الدولية تعكس الواقع على الأرض ومراكز القوة، إذ تغيرت الخريطة الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، كما تأسس كثير من تلك المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، عقب تلك الحرب. كما شدد على ضرورة تعزيز النظام متعدد الأطراف بشكل أكبر، بما في ذلك التنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى مشاركة أكبر للنساء والشباب والمجموعات المهمشة، وخاصة في القرارات التي تتعلق بحياتهم ومستقبلهم وترسم ملامحهما. وأكد ضرورة إصلاح المؤسسات والهياكل المالية الدولية، وكذلك حوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون الدولي في هذا الصدد. من جهته، تحدّث وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، عن التحديات الخطيرة التي يواجهها العالم، واصفاً المرحلة الحالية بأنها "الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية". وتابع واصفاً المرحلة الحالية بالقول إن "غيوم الحرب تتجمع فيما يعود قانون الغاب للظهور، في الوقت الذي تقف فيه التنمية والسلم الدوليان على مفترق طرق". وتحدث عن أهمية ميثاق الأمم المتحدة رمزياً وعملياً في مواجهة التحديات الدولية، ورأى أنه يمثل الأساس للنظام الدولي، وأن التحديات التي تواجه العالم تنبع من عدم تطبيقه لا من تآكل مبادئه. كما لفت إلى المسؤولية الواقعة على عاتق الدول الكبرى، وشدد على ضرورة تعاون الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، محذراً في الوقت ذاته من التطبيق الانتقائي للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومن ازدواجية المعايير. وأكد ضرورة أن تضطلع الأمم المتحدة بدور مركزي أكبر في حل النزاعات. أما مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، مايكل دي سومبري، فتوقف عند الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في تأسيس الأمم المتحدة وميثاقها بعد الحرب العالمية الثانية من أجل تعزيز الأمن والسلم الدوليين ومنع نشوب النزاعات. ولاحظ أن المنظمة الدولية لم تؤد واجبها، متناسياً الدور الذي لعبته بلاده وما تزال تلعبه في ذلك. أما المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فعبّر عن إحباطه من عدم حصول نائب وزير الخارجية الروسي المعني بملف الأمم المتحدة على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لحضور الاجتماع، معتبراً أن ذلك يخالف وينتهك التزامات الولايات المتحدة بوصفها الدولة المضيفة للمقر الرئيسي للأمم المتحدة. وحذر من أن العالم أصبح قاب قوسين أو أدنى من "كارثة عالمية بسبب التشكيك في أهمية وقيمة الميثاق، بالإضافة إلى انتهاك أحكامه". وكما فعلت الولايات المتحدة، لم يتطرق المندوب الروسي إلى الدور الذي لعبته بلاده في إضعاف النظام الدولي وانتهاك ميثاق الأمم المتحدة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows