Arab
خطت أرمينيا والولايات المتحدة خطوة جديدة نحو توثيق علاقاتهما الاستراتيجية، بعدما وقع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الأرميني أرارات ميرزويان (Ararat Mirzoyan)، اليوم الثلاثاء، اتفاق شراكة استراتيجية في العاصمة يريفان، في تحرك يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وجيوسياسية واسعة قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات البرلمانية الأرمينية. وحسب رويترز، جاءت زيارة روبيو في توقيت حساس، وسط تصاعد التوتر بين أرمينيا وروسيا، بعدما لوّحت موسكو باستخدام أدوات ضغط اقتصادية ضد يريفان، بما في ذلك رفع أسعار الغاز الروسي إذا واصلت حكومة أرمينية الابتعاد عن التكامل مع روسيا والتقارب مع الغرب.
ومن المقرر أن تتوجه أرمينيا إلى صناديق الاقتراع في السابع من يونيو/حزيران المقبل، في انتخابات يواجه فيها رئيس الوزراء نيكول باشينيان (Nikol Pashinyan) وحزب "العقد المدني" الذي يقوده، مجموعة من أحزاب المعارضة، التي يُعرف عن عدد كبير منها قربه من موسكو. وشهدت الزيارة توقيع سلسلة اتفاقيات جديدة، وفق رويترز، ومن بينها اتفاق إطار يتعلق بالمعادن الحيوية، إضافة إلى اتفاق للتعاون بشأن مشروع ممر نقل بطول 43 كيلومتراً عبر جنوب أرمينيا، يهدف إلى منح أذربيجان ممراً مباشراً إلى إقليم ناخيتشيفان التابع لها وصولاً إلى تركيا، الحليف الأقرب لباكو.
ويحمل المشروع اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP)، ويُعد أحد أبرز بنود اتفاق السلام الذي توصلت إليه أرمينيا وأذربيجان في أغسطس/آب الماضي، بعد عقود من النزاع والحروب المتقطعة بين البلدين منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، رغم أن اتفاق سلام نهائياً لم يُوقَّع حتى الآن. ويكتسب الممر أهمية استراتيجية كبيرة، إذ سيوفر رابطاً تجارياً بين آسيا وأوروبا يتجاوز كلاً من روسيا وإيران، في وقت يُبدي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماماً متزايداً بعقد شراكات تتعلق بالمعادن الحيوية مع دول آسيا الوسطى الغنية بالموارد.
وتُعد المعادن، مثل الحديد والنحاس والزنك، من القطاعات الأساسية في الاقتصاد الأرميني، ما يمنح الاتفاق الاقتصادي مع واشنطن بعداً إضافياً يتجاوز الجانب السياسي. وقال روبيو خلال مراسم التوقيع إن البلدين سيتمكنان من العمل معاً لضمان "وصول موثوق" إلى المعادن الحيوية التي يحتاجها اقتصاداهما، في إشارة إلى سعي واشنطن لتأمين سلاسل توريد استراتيجية بعيداً عن النفوذ الروسي والصيني.
ومنذ وصول باشينيان إلى السلطة، اتجهت أرمينيا تدريجياً نحو تعزيز علاقاتها مع الغرب، بما في ذلك إقرار قانون العام الماضي لإطلاق مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما أثارت يريفان غضب موسكو بعدما استضافت قمة أوروبية بارزة في وقت سابق من الشهر الحالي. لكن هذا التحول لا يخلو من المخاطر، إذ تعتمد أرمينيا بشكل كبير على روسيا وإيران في تأمين احتياجاتها من الطاقة، ما يجعل أي زيادة في أسعار الغاز الروسي ضربة محتملة للاقتصاد الأرميني. وفي مؤشر إضافي إلى التوتر المتصاعد، فرضت روسيا هذا الأسبوع حظراً على واردات الزهور والمياه المعدنية والمشروبات الكحولية الأرمينية، في خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها رسالة سياسية إلى يريفان بسبب تقاربها المتزايد مع الغرب.

Related News
هوايات يومية قد تحميك من الخرف
aawsat
9 minutes ago
الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء
aawsat
10 minutes ago